وشهر المحرم "وآكده العاشر ثم التاسع"
الشروح عليها
(و) صوم (شهر المحرم) لحديث «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم، (وآكده العاشر ثم التاسع) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر» أحتج به أحمد وقال: إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ليستيقن صومها. وصوم عاشوراء كفارة سنة،
ويسن فيه التوسعة على العيال،
المحرم» رواه مسلم . (وآكده العاشر، ثم التاسع) وعبارة غيره: وأفضله العاشر. وسمي عاشوراء، بالمد في الأشهر، وهو اسم إسلامي، لا يعرف في الجاهلية, وهو العاشر من المحرم، رواه الترمذي مرفوعًا وصححه، وأجمعوا على سنية صيام عاشوراء، وأنه ليس بواجب،
وقال القاضي: حصل الإجماع على أنه ليس بفرض، وإنما هو مستحب، وعن أحمد: وجب ثم نسخ، اختاره الموفق، والشارح، والشيخ، وغيرهم، وفاقًا لأبي حنيفة، وبقي استحبابه إجماعًا، والأخبار فيه مستفيضة، أو متواترة.
وسئل بن عباس عن صيامه فقال: ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر. يعني رمضان، رواه مسلم.
عليه أول الشهر، صام ثلاثة أيام ليتيقن صومهما أي التاسع والعاشر، وليس من صوم الشك المنهي عنه في شيء،
فإن صوم الشك المنهي عنه، في أول رمضان،
ومتى شك في أول الشهر، فليعتبر القمر ليلة اثني عشر،
فإن غاب مع الفجر فذاك، أو تقدم عليه بنحو عشر درج، فهو ليلة أحد عشر.
ثلاثة أيام ليتيقن صومهما وصوم عاشوراء كفارة سنة أي ماضية، للحديث الآتي، «إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» .
على العيال . (و) صوم (تسع ذي الحجة) أي
ويسن صوم تسع ذي الحجة، وهو قول جمهور أهل العلم،
وقال في الإنصاف: بلا نزاع. واتفقوا على فضلهن «وذي الحجة» - بكسر الحاء وتفتح - الشهر الثاني عشر من السنة، سمي بذلك لأن الحج فيه.
«وشهر المحرم» أي: يسن صوم شهر المحرم، وهو الذي يلي شهر ذي الحجة، وهو الذي جعله الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول شهور السنة، وصومه أفضل الصيام بعد رمضان، كما قال النبي ﷺ :«أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم».
واختلف العلماء رحمهم الله أيهما أفضل صوم شهر المحرم، أم صوم شهر شعبان؟
فقال بعض العلماء: شهر شعبان أفضل؛ لأن النبي كان يصومه، إلا قليلاً منه ولم يحفظ عنه أنه كان يصوم شهر المحرم؛ لكنه حث على صيامه بقوله:«إنه أفضل الصيام بعد رمضان».
قالوا: ولأن صوم شعبان ينزل منزلة الراتبة قبل الفريضة وصوم المحرم ينزل منزلة النفل المطلق، ومنزلة الراتبة أفضل من منزلة النفل المطلق، وعلى كل فهذان الشهران يسن صومهما، إلا أن شعبان لا يكمله.
وآكَدُهُ العَاشِرُ، ثُمَّ التَّاسِعُ، وَتِسْعِ ذِي الحِجَّةِ .......... «وآكده العاشر ثم التاسع» يعني آكد صوم شهر المحرم العاشر ثم التاسع؛ لأن النبي ﷺ :«سئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» فهو آكد من بقية الأيام من الشهر.
ثم يليه التاسع لقوله ﷺ :«لئن بقيت، أو لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع» يعني مع العاشر.
وهل يكره إفراد العاشر؟
قال بعض العلماء: إنه يكره، لقول النبي ﷺ :«صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده خالفوا اليهود».
وقال بعض العلماء: إنه لا يكره، ولكن يفوت بإفراده أجر مخالفة اليهود.
والراجح أنه لا يكره إفراد عاشوراء.
فإن قال قائل: ما السبب في كون يوم العاشر آكد أيام محرم؟
فالجواب أن السبب في ذلك أنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ،
وفي هذا الحديث دليل على أن التوقيت كان في الأمم السابقة بالأهلة، وليس بالشهور الأفرنجية، لأن الرسول ﷺ أخبر بأن اليوم العاشر من محرم هو اليوم الذي أهلك الله فيه فرعون وقومه ونجى موسى وقومه .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.