فإن عدم الخمسة أجزأ "كل حب وثمر يقتات"
الشروح عليها
(فإن عدم الخمسة) المذكورة (أجزأ كل حب) يقتات (وثمر يقتات) كالذرة والدخن والأرز والعدس والتين اليابس.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وثمر يقتات) كالذرة، والدخن، والأَرز، والعدس، والتين اليابس
وكذا الدبس، والمظلا، ونحو ذلك وفاقًا، إذا كان قوته، لظاهر الحديث، والعدول عنه عدول عن المنصوص عنه،
وعنه: يجزئ كل حب وثمر يقتات،
ولو لم تعدم الخمسة، اختاره الشيخ وغيره،
وقال: هو قول جمهور العلماء، مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. واحتج بقوله {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} وبقوله «صاع من طعام» والطعام قد يكون برًا أو شعيرًا،
وقال أيضًا: يخرج من قوت بلده، مثل الأرز وغيره،
ولو قدر على الأصناف المذكورة في الحديث، وهو رواية عن أحمد، وقول أكثر العلماء.
وقال في موضع آخر: هو قول أكثر العلماء، وهو أصح الأقوال،
فإن الأصل في الصدقات، أنها تجب على وجه المساواة للفقراء. وذكر الآية والحديث، ثم قال: لأن هذا كان قوت أهل المدينة،
ولو كان هذا ليس قوتًا لهم، بل يقتاتون غيره، لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه. اهـ.
وكذا قال غير واحد: أي أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك، فإنما عليهم صاع من قوتهم، كائنًا ما كان، وأنه قول جمهور العلماء.
وقال ابن القيم وغيره: وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد، ومواساتهم، من جنس ما يقتات أهل بلدهم، لقوله «أغنوهم في هذا اليوم» وصحح النووي أنه يتعين عليه غالب قوت بلده.
«فإن عدم الخمسة» أي: عدم البر أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الأقط في مكانه أو ما يقرب منه عرفاً، ويشق عليه الإتيان بها، فإنه لا يلزمه أن يسافر للحصول عليها. «أجزأ كل حب وثمر يقتات» أي: إنه يجزئ في زكاة الفطر عند عدم الخمسة كل ما يقتات، ويطعم من الحب والثمر.
وعلم من ذلك أنه إذا أخرج من غير الخمسة مع وجودها لم تجزئ،
ولو كان ذلك قوتاً، أو كان أفضل عند الناس.
والحب: مثل الأرز والذرة وغيرهما.
والثمر: مثل التين، فالتين في السابق كان يقتات، ويكنز مثل التمر تماماً، وذلك لما كان كثيراً في الجزيرة العربية.
وخلاصة ذلك على كلام المؤلف أنه إن عدم الإنسان أياً من الأصناف الخمسة السابقة أجزأه كل حَبٍّ، بدلاً من الشعير، والبر، أو كل ثمر بدلاً من الزبيب، والتمر.
ولكن إذا كان قوت الناس ليس حباً ولا ثمراً، بل لحماً مثلاً، مثل أولئك الذين يقطنون القطب الشمالي،
فإن قوتهم وطعامهم في الغالب هو اللحم، فظاهر كلام المؤلف أنه لا يجزئ إخراجه في زكاة الفطر، ولكن الصحيح أنه يجزئ إخراجه، ولا شك في ذلك.
ولكن يرد علينا أن صاع اللحم يتعذر كيله، فنقول: إن تعذر الكيل رجعنا إلى الوزن مع أن اللحم إذا يبس يمكن أن يكال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.