فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) الشرط السادس أن يكون) المبيع معلوما) عند المتعاقدين لأن جهالة المبيع غرر ومعرفة المبيع

١٬١١٠

إما (برؤية) له أو لبعضه الدال عليه مقارنة أو متقدمة بزمن لا يتغير فيه المبيع ظاهرا، ويلحق بذلك ما عرف بلمسه أو شمه أو ذوقه (أو صفة) تكفي في السلم فتقوم مقام الرؤية في بيع ما يجوز السلم فيه خاصة،

١٬١١١

ولا يصح بيع الأنموذج بأن يريه صاعا مثلا ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه،

١٬١١٢

ويصح بيع الأعمى وشراؤه بالوصف واللمس والشم والذوق فيما يعرف به كتوكيله،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الشرط السادس: (أن يكون) المبيع (معلوما) عند المتعاقدين أي الشرط السادس، من شروط البيع، التي لا يصح إلا بها، أن يكون المبيع معلومًا عند المتعاقدين، البائع والمشتري، معروفًا بينهما.

بذلك ما عرف بلمسه، أو شمه أو ذوقه أي ويلحق بمعرفته بالرؤية ما عرف من المبيع بلمسه، أو عرف بشمه، أو عرف بذوقه، لحصول معرفته بذلك، كرؤيته ولانتفاء الجهالة.

شمه أو ذوقه (أو صفة) تكفي في السلم أي: أو يكون المبيع معلومًا بصفة تكفي في السلم، بأن يذكر ما يختلف به الثمن غالبًا،

٤٬٣٦٧

وفي الإقناع، نوعان بيع عين معينة غائبة، كعبدي التركي، ويذكر صفاته، أو حاضرة مستورة كأمتعة في ظروفها،

٤٬٣٦٨

والثاني موصوف غير معين، كعبد تركي، ويصفه بشرط قبض المبيع، أو ثمنه في مجلس العقد،

٤٬٣٦٩

وقال الشيخ: تارة يصفه بقوله، وهذا هو المعروف، وتارة يقول: هو مثل هذا فيجعل له مثالا يرد إليه،

٤٬٣٧٠

فإن هذا كما لو وصفه، وأولى اهـ ومعرفة الشيء بمثله أتم.

السلم فيه خاصة . ولا يصح بيع الأنموذج بضم الهمزة، وهو ما يدل على صفة الشيء.

صاعا مثلا، ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه فلا يصح، لعدم رؤية المبيع وقت العقد،

٤٬٣٧١

وقيل: ضبط الأنموذج كذكر الصفات،

٤٬٣٧٢

فإذا جاء على صفته ليس له رده، وصوبه في الإنصاف.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وأن يكون معلوماً برؤية أو صفة» هذا هو الشرط السادس من شروط البيع: أن يكون المبيع معلوماً برؤية أو صفة، أي: عند البائع والمشتري، فلا يكفي علم أحدهما، والجهل

١٠٬٧٣١

إما أن يكون منهما جميعاً، أو من البائع وحده أو من المشتري وحده،

١٠٬٧٣٢

وفي كل الصور الثلاث لا يصح البيع، فلا بد أن يكون معلوماً عند المتعاقدين، ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر ، والمجهول بيعه غرر لا شك.

١٠٬٧٣٣

فإن قيل: لماذا نهي عن الغرر؟

قلنا: لما يحصل به من العداوة والبغضاء والكراهية؛ لأن المغلوب منهما سوف يكره الغالب فلذلك نُهي عن بيع الغرر.

مسألة: هل يشترط أن يكون المشتري عنده علم بالمبيع؟ مثل ما لو كان المبيع جوهراً ـ والجواهر معلوم أن أهلها مخصوصون ـ فأراد أن يبيع هذا الجوهر على شخص لا يعرف الفرق بين الخزف والدر، فظاهر كلام الفقهاء أن ذلك جائز، حتى لو أتاه بحديدة وهو لا يدري ما هي، وظن أن فيها

١٠٬٧٣٤

فائدة عظيمة فاشتراها، فالفقهاء يقولون: البيع صحيح، وهو الذي فرط،

١٠٬٧٣٥

وقال بعض العلماء: لا بد أن يكون لدى المشتري علم بما يكون له هذا الشيء، وبقيمة هذا الشيء، وهذا لا شك أنه أحوط وأبرأ.

والقائلون بالجواز يقولون: إن البيع صحيح، ولكن الغرر والخطأ يمكن دفعه بخيار الغبن.

وقوله:«وأن يكون معلوماً برؤية أو صفة» أي: أن طرق العلم

١٠٬٧٣٦

إما الرؤية وإما الصفة، ولكن هذا فيه قصور، فطرق العلم متعددة: الرؤية، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، والوصف.

