ونحو أن يشترط البائع سكنى الدار شهرا وحملان البعير إلى موضع معين أو يشترط المشتري على البائع كحمل الحطب أو تكسيره أو خياطة الثوب أو تفصيله
الشروح عليها
(و) الثالث - شرط بائع نفعا معلوما في مبيع غير وطء ودواعيه (نحو أن يشترط البائع سكنى الدار) أو نحوها (شهرا وحملان البعير) أو نحوه المبيع (إلى موضع معين) لما روى جابر أنه باع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جملا واشترط ظهره إلى المدينة، متفق عليه، واحتج في التعليق والانتصار وغيرهما بشراء عثمان من صهيب أرضا وشرط وقفها عليه وعلى عقبه، ذكره في " المبدع "،
ومقتضاه صحة الشرط المذكور ولبائع إجارة وإعارة ما استثنى وإن تعذر انتفاعه بسبب مشتر فعليه أجرة المثل له، (أو شرط المشتري على البائع) نفعا معلوما في مبيع كـ (حمل الحطب) المبيع إلى موضع معلوم (أو تكسيره أو خياطة الثوب) المبيع (أو تفصيله) إذا بين نوع الخياطة أو التفصيل، واحتج أحمد لذلك بما روي أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب وشارطه على حملها، ولأنه بيع وإجارة، فالبائع كالأجير،
وإن تراضيا على أخذ أجرته ولو بلا عذر جاز.
وحملان البعير) أو نحوه المبيع (إلى موضع معين) فيصح الشرط،
وكذا اشتراط خدمة العبد المبيع مدة معلومة،
فإن لم يكن معينا، لم يصح الشراء،
وكذا لو شرط بائع نفع غير مبيع، ويفسد البيع، والمبيع بالجر: نعت البعير.
ذكره في المبدع . ومقتضاه صحة الشرط المذكور أي مقتضى شراء عثمان صحة شرط الوقف ونحوه،
والمذهب: عدم جواز ذلك، وذكر الشيخ: أنه يلزم تسليمه، ثم يرده لبائعه،
لتستوفي المنفعة قال: وإن شرط تأخير قبضه بلا غرض صحيح لم يجز.
صحة الشرط المذكور ولبائع إجارة وإعارة ما استثنى لملكه النفع، كالعين المؤجرة، لمستأجرها إجارتها، وإعارتها لا لمن هو أكثر منه ضررا ومفهومه أن غير البائع إذا شرط له النفع لا يؤجر، ولا يعير، ويفهم منه أنه لو باع مشتر مستثنى نفعه مدة معلومة صح البيع، وكان في يد المشتري الثاني مستثنى النفع، وله الخيار إن لم يعلم.
تكسيره (٤) أو خياطة الثوب) المبيع (أو تفصيله) أو جز رطبة مبيعة، أو حصاد زرع ونحوه، بشرط علمه النفع المشروط، وهذا ونحوه من مقتضى البيع، والذي من مصلحته اشتراط رهن، وضمين معين، ونحوه.
(أو تفصيله) إذا بين نوع الخياطة أو التفصيل فإن لم يبين لم يصح الشرط، وله الخيار،
وإن شرط ما ليس في نفس المبيع كأن يشتري منه ثوبا،
ويشترط عليه خياطة ثوب آخر لم يصح.
تراضيا على أخذ أجرته ولو بلا عذر جاز أي وإن تراضيا على أخذ أجرته، أي أخذ العوض،
ولو بلا عذر، كتلف المبيع ونحوه جاز، لجواز أخذ العوض عنها مع عدم الاشتراط، فكذا معه، وصورته أن يشتري زيد من عمرو ثوبا،
ويشترط زيد على عمرو خياطته، ثم يقول عمرو لزيد: أريد أن أعطيك أجرة الخياطة التي شرطت علي، وتراضيا على أخذ الأجرة المذكورة جاز.
«ونحو أن يشترط البائع سكنى الدار شهراً» أي: إذا اشترط البائع سكنى الدار شهراً،
فإن هذا شرط صحيح.
وقوله:«الدار» أل فيها للعهد الذهني، أي: الدار المبيعة شهراً.
مثاله: أن يقول: بعتك داري هذه بمائة ألف درهم، على أن أسكنها لمدة شهر، فيصح البيع،
ويصح الشرط، والدليل على ذلك عام وخاص.
أما العام فقوله ﷺ :«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل». وقوله:«المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً».
