ولا يلزم في النفل
الشروح عليها
(ولا يلزم) الإتمام (في النفل) من صوم وصلاة ووضوء وغيرها لقول عائشة: «يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائما، فأكل» رواه مسلم وغيره وزاد النسائي بإسناد جيد، «إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها» وكره خروجه منه بلا عذر،
لا زيادة له على هذه المسألة.
ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها» وفي لفظ: قال طلحة: فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث، فقال: تلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله،
فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.
وفي لفظ قال «إنما منزلة من صام في غير رمضان - أو في التطوع - بمنزلة رجل أخرج صدقة من ماله، فجاد منها بما شاء فأمضاه» قال الموفق وغيره: لو نوى الصدقة بمال مقدر، وشرع في الصدقة، فأخرج بعضه، لم يلزمه الصدقة بباقيه إجماعًا،
وكذا القراءة، والأذكار بلا نزاع، ولأحمد عن أم هانئ، أنه صلى الله عليه وسلم قال لها «إن شئت فاقضي،
وإن شئت فلا تقضي» .
وإن شاء حبسها» وكره خروجه منه بلا عذر لما روى أبو داود عن عائشة، قالت أهدي لحفصة طعام، وكنا صائمتين فأفطرنا، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أهدي لنا هدية واشتهيناها فأفطرنا؛ فقال «لا عليكما» أي لا بأس عليكما، أو لا حرج،
ويسن إتمام التطوع، خروجًا من الخلاف.
«ولا يلزم في النفل» أي: لا يلزم الإتمام في النفل؛ ودليل ذلك: أن النبي ﷺ دخل على أهله ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟ قالوا: نعم عندنا حيس، قال: أرينيه ـ يقوله لعائشة ـ فلقد أصبحت صائماً، فأرته إياه فأكل» وقال: «إنما مثل الصوم أو قال صوم النفل كمثل الصدقة يخرجها الرجل من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء ردها» وهذا الصوم نفل، فقطعه النبي ﷺ وأكل، فدل هذا على أن النفل أمره واسع للإنسان أن يقطعه، ولكن العلماء يقولون: لا ينبغي أن يقطعه إلا لغرض صحيح.
ومنه إذا دعيت إلى وليمة وأنت صائم فإنك تدعو ولا تأكل لكن إن جبرت قلب صاحبك فإنك تأكل، ومعنى ذلك أنك ألغيت الصوم لكن خروجك من الصوم هنا لغرض صحيح، وهو جبر قلب أخيك المسلم.
ولو أن رجلاً واعد جماعة في مسجد، ثم حضر إلى المسجد فإذا هم لم يحضروا فقام يصلي نفلاً فحضروا فله أن يقطع النفل،
ومثله رجل عيَّن دراهم معينة لفلان الفقير، يريد أن يتصدق بها عليه، فيجوز أن يعدل عن ذلك ما دام أنه لم يقبضها الفقير فهي ملكه، إن شاء أمضاها وإن شاء لم يمضها.
وبهذا نعرف خطأ ما يفعله بعض العامة، يكون قد اعتاد أن يؤدي فطرته لشخص معين، فيحجزها له حتى إنه في بعض الأحيان يفوت وقت الدفع وهو حاجزها له، فنقول: حتى لو نويتها لفلان فإذا جاء وقت الدفع فعليك أن تدفعها إلى غيره.
واستدلوا لقولهم بالآتي:
١ ـ بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ .
٢ ـ أن النبي ﷺ قال لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما :«لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل» فإذا كان النبي ﷺ انتقده لترك قيام الليل، فكيف بمن تلبس بالنافلة فإنّ انتقاده إذا تركها من باب أولى؟ ولهذا نقول للإنسان إذا شرع في النافلة: لا تقطعها إلا لغرض صحيح.
وهل من الغرض الصحيح إذا دخل في صلاة النافلة، فنادته أمه أن يرد عليها، فيقطع الصلاة؟ الجواب: فيه تفصيل: إذا كانت الأم إذا علمت أنه في صلاة فلا ترضى أن يقطعها، بل تحب أن يمضي في صلاته، فهنا لا يقطعها؛ لأنه لو قطع الصلاة،
وقال لأمه: أنا قطعت الصلاة من أجلك، قالت: لِمَ قطعتها؟
أما إذا كانت ممن لا يعذر في مثل هذه الحال؛ لأن بعض النساء، لا يعذرن في مثل هذه الحال، ففي هذه الحال نقول: اقطعها.
أما لو ناداه الرسول ﷺ وهذه المسألة لا ترد الآن، لكن فرضها نظرياً وعلمياً، فيجب عليه أن يقطع الصلاة لقول الله سبحانه وتعالى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ .
ولكن لو قال قائل: إن الآية فيها ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ فلا بد أن نعلم أنه دعانا لشيء ينفعنا؟
فالجواب: أن هذا القيد ليس قيد احتراز، ولكنه قيد لبيان الواقع،
فإن رسول الله ﷺ لا يدعونا إلا لما فيه حياتنا، ومثل هذا القيد أعني القيد الذي لبيان الواقع، يكون كالتعليل للحكم فكأنه قال هنا؛ لأنه لا يدعوكم إلا لما يحييكم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.