فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) صوم (ستة من شوال) لحديث «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» أخرجه مسلم.

٨٨٤

ويستحب له تتابعها وكونها عقب العيد لما فيه من المسارعة إلى الخير،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

فكأنما صام الدهر» أخرجه مسلم . ويستحب تتابعها أي صوم ستة الأيام من شوال متتابعة، وهو ظاهر الخرقي وغيره،

٣٬٣٥٦

قال في الفروع: ويحصل فضلها متتابعة ومتفرقة، ذكره جماعة، وهو ظاهر كلام أحمد،

٣٬٣٥٧

وقال: في أول الشهر وآخره. واختاره الشيخ وغيره، لظاهر الخبر، وذكره قول الجمهور، وذكر بعض أهل العلم أنها تحصل الفضيلة بصومها في غير شوال، كما في خبر ثوبان، وغيره «وصام ستة أيام بعد الفطر» ولعل تقييده بشوال، لسهولة الصوم فيه لاعتياده.

عقب العيد، لما فيه من المسارعة إلى الخير واستحبه الشافعي وغيره، واستظهره في الفروع،

٣٬٣٥٨

وقال: ولعله مراد أحمد والأصحاب. قال الشيخ: وسمى بعض الناس الثامن عيد الأبرار،

٣٬٣٥٩

ولا يجوز اعتقاده عيدًا، فإنه ليس بعيد إجماعًا، ولا شعائره شعائر العيد.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وست من شوال» أي ويسن صوم ست من شوال؛ لقول النبي ﷺ :«من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله» فيسن للإنسان أن يصوم ستة أيام من شوال.

٨٬٣٨٤

فائدة: قوله ﷺ: «وأتبعه ستاً من شوال» والمعروف أن تذكير العدد يدل على تأنيث المعدود، والذي يصام اليوم لا الليل فلم لم يقل ستة؟

الجواب: أن الحكم في كون العدد يذكر مع المؤنث، ويؤنث مع المذكر، إذا ذُكِرَ المعدود فتقول ستة رجال وست نساء، قال تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ .

٨٬٣٨٥

أما إذا حذف المعدود فإنه يجوز التأنيث والتذكير فتقول صمت ستاً من شوال وصمت ستة من شوال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ والمراد عشرة أيام لكنه ذكَّرها؛ لأن المعدود لم يُذْكَرْ، والظاهر أن الأفصح التذكير؛ لأن هذا هو الذي جاء بلفظ الحديث وهو أيضاً أخف على اللسان، وهذه القاعدة ما لم يحصل اشتباه،

٨٬٣٨٦

فإن حصل فإنه يجب أن يراعي الأصل، أي: لو كان اللفظ يحتمل أن يراد به المذكر أو أن يراد به المؤنث والحكم يختلف،

٨٬٣٨٧

فإن الواجب الرجوع إلى الأصل، كالقاعدة العامة في جميع ما يجوز في النحو يقيدونها بما لم يُخْشَ اللبس،

٨٬٣٨٨

فإن خيف اللبس وجب إرجاع كل شيء إلى أصله.

قال الفقهاء رحمهم الله : والأفضل أن تكون هذه الست بعد يوم العيد مباشرة؛ لما في ذلك من السبق إلى الخيرات.

والأفضل أن تكون متتابعة؛ لأن ذلك أسهل غالباً؛ ولأن فيه سبقاً لفعل هذا الأمر المشروع.

فعليه يسن أن يصومها في اليوم الثاني من شوال ويتابعها حتى تنتهي، وهي ستنتهي في اليوم الثامن، من شهر شوال، وهذا اليوم الثامن يسميه العامة عيد الأبرار، أي: الذين صاموا ستة أيام من شوال.

ولكن هذا بدعة فهذا اليوم ليس عيداً للأبرار، ولا للفجار.

تعليق

ثم إن مقتضى قولهم، أن من لم يصم ستة أيام من شوال ليس من الأبرار، وهذا خطأ، فالإنسان إذا أدى فرضه فهذا بَرُّ بلا شك،

٨٬٣٨٩

وإن كان بعض البر أكمل من بعض.

تعليق

ثم إن السنة أن يصومها بعد انتهاء قضاء رمضان لا قبله،

٨٬٣٩٠

فلو كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لا يحصل على ثوابها؛ لأن النبي ﷺ قال:«من صام رمضان» ومن بقي عليه شيء منه فإنه لا يصح أن يقال إنه صام رمضان؛ بل صام بعضه، وليست هذه المسألة مبنيّة على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء؛ لأن هذا التطوع أعني صوم الست قيده النبي ﷺ بقيد وهو أن يكون بعد رمضان، وقد توهم بعض الناس فظن أنه مبني على الخلاف في صحة صوم التطوع قبل قضاء رمضان، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وبينا أن الراجح جواز التطوع وصحته، ما لم يضق الوقت عن القضاء.

٨٬٣٩١

تنبيه: لو أخر صيام الست من شوال عن أول الشهر ولم يبادر بها، فإنه يجوز لقوله ﷺ«ثم أتبعه ستاً من شوال» فظاهره أنه ما دامت الست في شوال،

٨٬٣٩٢

ولو تأخرت عن بداية الشهر فلا حرج، لكن المبادرة وتتابعها أفضل من التأخير والتفريق، لما فيه من الإسراع إلى فعل الخير، ويستثنى من قول المؤلف «ستاً من شوال» يستثنى يوم العيد لأنه لا يجوز صومه.

مسألة: لو لم يتمكن من صيام الأيام الستة في شوال لعذر كمرض أو قضاء رمضان كاملاً حتى خرج شوال، فهل يقضيها ويكتب له أجرها أو يقال هي سنة فات محلها فلا تقضى؟ الجواب: يقضيها ويكتب له أجرها كالفرض إذا أخره عن وقته لعذر، وكالراتبة إذا أخرها لعذر حتى خرج وقتها، فإنه يقضيها كما جاءت به السنة.

٨٬٣٩٣

فائدة: كره بعض العلماء صيام الأيام الستة كل عام مخافة أن يظن العامة أن صيامها فرض، وهذا أصل ضعيف غير مستقيم لأنه لو قيل به لزم كراهة الرواتب التابعة للمكتوبات، أن تصلى كل يوم وهذا اللازم باطل وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم والمحذور الذي يخشى منه يزول بالبيان.

وَشَهْرِ المُحَرَّمِ، ...........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.