فالرؤية فيما يكون الغرض منه رؤيته، والسمع فيما يكون الغرض منه سماعه، والشم فيما يكون الغرض منه ريحه، والذوق فيما يكون الغرض منه طعمه، واللمس فيما يكون الغرض منه ملمسه، هل هو لين أو خشن؟ أو ما أشبه ذلك، والوصف سيأتي إن شاء الله.

١٠٬٧٣٧

وَأنْ يَكُونَ مَعْلُوماً بِرُؤيَةٍ أو صِفَةٍ فَإِن اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ، أَوْ رَآهُ وَجَهِلَهُ، أَوْ وُصِفَ لَهُ بِمَا لَا يَكْفِي سَلَماً لَمْ يَصِح ..

وقوله:«وأن يكون معلوماً برؤية» لم يشترط أن تكون الرؤية للجميع، وعلى هذا فإذا كانت رؤية بعضه دالة على الجميع اكتفي بها ولا بد من هذا؛ لأن كومة الطعام كالتمر أو البر ـ مثلاً ـ لا نرى كل حبة منها لكن نرى بعضها الدال على بقيتها، إذاً المؤلف أطلق ولم يقل برؤية الجميع، فيشمل رؤية الجميع ورؤية البعض الدال على الكل.

وقوله:«برؤية» هذه الرؤية متى تكون؟

الجواب: تكون حين العقد، أي: لا بد أن يراه حين العقد، أو يراه قبل العقد بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيراً ظاهراً بعد الرؤية، فمثلاً لو رأى رطباً قبل يومين وعقد عليه البيع الآن، فهل تكفي الرؤية السابقة قبل يومين؟ الجواب: لا، لأنه يتغير،

١٠٬٧٣٨

ولو رأى بطيخة قبل يومين ثم عقد عليها البيع اليوم فكذلك لا يصح؛ لأنه في خلال هذه المدة تتغير.

إذاً الرؤية وقتها عند العقد، أو قبله بزمن لا يتغير فيه المبيع.

وقوله:«أو صفة» وهذا طريق العلم بالوصف،

والموصوف ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: أن يكون معيناً.

الثاني: أن يكون في الذمة.

مثال المعين: أن تقول: بعتك سيارتي الفلانية التي صفتها كذا

١٠٬٧٣٩

وكذا.

مثال الذي في الذمة: أن تقول: بعتك سيارة صفتها كذا

١٠٬٧٤٠

وكذا، فالسيارة هنا غير معينة.

وكلاهما صحيح ولكن يشترط أن تنطبق الصفة.

ودليل الاكتفاء بالوصف، حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:«قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم»، فالعلم بالمسلم فيه هنا بالوصف؛ لأنه يسلف السنة والسنتين في الثمار، وهي لم تخلق الآن، إذاً يكون العلم بالوصف، ولكن لا بد من شرطين:

الأول: أن يكون الموصوف مما يمكن انضباطه بالصفة.

الثاني: أن يضبط بالصفة.

فالبيع بالصفة أضيق من البيع بالرؤية أو ما يشبهها.

أما ما لا يمكن انضباطه بالصفة، كالجواهر واللآلئ وما أشبه ذلك، فإنه لا يجوز أن يباع بالوصف؛ لأنه يختلف اختلافاً عظيماً، فرب خرزة من اللؤلؤ تساوي ـ مثلاً ـ ألف ريال، وأخرى لا تساوي عشرة ريالات فلا يمكن ضبطها، فلا بد أن يمكن انضباطه بالصفة، ولا بد أن يضبط ـ أيضاً ـ بالصفة بحيث تحرر الصفة تحريراً بالغاً، حتى لا يحصل اختلاف عند التسليم.

وهل يمكن انضباط المصنوعات؟

الجواب: نعم يمكن، ومن أضبط ما يكون الأباريق والفناجيل والأقلام وما أشبهها، فهذه يمكن انضباطها، وقد يكون انضباط المصنوعات أكبر بكثير من انضباط البر والتمر كما هو ظاهر.

لكن إذا قال قائل: الناس يسلمون في الثمار في عهد الرسول ﷺ، ومن المعلوم أن انضباطه بالصفة على وجه دقيق جدّاً أمر لا يمكن إما متعسر وإما متعذر.

قلنا: ما يغتفر فيه الجهالة اليسيرة فإنه لا يضر.

مسألة: هل يصح بيع الأنموذج؟ وهو أن آتي بصاع أو ربع الصاع أو فنجال من البر، وأقول: أبيع عليك مثل هذا الصاع بكذا وكذا، فهذا ضبط بالصفة عن طريق الرؤية، فأنا ما رأيت الكل، لكن رأيت الفنجال، وقال: أنا عندي من الطعام مثل هذا الذي في الفنجال؟

الجواب: في هذا خلاف بين العلماء، منهم من يرى أنه لا يصح ، والصحيح أن البيع صحيح؛ لأن العلم مدرك بهذا، وما زال الناس يتعاملون به.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.