فلا يصح بيع آبق وشارد وطير في هواء وسمك في ماء
الشروح عليها
(فلا يصح بيع آبق) علم خبره أو لا، لما رواه أحمد عن أبي سعيد:«أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن شراء العبد وهو آبق» ، (و) لا بيع (شارد) ولا (طير في هواء) ولو ألف الرجوع إلا أن يكون بمغلق ولو طال زمن أخذه، (و) لا يبع سمك في ماء) لأنه غرر ما لم يكن مرئيا بمحوز يسهل أخذه منه لأنه معلوم يمكن تسليمه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فلا يصح بيع آبق) علم خبره أو لا أي سواء علم المشتري مكان الآبق أو جهله،
ولو قدر على تحصيله.
(و) لا بيع (سمك في ماء) لأنه غرر وقد نهى الشارع عن بيع الغرر، والنهي يقتضي الفساد، والغرر ما طوي عنك علمه، وخفي عليك باطنه، أو ما كان مترددا بين الحصول وعدمه، فكل بيع كان المقصود منه مجهولا، أو معجوزا عنه، غير مقدور عليه غرر،
وقال الوزير: اتفقوا على أنه لا يجوز بيع الغرر، كالضالة، والآبق، والطير في الهواء، والسمك في الماء.
ما لم يكن مرئيا بمحوز يسهل أخذه منه أي ما لم يكن السمك مرئيا في ماء محوز، في نحو بركة، وحوض، يشاهده فيه، غير متصل بنهر، يسهل أخذه من ذلك الموضع فيصح بيعه.
«وطير في هواء» مثل أن يكون عند الإنسان حمام، وليس الآن في مكانه فيبيعه صاحبه،
فإن بيعه لا يصح؛ لأنه غير مقدور عليه. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح بيعه ولو ألف الرجوع، وكان من عادته أن يأتي في الليل ويبيت في مكانه فإنه لا يصح بيعه؛ وذلك لأنه ـ وإن كان آلفاً للرجوع ـ فقد يُرمى، وقد يهلك، إذ ليس بين أيدينا الآن.
وقيل: إن ألف الرجوع صح البيع،
ثم إن رجع، وإلا فللمشتري الفسخ، وهذا القول أصح.
فإذا حضر وأراد البائع ألاَّ يسلمه إياه أجبرناه على تسليمه إياه؛ لأن البيع وقع صحيحاً،
وإن لم يحضر فإن للمشتري الفسخ؛ لأن المشتري لم يشتر شيئاً لا ينتفع به، ولا يعود عليه. «وسمك في ماء» أي: ولا بيع سمك في ماء ولو كان مرئياً فإنه لا يجوز بيعه.
وظاهر كلام المؤلف ولو كان مرئياً بمكان يمكن أخذه منه؛ لأنه أطلق قال:«سمك في ماء»، ولكن الصحيح الذي مشى عليه في الروض ، أنه إذا كان مرئياً يسهل أخذه فإنه يجوز بيعه، كالسمك الذي يكون في برك بعض البساتين، لكن سمك في البحر أو في نهر لا يصح بيعه، أو في مكان ليس بحراً ولا نهراً؛ لكن يصعب أخذه فإنه لا يصح بيعه؛ وذلك لأن هذا السمك ربما ينغرز في الطين فلا يقدر عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.