وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية,
الشروح عليها
(وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية) لأنه وطء محرم وقد تكرر فتكرر هي كالحج،
لا زيادة له على هذه المسألة.
ثم كفر، ثم جامع في يومه، فكفارة ثانية) هذا المذهب، نص عليه في رواية حنبل والميموني.
لأَنه وطءٌ محرم، وقد تكرر، فتكرر هي، كالحج أي فتكرر الكفارة، كما لو كرر المحظور في الحج، قبله وبعده، فالتشبيه معتبر في المسألتين، ولأنه وطء محرم لحرمة رمضان، فوجب أن تتعلق به الكفارة، كالوطء الأول، وعبادة يجب بالجماع بها كفارة، فجاز أن تتكرر الكفارة مع الفساد،
وعنه: لا كفارة عليه. لأنه عبادة واحدة، وهو قول الجمهور،
وقال الوزير: أجمعوا أنه إذا وطيء وكفر، ثم عاد فوطيء ثانيًا في يومه ذلك، أنه لا يجب عليه كفارة ثانية،
وإن أخرج بعض الكفارة، ثم وطيء في يومه، دخلت بقية الأولى في الثانية. أو حاضت، أو نفست، لم تسقط الكفارة، لأمره عليه الصلاة والسلام الأعرابي بالكفارة، ولم يسأله، وهذا مذهب مالك، وأحد أقوال الشافعي.
«وكذا من لزمه الإمساك إذا جامع» أي: وكالصائم الذي كرر الجماع أو فعله مرة واحدة من لزمه الإمساك إذا جامع.
هذا له صور منها:
لو قامت البينة في أثناء النهار بدخول الشهر، وكان الرجل قد جامع زوجته في أول النهار قبل أن يعلم بالشهر، فيجب عليه القضاء، وتجب عليه الكفارة، لأنه لزمه الإمساك في هذا اليوم، ولذلك يقول الفقهاء: يكره للإنسان أن يجامع زوجته في يوم الثلاثين من شعبان؛ لاحتمال أن تقوم البينة أثناء النهار، ثم يلزم بالكفارة، وهذا القول ضعيف لقوله تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ولقول الرسول ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا».
ومنها لو كان الرجل مسافراً وكان مفطراً فقدم إلى بلده، فالمذهب يلزمه أن يمسك، مع أن هذا الإمساك لا يعتد به،
ولو جامع فيه فإن عليه الكفارة؛ لأنه يلزمه الإمساك.
ومثل ذلك أيضاً إذا كان مريضاً يباح له الفطر وقد أفطر، ثم شفاه الله وزال عنه المرض الذي استباح به الفطر، فإنه على المذهب يلزمه الإمساك،
فإن جامع فعليه الكفارة. وكذلك بالنسبة للمرأة لو طهرت من الحيض في أثناء النهار فيلزمها على المذهب الإمساك،
فلو جامعها زوجها الذي يباح له الفطر فعليها الكفارة.
والقول الثاني: أنه لا يلزمهم الإمساك؛ لأن هذا اليوم في حقهم غير محترم، إذ إنهم في أوله مفطرون بإذن من الشرع، وليس عندنا صوم يجب في أثناء النهار، إلا إذا قامت البينة، فهذا شيء آخر وعلى هذا لا تلزمهم الكفارة إذا حصل الجماع.
وهذا هو القول الراجح، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :«من أفطر أول النهار فليفطر آخره» أي: من أبيح له أن يفطر في أول النهار، أبيح له أن يفطر في آخر النهار.
تنبيه: ظاهر قوله: من لزمه الإمساك إذا جامع، يشمل ما إذا جامع في أول النهار قبل ثبوت دخول الشهر، ثم ثبت دخوله بعد ذلك فيلزمه الإمساك والكفارة،
والصحيح أن الكفارة لا تلزمه لأنه جاهل.
مسألة: من أفسد صومه بالأكل والشرب، يجب عليه الإمساك والقضاء مع الإثم،
ولو جامع زوجته فعليه الكفارة؛ لأن أكله وشربه محرم عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.