وإن نوى بتيممه أحداثا أو نجاسة على بدنه تضر إزالتها "أو عدم ما يزيلها " أو خاف بردا أو حبس في مصر فتيمم أو عدم الماء والتراب صلى ولم يعد.
الشروح عليها
(وإن نوى بتيممه أحداثا) متنوعة توجب وضوءا أو غسلا أجزأه عن الجميع،
وكذا لو نوى أحدها أو نوى بتيممه الحدثين ولا يكفي أحدهما عن الآخر (أو) نوى بتيممه (نجاسة على بدنه تضره إزالتها أو عدم ما يزيلها) به، (أو خاف بردا) ولو حضرا مع عدم ما يسخن به الماء بعد تخفيفها ما أمكن وجوبا أجزأه التيمم لها لعموم «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ، (أو حبس في مصر) فلم يصل للماء أو حبس عنه الماء (فتيمم) أجزأه (أو عدم الماء والتراب) كمن حبس بمحل لا ماء به ولا تراب،
وكذا من به قروح لا يستطيع معها لمس البشرة بماء ولا تراب (صلى) الفرض فقط على حسب حاله (ولم يعد) لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته، ولا يزيد على ما يجزئ في الصلاة فلا يقرأ زائدا على الفاتحة، ولا يسبح غير مرة، ولا يزيد في طمأنينة ركوع أو سجود وجلوس بين السجدتين، ولا على ما يجزئ في التشهدين، وتبطل صلاته بحدث ونحوه فيها، ولا يؤم متطهرا بأحدهما.
وكذا لو نوى أحدها أو نوى بتيممه الحدثين أي نوى بتيممه أحد أسباب الحدث أجزأه أو نوى بتيممه الحدث الأصغر والأكبر أجزأ عنهما،
والحاصل أنه لو نوى أحد أسباب الحدثين بتيممه، أو الحدث الأكبر والأصغر أجزأ كأن يوجد منه نوم وخروج خارج، فينوي بتيممه النوم مثلا لا بشرط عدم نية غيره أجزأ عن خروج الخارج، وهكذا،
وقال الموفق وغيره: يجوز التيمم للحدث الأصغر إذا وجدت الشروط بغير خلاف، وللجنابة، إلا ما روي عن عمر وابن مسعود، لما تقدم من الأخبار.
نوى بتيممه الحدثين ولا يكفي أحدهما عن الآخر أي الأكبر عن الأصغر وعكسه وفاقا لمالك،
وعنه: يجزئ وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، ومقتضى القواعد الشرعية،
وقال الشيخ: يجزئه عند جمهور العلماء.
عدم ما يزيلها) به . (أو خاف بردا) تيمم وصلى ولا إعادة عليه، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وابن المنذر وغيرهم لقوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ولحديث عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقلت: ذكرت قول الله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا، لفظ أحمد، وأخرجه أهل السنن والبخاري تعليقا، ولم يعد، قال الشيخ: وهذا هو الصحيح لأنه فعل ما قدر عليه فلا إعادة عليه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة وقال ابن القيم: وألحقت الأمة من خشي المرض من شدة برد الماء بالمريض في العدول عنه إلى البدل.
بعد تخفيفها ما أمكن وجوبا، أجزأه التيمم لها أي لكل حدث وغيره مما مر، بعد تخفيف النجاسة عن بدنه مهما أمكن، بمسح رطبة وحك يابس، إذا خشي برد الماء وجوبا، لأنه قادر على إزالتها في الجملة قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} فإن أمكنه تسخينه والاغتسال به لزمه ذلك فإن خاف الضرر باستعمال البعض غسل ما لا يتضرر به وتيمم للباقي، ويكون قد فعل ما أمر به من غير تفريط ولا عدوان.
الماء . أو حبس عنه الماء (فتيمم) أجزأه أي حبس عنه بوضعه في مكان لا يصل إليه الماء، أو قطع العدو النهر عن أهل بلد ونحو ذلك فتيمم أجزأه لأنه غير قادر على الماء.
كمن حبس بمحل لا ماء به ولا تراب زاد بعضهم، ولا طينا يجففه إن أمكنه، صلى على حسب حاله ولم يعد، وكل من صلى في الوقت كما أمر بحسب الإمكان فلا إعادة عليه، وهو مذهب مالك، ورواية عن أبي حنيفة والشافعي.
يجزئ في الصلاة، فلا يقرأ زائدا على الفاتحة أي لا يقرأ عادم الماء والتراب قرآنا ولا ذكرا زائدا على الفاتحة،
وكذا العاجز عن استعمالهما، لا يقرأ زائدا على الفاتحة، قاله الأصحاب على سبيل الندب لا الوجوب،
فلو خالف وقرأ لم تبطل صلاته ولم يحرم عليه ذلك.
يقرأ زائدا على الفاتحة ولا يسبح غير مرة أي في ركوعه وسجوده،
وكذا بين السجدتين لا يزيد على مرة في قول رب اغفر لي.
بحدث ونحوه فيها . ولا يؤم متطهرا بأحدهما يعني لا يؤم عادم الطهورين شخصا متطهرا بأحدهما، أي الماء أو التراب، كالعاجز عن الاستقبال وغيره، لا يؤم قادرا عليه، فالجار متعلق بالوصف لا بالفعل.
