ويجب التيمم بتراب طهور له غبار لم يغيره طاهر غيره.
الشروح عليها
(ويجب التيمم بتراب) فلا يجوز التيمم برمل وجص ونحيت الحجارة ونحوها (طهور) فلا يجوز بتراب تيمم به لزوال طهوريته باستعماله،
وإن تيمم جماعة من موضع واحد جاز كما لو توضئوا من حوض واحد يغترفون منه، ويعتبر أيضا أن يكون مباحا فلا يصح بتراب مغصوب،
وأن يكون (غير محترق) فلا يصح بما دق من خزف ونحوه،
وأن يكون (له غبار) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}
فلو تيمم على لبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو حائط أو صخرة أو حيوان أو برذعة أو شجر أو خشب أو عدل أو شعير ونحوه مما عليه غبار صح،
وإن اختلط التراب بذي غبار غيره كالنورة فكماء خالطه طاهر.
(ويجب التيمم بتراب) فلا يجوز التيمم برمل وجص بفتح الجيم وكسرها ما يبنى به، وهو معرب وجصص البناء طلاه بالجص.
كما لو توضؤوا من حوض واحد يغترفون منه قال الشارح وغيره: بلا خلاف.
أيضا أن يكون مباحا، فلا يصح بتراب مغصوب ظاهره ولو تراب مسجد،
قال في الفروع وغيره: ولعله غير مراد اهـ فإنه لا يكره بتراب زمزم، مع أنها مسجد،
ولو تيمم بتراب غيره من غير غصب جاز في ظاهر كلامهم، للإذن فيه عادة وعرفا، كالصلاة في أرضه،
ويصح من أرض مغصوبة.
أو حائط أو صخرة أو حيوان. أو برذعته بفتح الباء والذال أي حلسه الذي يلقى تحت الرحل، أو حلس الدابة صح، وخص بعضهم به الحمار،
وقال شمر، هي البرذعة، والبردعة بالذال والدال، والجمع برادع، والمراد ما لم يصر الغبار نجسا، بأن وقع عليه التراب حال رطوبته وإن لم يعلم الحال فينبغي أن يجوز بلا خلاف للأصل،
وإن كان غير الحمار ونحوه جاز بلا خلاف، إلا أن يكون الحيوان امرأة ففيها تفصيل معروف.
أو عدل شعير ونحوه مما عليه غبار صح أي تيممه على ما مر، إذا كان عليه غبار طهور يعلق بيده، لأنه عليه الصلاة والسلام تيمم بالجدار، وقطع به جمهور أهل العلم،
وظاهره ولو مع وجود تراب ليس على شيء مما تقدم وقال الشيخ: إن وجد ترابا غيره فتيممه به أولى.
«ويَجبُ التيمُّمُ بتُرابٍ»، هذا بيان لما يُتيمَّم به.
وقد ذكر المؤلِّفُ له شروطاً:
الأول: كونه تراباً، والتُّراب معروف، وخرج به ما عداه من الرَّمل، والحجارة وما أشبه ذلك.
فإِنْ عَدِم التُّرابَ كما لو كان في بَرٍّ ليس فيه إِلا رَمْل، أو ليس فيه إِلا طِين لكثرة الأمطار فيصلِّي بلا تيمُّم، لأنَّه عادِم للماء والتُّراب. والدَّليل على ذلك قوله ﷺ :«وجُعِلت تربتُها لنا طَهُوراً»،
وفي رواية:«وجُعِل التُّراب لي طَهُوراً».
قالوا: هذا يُخصِّص عُموم قوله ﷺ: «وجُعِلتْ لي الأرض مسجداً وطَهُوراً» . لأن الأرض كلمة عامَّة، والتُّراب خاصٌّ، فيُقيَّد العام بالخاص.
ورُدَّ هذا: بأنه إِذا قُيِّد اللفظ العام بما يوافق حُكْم العام، فليس بِقَيد.
وتقرير هذه القاعدة: أنَّ ذكر بعض أفراد العام بحُكم يوافق حُكم العام، لا يقتضي تخصيصه .....
مثال ذلك: إِذا قلت: «أكرِم الطَّلَبَة» فهذا عام،
فإِذا قلت: أكرم زيداً وهو من الطَّلبة؛ فهذا لا يُخصِّص العام، لأنك ذكرت زيداً بحُكْمٍ يوافق العام.
لكن لو قلت: لا تُكْرم زيداً، وهو من الطَّلبة صار هذا تخصيصاً للعام؛ لأنِّي ذَكرته بِحُكْم يُخالف العام.
ومن ذلك قول بعض العلماء في قوله ﷺ :«وفي الرِّقَةِ رُبع العُشرِ»، أنه يخصِّص عموم الأدلَّة الدَّالة على وجوب الزكاة في الفضَّة مطلقاً ، لأنه قال:«وفي الرِّقَة»، والرِّقَة: هي السِّكَّة المضروبة.
فيقال: إِن سلَّمْنا أن الرِّقَة هي الفِضَّة المضروبة، فذِكْرُ بعض أفراد العام بِحُكْم يوافق العام لا يقتضي تخصيصه.
وهذه القاعدة ـ أعني أن ذكر أفرادٍ بِحُكْم يوافق العام لا يقتضي التخصيص ـ إِنَّما هو في غير التقييد بالوصف،
أما إِذا كان التَّقييد بالوصف فإِنه يفيد التَّخصيص، كما لو
قُلت: أكرِم الطَّلبة، ثم قلت: أكرِم المجتهد من الطَّلبة، فذِكْر المجتهد هنا يقتضي التَّخصيص؛ لأنَّ التَّقييد بِوَصْف. ومثل ذلك لو قيل:«في الإِبل صدقة»، ثم قيل:«في الإِبل السَّائمة صدقة». فالتَّقييد هنا يقتضي التَّخصيص فتأمَّل.
