وفروضه: مسح وجهه ويديه إلى كوعيه والترتيب والموالاة "في حدث أصغر".
الشروح عليها
(وفروضه) أي فروض التيمم (مسح وجهه) سوى ما تحت شعره ولو خفيفا وداخل فم وأنف
ويكره (و) مسح (يديه إلى كوعيه) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمار:«إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا " ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» . متفق عليه (و) كذا (الترتيب) بين مسح الوجه واليدين، (والموالاة بينهما) بأن لا يؤخر مسح اليدين بحيث يجف الوجه لو كان مغسولا فهما فرضان (في) التيمم عن (حدث أصغر) لا عن حدث أكبر أو نجاسة ببدن؛
لأن التيمم مبني على طهارة الماء.
وأنف فيكره . (و) مسح (يديه إلى كوعيه) مسح اليدين فرض إجماعا، لما تقدم من الآية الكريمة، وكونه إلى الكوعين لقوله: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وموضع القطع معروف،
وإذا علق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق ومس الفرج.
الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه، متفق عليه وسببه قول عمار: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك، إلخ وفي لفظ صححه الترمذي، أمره بالتيمم للوجه والكفين، وأصح حديث في صفة التيمم حديث عمار، وحديث أبي جهيم: فمسح بوجهه وكفيه، وليس في الباب حديث يعارضهما في جنسهما وقد أخذ بهما فقهاء الحديث أحمد وغيره، وفيهما التصريح بكفاية التيمم للجنب الفاقد للماء، ويقاس عليه الحائض والنفساء.
. لا عن حدث أكبر أو نجاسة ببدن أي فلا يشترط لهما ترتيب ولا موالاة.
نجاسة ببدن لأن التيمم مبني على طهارة الماء أي فيما يشترط فيه الترتيب والموالاة كالوضوء، وما لا يشترط كالغسل
وعنه: سنة كما تقدم في الوضوء، لأن البدل قائم مقام المبدل، وظاهر كلام الخرقي أن الترتيب هنا سنة، لكونه ذكر الترتيب في الوضوء، ولم يذكره هنا واختاره المجد والشيخ، لأن بطون الأصابع لا يجب مسحها بعد الوجه في التيمم بالضربة الواحدة، بل يعتد بمسحها معه، واختاره في الفائق،
وقال: هو قياس المذهب، وقال ابن تميم هو أولى.
«وفُرُوضُه: مَسْحُ وَجْهِه ويَديْه إِلى كُوْعَيْه»، والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ، وهو كقوله تعالى في الوُضُوء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية .
والكُوع: هو العَظم الذي يلي الإِبهام.
وأنشدوا:
وعظمٌ يلي الإِبهامَ كوعٌ وما يلي لخنصره الكرسوع، والرَّسغُ ما وَسَطْ وعظمٌ يلي إِبهامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ ببوعٍ؛ فَخُذْ بالعِلْم واحذر من الغَلَطْ والدَّليل على أنَّ المسح إِلى الكُوعين: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ، واليَدُ إِذا أُطلقت فالمراد بها الكَفُّ بدليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، والقَطْع إِنما يكون من مِفْصَل الكَفِّ.
٢ - حديث عمار بن ياسر وفيه أن النَّبيَّ ﷺ قال:«إِنما يكفيك أن تقول بيَدَيْك هكذا، ثم ضَرَب بِيَدَيْه الأرض ضربة واحدة، ثم مَسَح الشِّمال على اليمين، وظاهرَ كفَّيه ووجهه»، ولم يَمسَحِ الذِّراع.
وقال بعض العلماء: إِن التَّيمُّم إِلى المرفقين ؛ واستدلُّوا بما يلي:
١ - ما رُويَ عنه ﷺ أنه قال:«التَّيمُّم ضربتان، ضربةٌ للوَجْه، وضربةٌ لليدين إِلى المرفقين»، ورُدَّ هذا بأن الحديث ضعيف شاذٌ مخالف للأحاديث الصَّحيحة في صفة التَّيمُّم؛ وأنه ضربة واحدة، والمسْحُ إِلى الكُوع فقط.
