والأضحية سنة
الشروح عليها
(وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها) كالهدي والعقيقة لحديث «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إهراقة الدم» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها) . كالهدي والعقيقة ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، لفعله صلى الله عليه وسلم وخلفائه، والتابعين،
وقال أحمد وغيره: إحياء السنن واتباعها أفضل.
النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة الدم» «وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها، وأظلافها، وأشعارها،
وإن الدم ليقع عند الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسًا» رواه ابن ماجه، والترمذي وحسنه وللطبراني «ما أنفق الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد» ،
وقال تعالى لما أخبر أنه الغني فلا تناله: {لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} أي يرفع إليكم منكم التقوى، والأعمال الصالحة الخالصة.
«والأضحية سنة»، الأضحية هي: ما يذبح من النعم في أيام الأضحى تقرباً إلى الله عز وجل.
فقولنا:«ما يذبح في أيام الأضحى» خرج به ما يذبح في غير أيام الأضحى، فإنه ليس بأضحية حتى ولو ذبح ضحى، فالعقيقة ـ مثلاً ـ إذا ذبحناها في الضحى في غير أيام الأضاحي لا تسمى أضحية.
وقولنا:«تقرباً إلى الله» خرج به ما لو ذبح لوليمة عرس في أيام الأضحى فإنها ليست بأضحية، فلا بد أن ينوي بذلك التقرب إلى الله عز وجل بهذا الذبح.
وقوله:«سنة»، أي: سنة مؤكدة جداً؛ لأن النبي ﷺ داوم عليها وضحى عشر سنوات، وحث عليها حتى قال:«من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا»، وكان يظهرها على أنها شعيرة من شعائر الإسلام، حتى إنه يخرج بأضحيته إلى المصلى، ويذبحها بالمصلى، ولهذا اختلف العلماء هل هي سنة مؤكدة لا يكره تركها، أو سنة يكره تركها للقادر، أو واجبة؟
فذهب أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه إلى أنها واجبة،
وأن القادر يأثم إذا لم يضح، ومال شيخ الإسلام رحمه الله إلى هذا؛ لأنها شعيرة ظاهرة قرنها الله تعالى بالصلاة في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ *﴾ [الكوثر]،
وفي قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ [الأنعام].
والقول بالوجوب للقادر قوي؛ لكثرة الأدلة الدالة على عناية الشارع بها، واهتمامه بها فالقول بالوجوب قوي جداً، فلا ينبغي للإنسان إذا كان قادراً أن يدعها، ولكن إذا كان الناس في بيت واحد، وقيم البيت واحد فإنه يجزئ عن الجميع ولا حاجة إلى أن يضحي كل واحد، خلافاً لما اعتاده بعض الناس الآن تجد الأب يضحي، والزوجة تقول سأضحي والبنات الموظفات يقلن سنضحي، والبنين الموظفين يقولون: سنضحي، فهذا خلاف السنة، ما دام في المسألة سنة واضحة عن النبي ﷺ فلا ينبغي أن نتجاوز، فالنبي ﷺ ضحى بواحدة عنه وعن أهل بيته وعنده تسع زوجات، كل واحدة في بيت واقتصر على ذلك، والمطالب بالتضحية هو رب البيت لأنه من الإنفاق بالمعروف.
ولكن لمن تسن للأحياء أم للأموات؟
الجواب: أنها سنة للأحياء، وليست سنة للأموات، ولذلك لم يضح النبي ﷺ عن أحد ممن مات له، لا عن زوجته خديجة رضي الله عنها وهي من أحب النساء إليه، ولا عن عمه حمزة رضي الله عنه وهو من أحب أعمامه إليه، ولا عن أحد من أولاده رضي الله عنهم الذين كانوا في حياته، وأولاده بضعة منه، وإنما ضحى عنه وعن أهل بيته،
ومن أراد أن يدخل الأموات في العموم فإن قوله قد يكون وجيهاً، ولكن تكون التضحية عن الأموات هنا تبعاً لا استقلالاً؛ ولهذا لا يشرع أن يضحى عن الإنسان الميت استقلالاً؛ لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ،
فإن ضُحي عنه:
قيل: تكون أضحية.
وقيل: تكون صدقة.
والفرق بينهما ظاهر،
فإن الأضحية أجرها أكثر من أجر الصدقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.