والصَّحيح: أنَّه لا يختصُّ التَّيمُّم بالتُّراب، بل بِكلِّ ما تصاعد على وجه الأرض،
والدَّليل على ذلك:
١ ـ قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ، والصَّعيد: كلُّ ما تصاعد على وجه الأرض، والله سبحانه يَعْلَم أنَّ النَّاس يطْرُقون في أسفارهم أراضي رمليَّة، وحجريَّة، وتُرابيَّة، فلم يخصِّص شيئاً دون شيء.
٢ ـ أن النبيَّ ﷺ، في غزوة تبوك مَرَّ برِمالٍ كثيرة، ولم يُنقل أنَّه كان يحمِل التُّراب معه، أو يصلِّي بلا تيمُّم .....
طَهُورٍ .......... «طَهُور»، هذا هو الشَّرط الثَّاني لما يُتيمَّم به. وهو إِشارة إِلى أن التُّراب ينقسم إِلى ثلاثة أقسام: ....
١ - طَهُور.
٢ - طاهر.
٣ - نجِس.
كما أن الماء عندهم ينقسم إِلى ثلاثة أقسام .
فخرج بقوله:«طَهُور» التُّراب النَّجس كالذي أصابه بَوْل، ولم يَطْهُر من ذلك البول، والدَّليل قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ، والطَّيب ضدُّ الخبيث، ولا نعلَم خبيثاً يُوصَف به الصَّعيد إِلا أن يكون نجساً.
وخرج أيضاً: التُّراب الطَّاهر كالذي يتساقط من الوجه أو الكفَّين بعد التَّيمُّم،
وكذا لو ضَرَبْتَ الأرضَ وغبّرت ومسَحْت وجهك، ثم أتى شخص وضَرب على يديك ومَسَح فلا يجزئ؛ لأن التُّراب الذي على اليدين مستعمل في طهارة واجبة، فيكون طاهراً غير مطهر.
أما لو تيمَّمت على أرض، ثم جاء آخر فضرب على موضع ضَرْب يديك فهذا طَهُور، وليس بطاهر، وقد نَصَّ الفقهاء على ذلك ، وهذا شبيه بما لو توضَّأ جماعة من بِرْكَة واحدة،
فإِن ماء البِرْكة يبقى طَهُوراً.
والصَّحيح: أنه ليس في التُّراب قِسْم يُسمَّى طاهراً غير مطهِّر كما سبق في الماء .
غير محتَرقٍ له غُبار .......... «غير محتَرِق»، هكذا في بعض النُّسَخ، وهذا هو الشَّرط الثَّالث من شروط المتيمَّم به.
فلو كان محترِقاً كالخَزَفِ والإِسمنت، فلا يجوز التَّيمُّم به.
وهذا ضعيف، والصَّواب: أنَّ كلَّ ما على الأرض من تُراب، ورَمْل، وحجر محتَرِق أو غير محتَرِق، وطين رطب، أو يابس فإِنه يُتيمَّم به. «له غبار»، هذا هو الشَّرط الرَّابع من شروط المتيمَّم به.
فإِن لم يكن له غبار لم يصحَّ التَّيمُّم به كالتُّراب الرَّطب، وعلى هذا لو كنّا في أرض أصابها رَشُّ مطر حتى ذهب الغُبَار فلا نتيمَّم عليها، بل نصلِّي بلا تيمُّم .........
والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ، قالوا:«من» للتَّبعيض، ولا تتحقَّق البعضيَّة إِلا بغبار يَعْلق باليد، ويُمْسَح به الوجه واليدان.
والصَّحيح: أنه ليس بشرط، والدَّليل على ذلك:
١ - عموم قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ .
٢ - أنه ﷺ كان يسافر في الأرض الرمليَّة، والتي أصابها مطر، ولم ينقل عنه ترك التيمُّم.
وأما قولهم إِن «من» تبعيضيَّة فالجواب عنه أن «من» ليست تبعيضيَّة بل لابتداء الغاية فهي كقولك: سرت من مكَّة إِلى المدينة، وهذا وإِن كان خلاف الظَّاهر إِلا أنَّه الموافق لِسُنَّة النَّبيِّ ﷺ حيث لم يكن يَدَعْ التيمُّم في مثل هذه الحال.
ومما يُبيِّن هذا أن آية «النِّساء»، ليس فيها «من»، قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ ، وآية «النساء» سبَقت آية «المائدة» بسنوات.
وأيضاً: في حديث عمَّار رضي الله عنه الذي رواه البخاري: أن النَّبيَّ ﷺ لما ضَرَبَ بكفَّيهِ الأرض نَفَخَ فيهما ، والنَّفْخُ يُزيل الغبار، وأثر التُّراب. واشترط الأصحاب أن يكون التُّراب مُبَاحاً،
فإِن كان غير مباح فلا يصحُّ تيمُّمُه منه كما لو كان مسروقاً.
وهذه المسألة خِلافيَّة ، والخِلاف فيها كالخِلاف في اشتراط إِباحة الماء للوُضُوء والغُسْل.
أما لو كان التُّراب ترابَ أرضٍ مغصوبة، فإِنَّه يصحُّ التَّيمُّم منه، كما لو غَصب بئراً فإِنه يصحُّ الوُضُوء من مائها، ولكن قال الفقهاء رحمهم الله : يُكرَه الوُضُوء من ماء بئر في أرض مغصوبة.
وفُرُوضُه: مَسْحُ وَجْههِ، ويَديْه إِلى كُوعَيْه، ..............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.