وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير المكاتبة ويقسط العوض عليهما.
الشروح عليها
(وإن جمع) في عقد (بين بيع وكتابة) بأن باع عبده شيئا وكاتبه بعوض واحد صفقة واحدة (أو) جمع بين (بيع وصرف) أو إجارة أو خلع أو نكاح بعوض واحد (صح) البيع وما جمع إليه (في غير الكتابة) فيبطل البيع؛ لأنه باع ماله لماله، وتصح هي لأن البطلان وجد في البيع فاختص به، (ويقسط العوض عليهما) أي على المبيع وما جمع إليه بالقيم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
جمع إليه . (في غير الكتابة) فيبطل البيع أي في صورة: ما إذا كاتبه وباعه صفقة واحدة، كبعتك عبدي هذا، وكاتبتك بمائة درهم.
غير الكتابة) فيبطل البيع لأنه باع ماله لماله فالعبد المكاتب ماله، والعبد ونحوه الذي باعه إياه مع الكتابة مال السيد، فلم يصح البيع، ومفهومه أنه لو كاتبه ثم باعه شيئا صح، لأن تصرفه إذا مع سيده كالأجنبي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير الكتابة» هذا الجمع بين العقدين،
فإذا جمع بين عقدين فإن كان بشرط فالعقد غير صحيح،
وإن كان بغير شرط فالعقد صحيح.
مثال ذلك: قال: بعت عليك بيتي هذا بمائة ألف، بشرط أن تؤجرني بيتك بعشرة آلاف، قال: قبلت لا مانع عندي، فالعقد غير صحيح لا البيع ولا الإجارة؛ لأنه شَرْطُ عقد في عقد فلا يصح، وقد قال النبي ﷺ :«لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع»، هذا هو المذهب.
والصحيح أنه جائز إذا لم يتضمن محذوراً شرعيّاً، والحاجة داعية لذلك فقد يقول: أنا لا أحب أن أبيع عليك بيتي حتى أضمن أنني ساكن في بيت آخر، فيقول: بعت عليك البيت بمائة ألف، بشرط أن تؤجرني بيتك بعشرة آلاف أو بألف، فليس هناك مانع.
وأما قول الرسول ﷺ :«ولا شرطان في بيع» فالعبارة مطلقة فتحمل على المقيد، وهما الشرطان اللذان يلزم منهما الوقوع في محذور شرعي.
لكن إذا كان بغير شرط فجمع بين بيع وكتابة، أو بيع وصرف، أو بيع وإجارة، أو بيع ومهر،
فإن العقد يصح.
وقوله:«بين بيع وكتابة» أي: قال لعبده: بعتك هذه السيارة وكاتبتك بعشرة آلاف، فالثمن واحد والصفقة واحدة، فيقول المؤلف: لا يصح البيع في هذه الحال؛ لأنه باع ملكه على ملكه، فهذا العبد الذي كاتبه لم يخرج عن ملكه فلا يخرج حتى يؤدي،
فإذا باع ملكه على ملكه لم يصح، والمسألة فيها خلاف لكن هذا المذهب، والتعليل أن من شرط البيع أن يبيع على من يملك ملكاً تامّاً، وهذا لا يملك ملكاً تامّاً؛ إذ إنه ما زال على ملك سيده؛ ولأن العبد إلى الآن لم يملك كسبَهُ فقد اجتمع المشروط
وشرطه، ويشترط في الشرط أن يتقدم على المشروط،
وقال بعض الفقهاء: إنه يصح الجمع بين البيع والكتابة ولا مانع من أن يجتمع الشرط مع المشروط؛ لأن المحذور أن يتأخر الشرط عن المشروط،
أما إذا اقترن به فلا حرج، وهذا القول أقرب للصحة عندي ولا مانع.
واعلم أن قول المؤلف:«صح في غير الكتابة» فيه إيهام عظيم؛ لأن معنى قوله هنا أن الكتابة لا تصح والبيع يصح، هذا هو المتبادر من العبارة، ولكن المعنى صح البيع في غير ما إذا جمع مع الكتابة،
فإذا جمع مع الكتابة لم يصح.
فإذا جمع بين بيع وإجارة قال: بعتك بيتي هذا بمائة ألف، وآجرتك البيت الثاني بعشرة آلاف، قال: قبلت فهذا صحيح، أو قال: بعتك بيتي هذا وآجرتك بيتي هذا بمائة ألف هذا أيضاً صحيح، ويقسط العوض عليهما عند الحاجة.
وقوله:«بيع وصرف» الواقع أن الصرف بيع، لكن يختص بأنه مبادلة نقد بنقد، وله أحكام معروفة، لكن الكلام على أنه مبادلة، فدنانير بدراهم صرف، ودنانير بثياب غير صرف، والصرف بيع لا شك، لكن لما كان الصرف له أحكام خاصة صاروا يفردونه بالقول، فيقولون: بيع وصرف.
مثاله: قال بعتك هذه الدنانير وهذه السيارة بعشرة آلاف درهم، الصفقة واحدة والثمن واحد، فيصح البيع،
فإذا قبض الثمن فلا إشكال،
وإن لم يقبض صح في السيارة دون الصرف، لأنك إذا بعت دراهم بدنانير لا بد من التقابض قبل التفرق.
وَيُقَسَّطُ العِوضُ عَلَيْهِمَا وَيَحْرُمُ بَيْعُهُ عَلَى بَيْع أخِيْهِ كَأن يَقُولَ لَمِنَ اشْتَرَى سِلْعَةً بعَشَرَةٍ أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ، وَشِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ كَأن يَقُولَ لَمِنْ بَاعَ سلْعَةً بتسْعَةٍ: عِنْدِي فيهَا عَشَرَةٌ لِيَفْسَخَ لِيَفْسَخَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ
وَيَبْطُلُ العَقْدُ فِيهِمَا، ........ «ويقسط العوض عليهما» أي: يوزع العوض عليهما بالقسط، وذلك عند الحاجة.
مثال ذلك: بعتك هذه السيارة وآجرتك هذا البيت بمائة ألف، الثمن واحد، والعقد واحد،
فلو قدر أن البيت انهدم، بأن جاءته أمطار فهدمته، فالإجارة تنفسخ؛ لأن العين المعقود عليها تلفت، وهذا العوض فيه أجرة وفيه ثمن، فكيف نوزع هذا العوض؟ الجواب: يوزع بالقيمة، فيقال: بكم يؤجر البيت؟ فقالوا: يؤجر بعشرين ألفاً، فتكون قيمة السيارة ثمانين ألفاً، إذاً ينزل من العوض عشرون،
فإن قُدر أنه عند التقويم صار يساوي مائتي ألف، وقالوا: إن الإجارة قيمتها عشرون ألفاً والعقد بمائة ألف، نقول: عشرون ألف من مائتين تقابل ١٠%، فنرجع إلى الثمن الذي هو مائة فنخصم منه ١٠%، هذا معنى قول المؤلف:«يقسط العوض عليهما» أي: لو احتجنا إلى توزيع العوض، فإنه يقسط على قيمة المبيع وعلى الأجرة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.