٢ - قياس التَّيمُّم على الوُضُوء. ورُدَّ هذا القياس بأمرين: الأول: أنه مقابل للنَّصِّ، والقِياس المقابل للنَّصِّ يُسمَّى عند الأصوليِّين فاسد الاعتبار.
الثاني: أنه قياس مع الفارق، والفرق من وجوه: ....
الوجه الأول: أن طهارة التَّيمُّم مختصَّة بعضوَين، وطهارة الماء مختصَّة بأربعة في الوُضُوء، وبالبَدَنِ كُلِّه في الغُسْل.
الوجه الثَّاني: أنَّ طهارة الماء تختلف فيها الطَّهارتان، وطهارة التَّيمُّم لا تختلف.
الوجه الثَّالث: أنَّ طهارة الماء تنظيف حِسِّي، كما أن فيها تطهيراً معنويًّا، وطهارة التَّيمُّم لا تنظيف فيها.
٣ ـ أن اليدَين في التَّيمُّم جاءت بلفظ مطلَق، فتُحمل على المُقيَّد في آية الوُضُوء. ورُدَّ هذا بأنَّه لا يُحْمَل المطلَق على المقيَّد إِلا إِذا اتَّفقا في الحُكْم،
أمَّا مع الاختلاف فلا يُحْمَل المطلَق على المقيَّد.
وكذا التَّرتيبُ والمُوالاةُ في حَدَثٍ أصْغَر.
«وكذا التَّرتيبُ والموالاةُ في حَدَث أصغر»، يعني: أنَّ من فروض التَّيمُّم في الحَدَثِ الأصْغَرِ التَّرتيب والموالاة.
فالتَّرتيب: أن يبدأ بالوَجْه قَبْل اليَدَين.
ودليله قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ ، فبدأ بالوجه قبل اليدين. وقد قال النَّبيُّ ﷺ :«ابدؤوا بما بَدَأ الله به». والموالاة: ألاّ يُؤخِّر مسْحَ اليدين زمناً لو كانت الطَّهارة بالماء لَجَفَّ الوَجْه، قبل أن يطهِّر اليدين.
وعلَّلوا: أن التَّيمُّم بَدل عن طهارة الماء، والبَدَل له حُكْمُ المبدَل، فلما كانا واجبَين في الوُضوء، وَجَبَا في التَّيمُّم عن الحَدَثِ الأصغر.
وأما بالنسبة للأكبر كالجنابة فلا يُشْتَرط التَّرتيب، ولا الموالاة، لِعَدم وجوبهما في طَهارة الجَنابة، وهذا هو المذهَب.
وقال بعض العلماء: إِن التَّرتيب والموالاة فَرْضٌ فيهما جميعاً .
واستدلُّوا بِقَوله ﷺ في حديث عَمَّار وهو جُنُب:«إِنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا»، ففعل التَّيمُّم مرتَّباً، متوالياً .....
قالوا: وقياس التَّيمُّم على طهارة الحَدَثِ الأكبر في عَدَم وُجوب التَّرتيب والموالاة قياس مع الفارق؛ لأن البَدَنَ كلَّه عُضْوٌ واحد في طهارة الحدث الأكبر بالماء وفي التَّيمُّم عُضْوان.
وقال بعض العلماء: إِنهما لَيْسا فرضاً في الطَّهارتين جميعاً .
والذي يظهر أن يقال: إِن التَّرتيب واجب في الطَّهارتين جميعاً، أو غير واجب فيهما جميعاً؛ لأن الله تعالى جعل التَّيمُّم بدلاً عن الطَّهارتين جميعاً، والعضوان للطهارتين جميعاً.
وبالنِّسبة للموالاة الأوْلَى أن يُقال: إِنها واجبة في الطَّهارتين جميعاً، إِذ يبعد أن نقول لمن مَسَح وَجْهَه أوَّل الصُّبْح، ويدَيْه عند الظُّهر: إِن هذه صورة التَّيمُّم المشروعة!.
وتُشْتَرطُ النيةُ لما يَتَيَمَّمُ له مِنْ حَدَثٍ، أو غَيْرِه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.