وإلى الغد "أو الليل" يسقط بأوله
الشروح عليها
(و) إن شرطاه (إلى الغد أو الليل) صح و (يسقط بأوله) أي أول الغد أو الليل؛ لأن " إلى " لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها وإلى الصلاة يسقط بدخول وقتها،
لا زيادة له على هذه المسألة.
و (يسقط بأوله) أي أول الغد أو الليل ففي: أول الغد. بطلوع فجره، و: أول الليل. بإقباله، عند غروب الشمس، و: إلى طلوعها بأول طلوع القرص، وإلى رجب، عند أوله،
وإن شك فالخيار باق، حتى يتيقن طلوع الفجر، وغروب الشمس، ودخول الشهر، ونحو ذلك.
لانتهاء الغاية، فلا يدخل ما بعدها، فيما قبلها أي فلا يدخل الغد ونحوه في المدة، لأن الأصل لزوم العقد، وإنما خولف فيما اقتضاه الشرط، فيثبت ما تيقن منه، دون الزائد.
«وإلى الغد أو الليل يسقط بأوله» أي إذا قال: لي الخيار إلى الغد، أو لي الخيار إلى الليل فيسقط بأوله؛ لأن الغاية ابتداؤها داخل وانتهاؤها غير داخل،
فإذا قال:«إلى الغد» لم يدخل الغد، فينتهي الخيار بطلوع الفجر.
و «إلى الليل» لا يدخل الليل، فينتهي الخيار بغروب الشمس؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ .
وقال بعض العلماء: يرجع في ذلك إلى العرف،
فإذا قال: إلى الغد، فيمكن أن يحمل على ابتداء السوق، وابتداء الأسواق في الغالب لا يكون من أذان الفجر؛ بل من ارتفاع الشمس، وخروج الناس إلى الأسواق.
وهذا هو الصحيح، فإذا كان عرف التجار أنهم إذا قالوا:«إلى الغد»، أي: إلى افتتاح السوق، فالأمد إلى افتتاح السوق، نعم إذا لم يكن هناك عرف أو كان العرف غير مطرد فنرجع إلى اللغة، واللغة أن الغد يبتدئ من طلوع الفجر، وإلى الليل إلى غروب الشمس،
فإن قدر أن هناك عرفاً يجتمع التجار فيه بعد العشاء، ويرون أن الآجال المؤجلة في الليل، أي: جلسة ما بعد العشاء فإنه يتقيد به، وهذه قاعدة ينبغي أن نعرفها «أن المرجع فيما يتداوله الناس من الكلام والأفعال إلى العرف»،
فإن لم يكن عرف أو كان العرف مضطرباً، رجعنا إلى اللغة ما لم يكن للشيء حقيقة شرعية،
فإن كان للشيء حقيقة شرعية، فهي مقدمة على كل الحقائق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.