ويسقط بنسيان فدية لبس وطيب وتغطية رأس
الشروح عليها
(ويسقط بنسيان) أو جهل أو إكراه فدية لبس وطيب وتغطية رأس) لحديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ،
ومتى زال عذره أزاله في الحال
«عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه، والطبراني والدارقطني، والبيهقي، وجوَّد إسناده وقال ابن حزم: حديث مشهور، ولحديث الجبة، والخلوق، ولم يأمره صلى الله عليه وسلم بفدية،
وقال تعالى عن المؤمنين: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال: قد فعلت، رواه مسلم.
عليه» ، ومتى زال عذره أزاله في الحال أي ومتى زال عذره من نسيان، أو جهل أو إكراه بأن ذكر، أو علم أو ارتفع الإكراه أزال المحظور عليه في الحال.
«ويسقط بنسيان فدية لبس وطيب وتغطية رأس»
المحظورات تنقسم باعتبار سقوطها بالعذر إلى قسمين:
الأول: تسقط فديته بالعذر.
الثاني: لا تسقط فديته بالعذر.
يقول المؤلف:«ويسقط بنسيان» ومثله الجهل والإكراه، أي: لو أن الإنسان نسي فلبس ثوباً وهو محرم، فليس عليه شيء، ولكن عليه متى ذكر أن يخلعه ويلبس الإزار والرداء،
وكذلك الطيب فلو تطيب وهو محرم ناسياً فلا شيء عليه، لكن عليه إذا ذكر أن يبادر بغسله،
وفي حال غسله إياه لا شيء عليه، مع أنه سيباشره؛ لأن هذه المباشرة للتخلص منه لا لإقراره، والتحرك في الشيء للتخلص منه لا يعتبر حراماً، أرأيت لو أن شخصاً غصب أرضاً وسكن فيها، ثم جاءه رجل ووعظه فخرج، فمدة مشيه في هذه الأرض للخروج لا يؤاخذ به؛ لأنه إنما تحرك للتخلص.
لكن لو قام يتمشى في الأرض مطمئناً، فإنه يأثم بذلك؛ لأنه لم يحاول التخلص.
ومثل ذلك استنجاء الرجل، ومباشرته النجاسة بيده فإنه لا يذم عليه؛ لأنه إنما فعل ذلك للتخلص منها.
ومثله تغطية الرأس إذا نسي ولبس قميصاً، فإنه يخلعه من أعلى وإن غطى رأسه؛ لأن هذه التغطية عابرة للتخلص من هذا اللباس.
وقال بعض العلماء: يوسع الجيب وينزله من أسفل، لكن الصحيح ما ذكرنا.
ولو غطى رأسه ناسياً وهو محرم فلا شيء عليه، لكن متى ذكر وجب عليه كشفه،
ولو أن إنساناً وهو نائم غطى رأسه فلا فدية عليه؛ لأنه مرفوع عنه القلم، لكن متى استيقظ وجب عليه كشفه.
والدليل على سقوط هذه الأشياء، بالنسيان، والجهل،
والإكراه ما يلي:
أولاً: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ، فقال الله:«قد فعلت».
ثانياً: قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ .
ثالثاً: قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ ، فالكفر إذا كان يسقط موجبه بالإكراه، فما دونه من باب أولى.
رابعاً: من السنة قوله ﷺ: «إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». خامساً: التعليل أن هذا لم يتعمد المخالفة، فلا يعد عاصياً،
وإذا لم يكن عاصياً لم يترتب عليه الإثم ولا الفدية.
دُونَ وَطْءٍ وَصَيْدٍ وَتَقْلِيمٍ ................
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.