ومن جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة
الشروح عليها
(ومن جامع في نهار رمضان) ولو في يوم لزمه إمساكه أو رأى الهلال ليلته وردت شهادته فغيب حشفة ذكره الأصلي (في قبل) أصلي (أو دبر) ولو ناسيا أو مكرها (فعليه القضاء والكفارة) أنزل أو لا،
ولو أولج خنثى مشكل ذكره في قبل خنثى مشكل أو قبل امرأة، أو أولج رجل ذكره في قبل خنثى مشكل لم يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل كالغسل،
وكذا إذا أنزل مجبوب أو امرأتان بمساحقة.
نهار رمضان) . ولو في يوم لزمه إمساكه أي ولو كان جامع في يوم من نهار رمضان لزمه إمساكه، لنحو ثبوته نهارًا، وعدم تبييت النية، لأنه يحرم عليه تعاطي ما ينافي الصوم.
حشفة ذكره الأصلي (في قبل) أصلي (أو دبر) فعليه القضاء والكفارة وفاقًا، حكاه الوزير وغيره، لجماعه في يوم من رمضان، ولا يتهم في حق نفسه.
. أو مكرهًا، أو جاهلاً (فعليه القضاءُ والكفارة) كأن اعتقده ليلاً فبان نهارًا، أو قامت البينة أنه من رمضان، صرح به في المغني، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل المواقع عن حاله، ولأن الوطء يفسد الصوم، فأفسده على كل حال كالحج،
وفي الفروع: والمكره كالمختار، وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، ونقل ابن القاسم: كل أمر غلب عليه الصائم، فليس عليه قضاء ولا كفارة. قال أكثر الأصحاب: وهذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة،
وقال ابن عبد البر: الصحيح في الأكل والوطء، إذا غلب عليهما، لا يفطرانه،
وكذا قال غير واحد من أهل العلم: الجماع كالأكل، فيما مر فيه، من الشك، والإكراه، والجهل.
وفي المبدع: وعنه لا يكفر، وعليه أكثر العلماء.
قال الوزير: وإن وطيء ظانًا أن الشمس قد غربت، أو أن الفجر لم يطلع، فبان بخلافه، فالقضاء واجب، ولم يوجب الكفارة الثلاثة، وإنما أوجبها أحمد،
وعنه: لا قضاء على من جامع جاهلاً بالوقت، اختاره الشيخ،
وقال: هو قياس أصول أحمد وغيره.
وكذا لو كان جاهلاً بالحكم، لأن الكفارة ماحية، ومع النسيان، والإكراه، والجهل، لا إثم يمحى.
وقال أيضًا: فإنه قد ثبت بالكتاب والسنة أن من فعل محظورًا، مخطئًا،
أو جاهلاً (فعليه القضاءُ والكفارة) . أَنزل أولاً فلا فرق بين أن ينزل أو لا، لأنه في مظنة الإنزال.
ذكره في قبل خنثى مشكل، أَو قبل امرأة أي أو أولج خنثى مشكل ذكره في قبل امرأة.
«ومن جامع في نهار رمضان»«من» من صيغ العموم؛ لأنها اسم شرط، فيشمل كل من جامع في نهار رمضان وهو صائم، وجوابها قوله (فعليه القضاء والكفارة)،
ولكن ليس هذا على العموم بل لا بد من شروط:
الشرط الأول: أن يكون ممن يلزمه الصوم،
فإن كان ممن لا يلزمه الصوم، كالصغير، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة.
الشرط الثاني: ألاَّ يكون هناك مسقط للصوم، كما لو كان في سفر، وهو صائم، فجامع زوجته، فإنه لا إثم عليه، ولا كفارة،
وإنما عليه القضاء فقط لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ .
مثال آخر: رجل مريض صائم وهو ممن يباح له الفطر بالمرض، لكنه تكلف وصام، ثم جامع زوجته فلا كفارة عليه، لأنه ممن يحل له الفطر. الشرط الثالث: أن يكون في قبل أو دبر وإليه الإشارة.
بقوله:«في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة» والقبل يشمل الحلال والحرام،
فلو زنى فهو كما لو جامع في فرج حلال.
وقوله:«أو دبر» الجماع في الدبر غير جائز لكن العلماء يذكرون المسائل بقطع النظر عن كونها حلالاً أو حراماً.
وقوله:«فعليه القضاء»؛ لأنه أفسد صومه الواجب فلزمه القضاء كالصلاة، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، وذهب بعض العلماء إلى أن من أفسد صومه عامداً بدون عذر، فلا قضاء عليه وليس عدم القضاء تخفيفاً، لكنه لا ينفعه القضاء، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لكن لو قال قائل يرد على هذا القول: إنكم إذا قلتم بذلك فمعناه أن المفطرات لا
فائدة منها؛ لأنكم تشترطون في المفطرات أن يكون متعمداً وأنتم تقولون: إذا أفطر متعمداً فلا قضاء فكيف ذلك؟
الجواب: نقول على هذا الرأي تكون المفطرات نافعة فيما إذا جاز الفطر لعذر،
أما إذا كان لغير عذر فإن هذه المفطرات تفسد صومه ولا يلزمه القضاء، لكن جمهور أهل العلم على أنه يلزمه القضاء،
ولو تعمد الفطر بخلاف الرجل الذي لم يصم ذلك اليوم أصلاً وتركه متعمداً،
فإن الراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام من أنه لا ينفعه القضاء، والفرق بين هذه المسألة وبين من شرع في الصوم أن من شرع في الصوم فقد التزمه وألزم نفسه به،
فإذا أفسده ألزم بقضائه كالنذر
بخلاف من لم يصم أصلاً.
وقوله:«والكفارة» احتراماً للزمن، وبناء على ذلك لو كان هذا في قضاء رمضان، فعليه القضاء لهذا اليوم الذي جامع فيه وليس عليه كفارة؛ لأنه خارج شهر رمضان.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن ينزل أو لا ينزل،
فإذا أولج الحشفة في القبل أو الدبر، فإنه يلزمه القضاء والكفارة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.