فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن تلف ما عدا المبيع بكيل ونحوه فمن ضمانه) أي ضمان المشتري لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الخراج بالضمان» ، وهذا المبيع للمشتري فضمانه عليه وهذا (ما لم يمنعه بائع من قبضه) فإن منعه حتى تلف ضمنه ضمان غصب والثمر على الشجر والمبيع بصفة أو رؤية سابقة من ضمان بائع،

١٬٢٠٠

ومن تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. فإن منعه حتى تلف، ضمنه ضمان غصب وهو أن يسلم المبيع للمشتري، بنمائه المتصل، والمنفصل، لا ضمان عقد.

والمبيع بصفة، أو رؤية سابقة، من ضمان بائع أي والثمر على الشجر قبل جذاذه من ضمان بائع، حتى يجذه مشتر، والمبيع بصفة -معينا أو في الذمة -أو رؤية متقدمة- بزمن لا يتغير المبيع فيه عرفا- من ضمان بائع، لأنه يتعلق به حق توفية، وما لا يدخل في ضمان مشتر أربعة أنواع، ما اشتراه بكيل ونحوه، أو بصفة أو رؤية متقدمة، وما منعه بائع قبضه، والثمر على الشجر، والحب المشتد،

٤٬٥٦٣

ويصح تصرفه في النوعين الآخرين، فبين ما يدخل في ضمانه، وما لا يصح تصرفه فيه، عموم وخصوص فكل ما لا يصح تصرفه فيه، لا يدخل في ضمانه، وليس كل ما لا يدخل في ضمانه لا يصح تصرفه فيه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ما لم يمنعه بائع من قبضه»«يمنعه» الهاء تعود على المشتري، أي: إلا إذا منع البائعُ المشتريَ من قبضه، فإنه يكون من ضمان البائع.

مثال ذلك: باع عليه سيارة، والسيارة ليست بكيل، ولا وزن، ولا عد، ولا ذرع، ولا برؤية سابقة ولا صفة، فأراد المشتري أن يأخذها فقال البائع: لا، فمنعه، فهنا الضمان على البائع، لكنه يضمنها ضمان غصب، ومعنى ضمان الغصب أن عليه أجرتها مدة منعه إياها، وأنها لو تلفت ضمنها بقيمتها وقت التلف، لا بما وقع عليه العقد،

١١٬٦٢٤

وإذا ضمنها ضمان غصب بما تساوي وقت التلف فإنه يضمنها بقيمتها، سواء زادت على ثمنها أم نقصت،

١١٬٦٢٥

فإن زادت فالأمر ظاهر؛ لأن الغنم للمشتري فزيادة سعرها من مصلحته،

١١٬٦٢٦

فإذا قدرنا أنه اشتراها بخمسين ألفاً ومنعه البائع من قبضها واحترقت وكانت تساوي حين الاحتراق ستين ألفاً،

١١٬٦٢٧

فإن البائع يضمن ستين ألفاً وهذا واضح؛ وذلك لأن المشتري له غنمها وعليه غرمها، وهذا الرجل يضمنها ضمان غصب.

١١٬٦٢٨

فإن كانت حين احتراقها لا تساوي إلا أربعين، فهل يضمنها بأربعين أو بخمسين؟

الجواب: إذا قلنا: ضمان غصب، فإنه قد اختلف العلماء هل نقص السعر مضمون على الغاصب أو لا؟

١١٬٦٢٩

فإن قلنا: إنه مضمون على الغاصب فإنه يضمنها بخمسين،

١١٬٦٣٠

وإن قلنا: ليس بمضمون فإنه لا يضمنها إلا بأربعين، لكن ينبغي أن يقال: إنه يضمنها بخمسين على كل حال؛ لأنه معتد بمنعها.

وقوله:«ما لم يمنعه بائع من قبضه» سواء تمكن من قبضه أم لم يتمكن، واختار شيخ الإسلام رحمه الله أن المدار على التمكن من القبض، فما تمكن المشتري من قبضه فعليه، وما لم يتمكن من قبضه فعلى البائع.

١١٬٦٣١

وقال: إن هذا هو منصوص الإمام أحمد، وكلامه أقيس؛ لأن الثمرة على الشجرة إنما كانت من ضمان البائع؛ لأن المشتري لا يتمكن من قبضها، لأن المشتري لن يأخذها جملة بل سيتفكه ويأخذها شيئاً فشيئاً، والمبيع بكيل أو نحوه ما دام لم يكل ولم يعرف مقداره فضمانه على البائع؛ لأن المشتري لا يتمكن من قبضه، وعلى هذا فإن بيع الشيء جزافاً فإنه لا يصح بيعه، ولكن إن تلف فمن ضمان المشتري؛

لتمكنه من قبضه.

