والأفضل كون أخرها يوم عرفة
الشروح عليها
(والأفضل كون آخرها يوم عرفة) وإن أخرها عن أيام منى صامها بعد وعليه دم مطلقا
لا زيادة له على هذه المسألة.
. وإن أخرها عن أيام منى صامها بعد لوجوبه فقضاه بفواته كرمضان، وأيام منى هي أيام التشريق، أضيفت إلى منى، لإقامة الحج بها.
عن أيام منى صامها بعد وعليه دم مطلقا أي سواء أخره لعذر، أولا، صححه في تصحيح الفروع وغيره
وعنه: لا يلزمه مع العذر، اختارها القاضي وغيره وهو مذهب مالك والشافعي،
وقال أبو الخطاب: لا يلزمه مع الصوم دم بحال، لأنه صوم واجب، يجب القضاء بفواته،
وكذا إن أخر الصوم عن أيام النحر لغير عذر فعليه دم، لتأخيره الواجب عن وقته،
وعنه: لا كالتي قبلها وأما إن أخر الهدي لعذر فلا، لاتساع وقتها، فيندر استغراق العذر له، بخلاف أيام النحر.
«والأفضل كون آخرها يوم عرفة»، أي: فيصوم اليوم السابع، والثامن، والتاسع، ليكون آخرها يوم عرفة،
قالوا: وفي هذه الحال ينبغي أن يحرم بالحج في اليوم السابع، فيحرم اليوم السابع، ليكون صومه الأيام الثلاثة في نفس الحج.
وفي هذا نظر من جهتين: من جهة تقديم الإحرام بالحج،
ومن جهة كون آخرها يوم عرفة.
أما الأول: فإن تقديم إحرام الحج على اليوم الثامن خلاف هدي النبي ﷺ، والذي يظهر من حال الصحابة رضي الله عنهم الذين تمتعوا أنهم فقراء؛ لأنهم لم يسوقوا الهدي، وإلا لساقوا الهدي كما ساقه الأغنياء،
وإذا كانوا فقراء ففرضهم الصيام، ونحن يغلب على ظننا أن الصحابة الذين حلوا لم يحرموا إلا من اليوم الثامن، فكيف نقول أحرم في اليوم السابع؟ ثم إننا على هذا القول نقول أحرم قبل فجر اليوم السابع، من أجل أن يكون الصيام شاملاً للثلاثة كلها، وهذا فيه نظر أيضاً.
وأما الثاني: وهو كون آخرها يوم عرفة، ففيه نظر أيضاً؛ لأن النبي ﷺ :«نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة»، «وأُتِيَ بقدح لبن فشربه أمام الناس وهو واقف بعرفة» ليعلموا أنه مفطر.
والصوم في عرفة يوجب أن يكون الإنسان في آخر النهار الذي هو أفضل اليوم خاملاً كسلان متعباً، فلا يكون عنده نشاط للدعاء الذي أفضل ما يكون في آخر بالنهار،
فإذا صام ضيع مقصوداً عظيماً في يوم عرفة، وهو النشاط للدعاء في آخر اليوم.
فالصواب خلاف ما عليه الأصحاب في هذه المسألة من الوجهين.
مسألة: ابتداء جواز صيامها، أي الثلاثة من حين أن يحرم بالعمرة.
فإن قال قائل: كيف يجوز أن يصومها من حين إحرامه بالعمرة، والله عز وجل يقول: ﴿فِي الْحَجِّ﴾؟
قلنا: يجوز لأن النبي ﷺ قال: «دخلت العمرة في الحج» فعلى هذا يبتدئ صومها من حين أن يحرم بالعمرة، وآخر وقت الصيام: آخر يوم من أيام التشريق.
والذي يظهر لي من حديث ابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم : أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصومونها في أيام التشريق، لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهم :«لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي»، فظاهر هذا النص أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق، وصومها في أيام التشريق صومٌ لها في أيام الحج؛ لأن أيام التشريق أيام للحج، ففيها رمي الجمرات في الحادي عشر والثاني عشر
وكذلك الثالث عشر، فلو ذهب ذاهب إلى أن الأفضل أن تصام الأيام الثلاثة في أيام التشريق، لكان أقرب إلى الصواب.
وهل يشترط أن تكون متتابعة؟
الجواب: إن ابتدأها في أول يوم من أيام التشريق، لزم أن تكون متتابعة ضرورة أنه لا يصومها في أيام الحج إلا متتابعة، لأنه لم يبق من أيام الحج إلا ثلاثة،
ولا يجوز أن تؤخر عن أيام التشريق.
أما إذا صامها قبل أيام التشريق، فيجوز أن يصومها متفرقة ومتتابعة، وذلك بناء على القاعدة العامة الأصولية الحديثية وهي «أن الواجب إطلاق ما أطلقه الله ورسوله، وتقييد ما قيده الله ورسوله»، فالله عز وجل أطلق ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ ولم يقيدها بكونها متتابعة،
وإذا لم يقيدها الله، فإن تقييدها تضييق على عباد الله في شريعة الله،
وإذا كان ليس لنا الحق أن نطلق ما قيده الله، فليس لنا الحق ـ أيضاً ـ أن نقيد ما أطلقه الله، بل تقييد ما أطلقه الله أشد من إطلاق ما قيده الله؛ لأن تقييد ما أطلقه الله مخالف لمقاصد الدين الإسلامي، وهو التيسير والتسهيل،
فإن المطلق أسهل من المقيد.
وعلى هذا فنقول: يجوز أن يصوم الأيام الثلاثة متتابعة ومتفرقة، ما لم يكن تتابعها من ضرورة صومها في الحج، وذلك إذا صامها في أيام التشريق فهنا لا بد أن تكون متتابعة.
ونظير ذلك قضاء رمضان فيجوز قضاء رمضان متتابعاً ومتفرقاً، لكن إذا بقي من شعبان مقدار ما عليه من رمضان وجب التتابع، ضرورة أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني.
مسألة: من أخر صيام ثلاثة الأيام التي في الحج حتى انتهى حجه لغير عذر، فهل تلزمه الفدية؟ الصحيح لا تلزمه، وعجباً لأمر الفقهاء رحمهم الله أن يقولوا تلزمه الفدية، وهو أصلاً ما عنده فدية وهو أيضاً لما عدم الهدي صار الصيام واجباً في حقه، فنقول: إنه يجب أن يكون في الحج وإذا تأخر ولا سيما إذا كان لعذر فإنه يقضى كرمضان.
وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلى أَهْلِهِ .................
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.