أما الخاص: فدليله «أن النبي ﷺ اشترى من جابر بن عبد الله رضي الله عنهما جملاً اشترط جابر حملانه إلى المدينة فوافقه النبي ﷺ على ذلك»، وهذا نفع معلوم في المبيع فهو كسكنى الدار شهراً.
وقوله:«سكنى الدار شهراً» فهم منه، أنه لو اشترط سكنى دار غير المبيعة، فإنه لا يصح،
فلو قال: بعتك هذا البيت بمائة ألف درهم على أن تسكنني دارك لمدة شهر، كما قال المؤلف فلا يصح البيع، ولا الشرط بناءً على ما سيأتي من أن شرطَ عقدٍ في عقد مبطل للعقد، إذاً لا بد أن يكون في نفس المبيع الذي تم عليه العقد،
فإن كان في غيره فهو جمع بين بيع وإجارة، وهو لا يصح. «وحملان البعير إلى موضع معين» هذا تعيين بالمكان، والأولى «سكنى الدار شهراً» تعيين بالزمان.
مثاله: بعتك هذا البعير على أن أسافر عليه إلى مكة وأرجع، فالبيع صحيح، والشرط صحيح.
مثال آخر: بعتك هذه السيارة بخمسين ألفاً، بشرط أن أحج عليها وأرجع فهنا البيع صحيح، والشرط صحيح؛ لأنه نفع معلوم في المبيع.
فإن قال: بعتك هذه السيارة بخمسين ألفاً على أن أطلب عليها ضالتي، فلا يصح الشرط؛ لأنه مجهول وقد نهى النبي ﷺ«عن بيع الغرر»،
وإذا جُهل الشرط جهل الثمن؛ لأن مقابل الشرط المجهول من الثمن غير معلوم، وجهالة الثمن تؤدي إلى بطلان البيع؛ لأن من شروط البيع العلم بالثمن.
مسألة: لو قال البائع: بعتك هذا البيت على أن أسكنه لمدة سنة ما لم أشتر بيتاً، فالمدة هنا معلومة من طرف واحد فقط، وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء، قال بعضهم: إن ذلك لا يصح؛ لأنك لم تحدد في الحقيقة من أول السنة إلى طرفها فقد تجد بيتاً خلال شهر أو ثلاثة أشهر أو أكثر فتبقى المدة مجهولة، ولكن الصحيح جواز هذه المسألة؛ لأن المشتري قد تواطأ على أن البائع يسكنه لمدة سنة،
فإن نقص شيء عن السنة فهو لمصلحة المشتري لا ضرر عليه في هذا،
فإن قلت: ما الجواب عن حديث عائشة رضي الله عنها أن فلاناً قدم له بَزٌّ من الشام، فقالت عائشة للنبي ﷺ : لو بعثت إليه فاشتريت ثوبين نسيئة إلى ميسرة، فبعث إليه فامتنع ، فقولها: إلى ميسرة مجهول، ومع ذلك أقر النبي ﷺ فما الجواب؟
الجواب: أن هذا الشرط موافق لمقتضى العقد؛ لأن البائع إذا حُكِمَ بإعسار المشتري فإنه لا يستحق مطالبته حتى يوسر، فسواء شرطت أو لم تشرط لا أوفيك إلا عند الميسرة فيكون من باب التأكيد، والله أعلم. «أو شرط المشتري على البائع حمل الحطب» أل في «الحطب» للعهد الذهني، أي: الحطب الذي تم عليه البيع.
مثاله: اشترى منه حطباً، وقال: بشرط أن تحمله إلى بيتي، وبيته معلوم في المكان الفلاني فيصح.
فإن قال قائل: ما الدليل؟
قلنا: لدينا دليل عام وهو قوله ﷺ: «المسلمون على شروطهم»، وقياساً: على ما إذا شرط البائع على المشتري نفعاً معلوماً في المبيع،
فإن اشترط عليه حمل حطب آخر غير المبيع فإنه لا يجوز. «أو تكسيره» اشترط عليه أن يكسره، والحمل على المشتري وهنا «يكسر» فقط. «أو خياطة الثوب» اشترط على الذي اشترى منه القماش أن يخيط الثوب، فالشرط هنا صحيح؛ لأنه نفع معلوم في المبيع. «أو تفصيله» أي: تفصيل الثوب، والتفصيل غير الخياطة،
فلو شرط الخياطة والتفصيل فسيأتي في كلام المؤلف.
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ بَطَلَ البيْعُ؛ .....
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.