وقوله:«ما لم يمنعه بائع من قبضه» يفهم منه أن ما كان ضمانه على شخص فمنع منه عاد الضمان على المانع؛ لأن الضمان فيما عدا ما بيع بكيل ونحوه من ضمان المشتري إلا إذا منعه البائع، والعكس كذلك، أي: فيما سبق أنه من ضمان البائع إذا سلمه البائع المشتري، ولكن المشتري أبى قال: لا أستلم حتى تلف،

١١٬٦٣٢

فإن الضمان حينئذٍ يكون على المشتري؛ لأن البائع قد بذله ولكنه امتنع، والبائع يقول: أنت الآن وضعته عندي على سبيل الوديعة، فضمانه عليك وأنا قد بذلته، وهذه تجري كثيراً، ربما يكون المشتري لم يهيئ مكاناً للسلع، أو أراد أن يضار البائع بشغل مكانه بسلعه التي باعها، فحينئذ نقول: إنه من ضمان المشتري؛ لأنه هو الذي امتنع من قبضه الواجب عليه.

فصار البائع إذا منع المشتري من قبض ما يجب عليه إقباضه فالضمان عليه،

١١٬٦٣٣

وكذلك إذا امتنع المشتري من قبض ما يجب عليه قبضه،

١١٬٦٣٤

فإن الضمان ينتفي عن البائع حتى في الأمور التي ضمانها على البائع.

مثال ذلك: باع عليه براً مكايلة، ثم قال له البائع: خذه، ولكن المشتري قال: انتظر، ثم تلف، فالضمان على المشتري وليس على البائع؛ لأن البائع بذل ما يجب عليه والمشتري هو الذي تأخر وفرط، ولأنه ربما يؤدي ذلك إلى المضارة بالبائع بحيث يحبس المبيع عنده حتى يتضرر بشغل مكانه.

لنعود الآن ونقرر هذه المسائل، وهي مسائل عظيمة وليست هينة،

أولاً لنحرر المذهب فيها:

أولاً: التصرف، فيجوز للمشتري أن يتصرف فيما اشتراه إلا في ست مسائل وهي: ما بيع بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، أو رؤية سابقة، أو صفة.

ثانياً: من جهة الضمان، الضمان على المشتري إلا في سبع مسائل وهي: ما بيع بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، أو رؤية سابقة، أو صفة، أو الثمر على الشجر،

١١٬٦٣٥

أما الثامنة وهي ما منعه البائع من قبضه فهذه على المذهب وغيره واضحة، والضمان فيها مخالف للضمان فيما سبق؛ لأن الضمان فيها ضمان غصب بمعنى أنها لو تلفت بآفة سماوية فإنه يرجع المشتري على البائع بالبدل بمثلها إن كانت مثلية وبقيمتها إن كانت متقومة.

١١٬٦٣٦

أما عند شيخ الإسلام رحمه الله فكل مبيع لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه إلا إذا باعه تولية أو باعه على البائع، كما أنه يخص التصرف بالبيع، ونحن نقول: نلحق بالبيع ما كان بمعناه،

١١٬٦٣٧

وأما بالنسبة للضمان فيقول: إن المدار في الضمان على التمكن من القبض،

١١٬٦٣٨

فإن تمكن المشتري من القبض فالضمان عليه،

١١٬٦٣٩

وإن لم يتمكن فالضمان على البائع، ويوافق المذهب فيما إذا منعه البائع فإن الضمان على البائع، ويوافق المذهب أيضاً فيما إذا بذل البائع التسليم فأبى المشتري ـ فيما يضمنه البائع ـ فالضمان على المشتري.

وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيْعَ بكَيْلٍ أوْ وَزْنٍ أوْ عَدٍّ أوْ ذَرْعٍ بِذَلِكَ وَفِي صُبْرَةٍ، وَمَا يُنْقلُ بِنَقْلِهِ، وَمَا يُتَنَاوَلُ بِتَنَاوُلِهِ، وَغَيْرِهِ بِتَخْلِيَتِهِ والإقَالَةُ فَسْخٌ، تَجُوْزُ قَبْلَ قَبضِ المَبِيْعِ بِمِثْلِ الثّمَنِ وَلَا خِيَارَ فِيْهَا، وَلَا شُفْعَةَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.