وبوجود الماء ولو في الصلاة
الشروح عليها
(و) يبطل التيمم أيضا (بوجود الماء) المقدور على استعماله بلا ضرر إن كان تيمم لعدمه وإلا فبزوال مبيح من مرض ونحوه (ولو في الصلاة) فيتطهر ويستأنفها
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«وبوجُودِ الماءِ»، هذا هو الثَّالث من مبطلات التيمُّم؛ وهو وجود الماء فيما إِذا كان تيمُّمه لِعَدَم الماء.
فإِذا تيمَّم لِعَدَم الماء بَطلَ بوجوده،
وإِذا تيمَّم لمرَضٍ لم يَبْطُلْ بوجود الماء؛ لأنه يجوز أن يتيمَّم مع وجود الماء، ولكن يَبْطُل بالبَرْءِ ُ لزوال المبيح، وهو المرَض. ولهذا لو قال المؤلِّف:«وبزوال المبيح» لكان أَوْلَى. «ولو في الصَّلاة»، لو: إِشارة خلاف. والعُلماء إِذا نَصُّوا على شيء؛ وهو داخل في العموم السَّابق؛ دَلَّ على أن فيه خلافاً احتاجوا إِلى الإِشارة إِليه؛ لأن قوله:«ولو في الصَّلاة» داخل في عموم قوله:«بِوُجود الماء»،
فلو سَكتَ ولم يقل:«ولو في الصَّلاة» قلنا: يَبْطُل؛ لأنَّ كلام المؤلِّفِ عامٌّ، وقد يُشيرون إِلى ذلك لدفع تَوَهُّم خروج هذه الصُّورة من العموم لا للإِشارة إِلى خلاف.
وذهب كثير من العلماء إِلى عَدَم بُطْلان التَّيمُّم إِذا وُجِدَ الماءُ في الصَّلاة ، وهو رِواية عن أحمد، لكن قيل: إِنه رجع عنها،
وقال: كنت أقول: إِنه لا يَبْطُل،
فإِذا الأحاديث تدلُّ على أنه يَبطُل .
ودليل المذهب ما يلي:
١ - عموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ، وهذا وَجَدَ ماءً فَبَطَل حُكْم التَّيمُّم،
وإِذا بَطَل حُكْم التَّيمُّم بَطَلتْ الصَّلاة؛ لأنه يعود إِليه حَدَثُه.
٢ - قوله ﷺ :«فإِذا وَجَد الماء، فليتَّقِ الله، وليُمسَّه بَشَرَتَه». وهذا وجد الماء، فعليه أن يمسَّه بشرته، وهذا يقتضي بُطْلان التَّيمُّم.
٣ - أن التيمُّم بَدَلٌ عن طهارة الماء عند فَقْدِه،
فإِذا وُجِدَ الماء، زالت البدَليَّة، فيزول حُكْمُها، فحينئذ يجب عليه الخروج من الصَّلاة، ويتوضَّأ، ويستأنف الصلاة.
ودليل القول الثاني ما يلي:
١ - أنه شَرَعَ في المقصود والغاية، وهي الصَّلاة؛ لأنه تيمَّم لها،
وإِذا كان كذلك، فقد شَرَع فيها على وجْهٍ مأذون فيه شرعاً، وهي فريضة من الفرائض لا يجوز الخروج منها إِلا بِدَليل واضح، أو ضرورة. وهنا لا دَليل واضح ولا ضَرورة؛ لأن الأحاديث السَّابقة قد يُراد بها ما إِذا وجد الماء قبل الشُّروع في الصَّلاة،
وإِذا وُجِدَ الاحتمال بَطَلَ الاستدلال.
٢ - أن الله عز وجل قال: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ، والصَّلاة التي هو فيها الآن عَمَلٌ صالح ابتدأه بإِذن شرعي، فليس له أن يُبْطِله إِلا بدليل، ولا دليل واضح .....
وهذه المسألة مُشْكِلَة؛ لأنَّ العمل بالاحتياط فيها متعذِّر، لأنَّه إِن قيل: الأحْوَط البطلان. قيل: إِن الأَحْوَط عَدَمُ الخروج من الفريضة.
ونظير هذا فيما يتعذَّر فيه الاحتياط: أنَّ المشهور عن أبي حنيفة: أن وقت العصر لا يدخل إِلا إِذا صار ظِلُّ كل شيء مِثلَيه ، وجمهور العلماء على أنه يَخرُج الوقت الاختياري إِذا صار ظِلُّ كلِّ شيء مِثلَيه .
فإِن قيل: الأَحْوَط أن تُؤخَّر حتى يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءِ مثليه، فأنت آثمٌ عند الجمهور.
وإِن قيل: الأحْوَط أن تقدِّم، فأنت عند أبي حنيفة آثم.
وحينئذٍ لا بُدَّ أن نُمعن النَّظر لنعرف أيَّ القولَين أسعدُ بالدَّليل. والذي يَظهر ـ والله أعلم ـ أن المذهب أقربُ للصَّواب؛ لأنَّه وُجِدَ الماء،
وقال ﷺ :«إِذَا وَجَدَ الماء فليتَّقِ الله ولْيُمِسَّه بَشَرَتَه»، ولأن خروجه من الصَّلاة حينئذ لإِكمالها؛ لا لإِبطالها، كما قال بعض العلماء فيمن شَرع في الصَّلاة وَحْدَه، ثم حضَرَتْ جماعة فله قَطْعها ليصلِّيها مع الجماعة .
لا بَعْدَهَا ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.