يجب على الفور مع إمكانه
الشروح عليها
باب إخراج الزكاة] يجوز لمن وجبت عليه الزكاة الصدقة تطوعا قبل إخراجها. (ويجب) إخراج (الزكاة على الفور مع إمكانه) كنذر مطلق وكفارة؛ لأن الأمر المطلق يقتضي الفورية، وكما لو طالب بها الساعي؛ ولأن حاجة الفقير ناجزة والتأخير مخل بالمقصود وربما أدى إلى الفوات
لا زيادة له على هذه المسألة.
لمن وجبت عليه الزكاة الصدقة تطوعًا قبل إخراجها ولم يزل المسلمون يتصدقون من الأموال الظاهرة والباطنة قبل الإخراج، فكان إجماعًا،
بخلاف صوم التطوع، فإنه لا يقدم على الفرض.
يقتضي الفورية . وكما لو طالبه بها الساعي فإن مطالبة الساعي بالزكاة، تقتضي الفورية إجماعًا، فكذا بطلب الله تعالى، وكعين مغصوبة، قال المجد بلزومه،
وأما أبو حنيفة فإنما يوجب الفورية إذا طلبها الساعي «والساعي» هو العامل، «وسعى الرجل» يسعى؛ عمل وكسب، وكل من ولي شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يقال ذلك، في ولاة الصدقة.
الساعي ولأَن حاجة الفقير ناجزة، والتأْخير مخل بالمقصود أي فيجب إخراجها على الفور لذلك.
بَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَيَجِبُ عَلَى الفَوْرِ مَعَ إِمْكَانِهِ ......... «باب إخراج الزكاة»«أل» في الزكاة للعهد الذهني، وإنما قلنا ذلك؛ لئلا يدخل فيها زكاة الفطر،
فإن زكاة الفطر قد علمت وبين وقت وجوبها وإخراجها وقدرها، لكن المراد بإخراج الزكاة هنا زكاة المال.
وقوله:«إخراج الزكاة» أي: من ملكه إلى مستحقها.
وأنواع الأموال هي: الذهب، والفضة، وعروض التجارة، وسائمة بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض. «ويجب على الفور» أي: المبادرة. «مع إمكانه» أي: مع إمكان الإخراج، والمراد بهذا وجوب المبادرة بالإخراج، لا وجوب الإخراج فإنه معلوم مما سبق.
وقوله:«يجب على الفور» دليله أن الأصل في الأوامر الفورية،
والدليل على أن الأصل في الأوامر الفورية ما يلي:
١ ـ قول الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ .
٢ ـ أن النبي ﷺ لما أمر الصحابة في حجة الوداع أن يحل من إحرامه من لم يسق الهدي منهم، وتأخروا بعض الشيء رجاء أن ينسخ الأمر غضب النبي ﷺ غضباً شديداً» .
٣ ـ أن الصحابة رضي الله عنهم لما تأخروا في حلق رؤوسهم في غزوة الحديبية؛ ليتحللوا بذلك، غضب لتأخرهم النبي ﷺ ولو لم يكن الأصل في الأوامر الفورية لم يغضب النبي ﷺ.
٤ ـ أن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فهو إذا أخر الواجب يكون مخاطراً، فقد يموت ويبقى الواجب في ذمته، وإبراء الذمة واجب، فهذا دليل نظري أيضاً على أن الواجب يفعل على الفور.
٥ ـ أن النظر يوجب إخراجَها على الفور؛ لأن حاجة الفقراء متعلقة بها،
وإذا أمهل الناس في إخراجها بقي الفقراء بحاجة.
٦ ـ أن تأخير الواجبات يلزم منه تراكمها، وحينئذ يغريه الشيطان بالبخل إذا كان الواجب من المال، أو بالتكاسل إذا كان الواجب من الأعمال البدنية.
وقال بعض العلماء: لا يجب الإخراج على الفور؛ لأن الله لم يوقت لها وقتاً، وهذا ضعيف، بل وقت الله لها وقتاً في قوله تعالى، ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ إذا قلنا: إن هذا الحق هو الزكاة. لكن المؤلف اشترط بقوله:«مع إمكانه» أن يكون الإخراج ممكناً،
فإذا لم يمكنه الإخراج فإنه لا يلزمه؛ كما لو كان ماله غائباً؛ وكما لو كان له دين في ذمة موسر أو في ذمة معسر، وقلنا بوجوب زكاة الدين في ذمة الموسر أو المعسر، وهو الآن ليس بيده فلا يلزمه الإخراج لعدم إمكانه.
وهل من ذلك إذا وجب على المرأة زكاة الحلي، وليس عندها دراهم لتزكي بها؟
الجواب: ليس من ذلك؛ فيمكن لها أن تزكي على الفور؛ وذلك بأن تبيع من الحلي بمقدار الزكاة وتخرج الزكاة، ما لم يتبرع لها زوجها أو أحد من أقاربها،
فإن تبرع فلا بأس.
لكن النساء يقلن: إذا أوجبتم علينا أن نبيع من الحلي لإخراج زكاته فإنه سينفد ولن يبقى عندنا منه شيء، وهذا مما نحتاجه بنص القرآن، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ *﴾ [الزخرف].
فنقول: إن هذا الإيراد غير وارد؛ لأنه ينقطع الوجوب إذا نقص الحلي عن النصاب،
فإذا لم يكن عند إحداهن إلا ثمانون جراماً من الذهب فإنه لا زكاة عليها، ولذلك نقول: إنه لا ينفد؛ لأنك تصبحين عندئذ من الفقيرات، والفقيرات يكفيهن من حلي الذهب ثمانون جراماً.
إِلاَّ لِضَرَرٍ ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.