وإن طاوعته زوجته لزماها.
الشروح عليها
(وإن طاوعته زوجة لزمها) أي ما ذكر من الفدية في الحج والعمرة، - في نسخة لزماها - أي البدنة في الحج والشاة في العمرة، والمكرهة لا فدية عليها، وتقدم حكم المباشرة دون الفرج، ولا شيء على من فكر فأنزل والدم الواجب لفوات أو ترك واجب كمتعة.
[فصل من كرر محظورا من جنس واحد في الإحرام] فصل
لا زيادة له على هذه المسألة.
لزماها أي البدنة في الحج، والشاة في العمرة روي عن ابن عباس وجمع، لوجود الجماع منها، بدليل الحد، ولأنهما اشتركا في السبب الموجب.
الواجب لفوات أو ترك واجب كمتعة . فصل أي في حكم فدية من كرر محظورا وما يسقط بالنسيان، ونحوه ومن تدفع له الفدية،
وفي أي موضع نحر هدي وغير ذلك.
«وإن طاوعته زوجته لزمها»، وفي نسخة:«لزماها»، أي وافقته على الجماع في الحج، أو في العمرة لزماها، أي: البدنة في الحج والشاة في العمرة، أو لزمها، أي: لزمها الحكم.
وإن أكرهها، فظاهر كلام المؤلف أنه إذا أكرهها لا يلزمها ذلك، وهل يلزم الزوج أن يكفر عن زوجته؛ لأنه أكرهها أو لا؟
الجواب: في المسألة قولان.
المذهب: لا فدية على مكرهة، ولا على من أكرهها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ، وقوله: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *﴾ .
والقول الثاني: أن على مكرهها الفدية، والظاهر القول الأول.
وهل يفسد حجها؟
الجواب: لا؛ لأنها مكرهة.
مسألة: قال في الروض: «والدم الواجب لفوات، أو ترك واجب كمتعة»، أي: كدم المتعة. والفوات أن يطلع فجر يوم النحر قبل أن يقف بعرفة، فيفوته الحج، ويلزمه دم لفواته إذا لم يكن اشترط،
وكذا الدم الواجب لترك واجب إذا عدمه يصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع.
مثاله: لو ترك رمي الجمرات فيلزمه دم،
فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع؛ والعلة القياس على دم المتعة، ولكن هذا فيه نظر؛ لأن هناك فرقاً بين دم المتعة، وبين ترك الواجب.
فالدم الواجب لترك الواجب دم جبران للنقص، والدم الواجب للمتعة والقران دم شكران للتمام، فكيف نقيس هذا على هذا؟
لعلنا لا نعارض في وجوب الدم على من ترك الواجب، بمعنى عسى أن نلزمه بالدم؛ لأنه لا دليل على إيجاب الدم على من ترك الواجب إلا أثر ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:«من نسي شيئاً من نسكه، أو تركه فليهرق دماً»، فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يرد عنه أن من ترك واجباً فعليه دم.
لكن هذا الأثر تلقاه العلماء بالقبول، وقالوا: من ترك شيئاً من نسكه فعليه دم، مع أنهم لا يقولون بإطلاقه،
ولو قلنا بإطلاقه، لقلنا من ترك الاضطباع فعليه دم،
ومن ترك صلاة ركعتين خلف المقام فعليه دم،
ومن ترك الوقوف عند المشعر الحرام حتى يسفر فعليه دم، فيحملونه على من ترك شيئاً من نسكه الواجب أو نسيه.
قالوا: وله، ـ أي: لأثر ابن عباس ـ حكم الرفع، ولكن قد يقال: هذا ليس له حكم الرفع؛ لأن ما يثبت له حكم الرفع ما قاله الصحابي وليس للرأي فيه مجال، وهنا ربما يكون للرأي فيه مجال، فربما يرى ابن عباس رضي الله عنهما، أنه إذا كان انتهاك النسك بفعل المحظور موجباً للدم، فانتهاك النسك بترك المأمور مثله، فيكون للرأي فيه مجال.
فلا يستقيم الاستدلال به على وجوب الدم بترك الواجب، أو صيام عشرة أيام على من عدمه. والذي يظهر لي أن من ترك واجباً فعليه دم احتياطاً واستصلاحاً للناس؛ لأن كثيراً منهم قد يتساهل إذا لم يكن عليه شيء،
فإن لم يجد فليس عليه شيء؛ لأن الإيجاب على العباد ليس هيناً، فإيجاب ما لم يجب كتحريم ما لم يحرم، بل قد يكون أشد؛ لأنك تشغل ذمة العبد بما أوجبت بلا دليل.
فهذه قاعدة ينبغي أن تكون على بال طالب العلم:«أن الإيجاب بلا دليل كالتحريم بلا دليل». فَصْلٌ وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُوراً مَنْ جِنْسٍ، وَلَمْ يَفْدِ فَدَى مَرَّةً
بِخِلَافِ صَيْدٍ، وَمَنْ فَعَلَ مَحْظُوراً مِن أجْنَاسٍ فَدَى لِكُلٍّ مَرَّةً رَفَضَ إِحْرَامَه أَوْ لَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.