«وإِن نَوى بتيمُّمِه أحداثاً»، أي: أجزأ هذا التَّيمُّم الواحد عن جميع هذه الأحداث،
ولو كانت متنوِّعة؛ لأنَّ الأحداث
إِمَّا أن تكون من نوع واحد؛ كما لو بال عِدَّة مرَّات فهذه أحداث نَوْعُها واحد وهو البول. أو تكون من أنواع من جِنْس واحد كما لو بال، وتغوَّط، وأكل لحم جَزور، فهذه أنواع من جِنْس واحد وهو الحَدَث الأصغر.
أو تكون من أجناس كما لو بال، واحْتَلم، فهذه أجناس؛ لأن الأوَّل حَدَث أصغر والثَّاني أكبر.
فإِذا تيمَّم، ونَوَى كُلَّ هذه الأحداث، فإِنه يجزئُ، والدَّليل قوله ﷺ :«إِنَّما الأعمال بالنِّيَّات، وإِنما لكلِّ امرئ ما نَوَى»، والتَّيمُّم عَمَل؛ وقد نَوَى به عِدَّة أحداث فله ما نَوى .....
أَوْ نَجَاسَةً على بدنِه تضُرُّهُ إزالتُها، أوْ عَدِمَ ما يُزيلها، ...... «أو نَجَاسة على بَدَنِه تضُرُّه إِزالتُها»، مثاله: لو سقطتْ نقطةُ بَولٍ على جُرْحٍ طريّ لا يستطيع أن يغسلَه، ولا يمسَحَه؛ لأنَّه يضرُّه إِزالتها، فيتيمَّم على القول بالتَّيمُّم عن نجاسة البَدَن. «أوْ عَدِمَ ما يُزيلها»، مثاله: أصابه بول على بَدَنِه ولا ماء عنده يُزيلها به، فيتيمَّم.
وأفاد رحمه الله بقوله:«أو نجاسة على بَدَنِه»، أن النَّجاسة على البَدَنِ يتيمَّمُ لها إِذا لم يَقْدِر على إِزالتها،
وأما النَّجاسة في الثَّوب، أو البقعة فلا يتيمَّم لها.
والصَّحيح: أنه لا يتيمَّم عن النَّجاسة مطلقاً، وقد سبق بيان ذلك .
ومثال نجاسة البُقْعة: كما لو حُبِسَ في مكان نَجِسٍ كالمرحاض، فيتوضَّأ ويصلِّي على حسب حاله، ولا يتيمَّم للنَّجاسة.
أوْ خَافَ بَرْداً، أَوْ حُبسَ في مِصْرٍ فَتَيَمَّم، أو عَدِم الماءَ والترابَ صلَّى، ولم يُعِدْ. «أو خافَ برْداً»، يعني: خاف من ضَرَرِ البرد لو تطهَّر بالماء،
إِما لكون الماء بارداً ولم يَجِد ما يُسخِّن به الماءَ،
وإِما لِوُجود هواء يتضرَّر به، ولم يَجِد ما يتَّقي به فَلَهُ أن يتيمَّم، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ .
فإِن وَجد ما يُسخِّن به الماءَ، أو يتَّقي به الهواء، وَجَبَ عليه استعمال الماء،
وإِنْ خافَ الأذى باستعمال الماء دون الضَّررِ، وجب عليه استعمالُهُ. «أو حُبِس في مِصْرٍ فَتَيَمَّم»، «حُبس» أي: لم يتمكَّن من استعمال الماء. والمِصْر: المدينة، وإِنما نَصَّ المؤلِّفُ رحمه الله على ذلك؛ لأن بعض العلماء قال: لا يتيمَّم ؛ لأنه ليس مسافراً، ولا عادماً للماء؛ لأنَّه في مِصْر. ولكن يقال: إِن الماء الموجود في المِصْر بالنِّسبة له معدوم؛ لأنه حُبِس ولم يتمكَّن من استعمال الماء، وحينئذ تعذَّر عليه الماء فيتيمَّم .....
وإِن حُبِس في مِصْر، ولم يَجِد ماء، ولا تُراباً صلَّى على حَسَب حاله، ولا إِعادة عليه، ولا يؤخِّر صَلاته حتى يقْدِر على إِحدى الطَّهارتين: الماء، أو التُّراب. «أو عَدِمَ الماء، والتُّراب صلَّى، ولم يُعِد»، كما لو حُبِس في مكان لا تُراب فيه ولا ماء، ولا يستطيع الخروج منه، ولا يُجلب له ماء ولا تُراب؛ فإِنه يُصلِّي على حَسَب حاله، محافظة على الوقت الذي هو أعظم شروط الصلاة.
والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، وقوله ﷺ :«إِذا أمَرْتُكم بأمرٍ فأْتوا منه ما استطعتم»، وقوله ﷺ :«أيُّما رَجُل من أمَّتي أدْرَكَته الصَّلاةُ فلْيُصَلِّ» لأنَّ هذا عام،
ومن هنا نأخذ أهمِّية المحافظة على الوقت،
وأنَّ الوقت أَوْلى ما يكون ـ من شروط الصَّلاة ـ بالمحافظة.
ويَجبُ التيمُّمُ بِتُرابٍ ............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.