ويصح شرطه في غيره
الشروح عليها
(ويصح شرطه) أي الوفاء (في غيره) أي: غير مكان العقد؛ لأنه بيع، فصح شرط الإيفاء في غير مكانه كبيوع الأعيان،
وإن شرطا الوفاء في موضع العقد كان تأكيدا
فصح شرط الإيفاء في غير مكانه، كبيوع الأعيان ولأنه شرط ذكر مكان الإيفاء فصح، كما لو ذكره في مكان العقد،
وقيل: لا يصح. لأنه شرط خلاف مقتضى العقد، ورجح جماعة الصحة، لأنه نفي للجهالة وقطع للتنازع.
الأعيان وإن شرطا الوفاء موضع العقد كان تأكيدًا لأنهما شرطا مقتضى العقد بالقول، كاشتراط تعيينه بالكيل قولاً واحدًا، وكما لو شرطا الحلول في ثمن المبيع.
«ويصح شرطه في غيره» أي: في غير موضع العقد، لو عقد السلم في عنيزة،
وقال: أريد أن يكون الوفاء في بريدة ـ مثلاً ـ، فإنه يجب الوفاء بالشرط ما لم يتسامحا،
فإن تسامحا فالحق لهما.
إلا إذا شرطناه في مكان لا يمكن الوصول إليه، كما لو
قلت: بشرط أن توفيني إياه على سطح القمر فإنه لا يمكن،
فإن لم يشترط في غير مكان العقد، فإنه في مكان العقد، حتى وإن لم يكن مكان العقد بلداً لهما،
فلو تعاقدا عقد سلم في مكة وهما حجاج وحل الأجل، فالواجب أن أوفيه بمكة وإن لم تكن مكة بلداً لهما، ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن المرجع في ذلك إلى العرف، فيجب الوفاء في المكان الذي دل العرف على وجوب الوفاء به، ومعلوم أنه إذا عقدا السلم في مكة وهما حجاج،
فإن العادة أنه يوفي في مكان المسلِم، ولكن على المذهب نتخلص من ذلك بأن نشترطه في بلد المسلِم.
«وإن عقد بِبَرٍّ أو بحر شرطاه» أي وجب أن يشترطا مكان الوفاء؛ وذلك لأنه لا يمكن أن يوفي في البحر أو في البر وليس البلد الفلاني أولى من البلد الفلاني، فيجب أن يعينا مكان الوفاء، فمثلاً: لو أن شخصاً أسلم إلى آخَرَ مائة درهم بمائة صاع بر في البَرِّ وهو قادم من مكة ـ مثلاً ـ، نقول: في هذه الحال لا بد أن يذكر مكان الوفاء،
وكذلك لو كانا في سفينة في البحر، وتم العقد بينهما في السفينة فإنه لا بد أن يُذكر محل الوفاء؛ وذلك لتعذر الوفاء في البر والبحر.
والقول الثاني في المسألة: أن يرجع في ذلك إلى العرف، والعرف أن يسلم في بلد المسلِم، وعلى هذا فلا حاجة إلى التعيين اعتماداً على ما جرى به العرف.
مسألة: لو عقداه في بلد ثم توافقا في بلد آخر، وأوفى المسلَمُ إليه المسلِمَ، فهل يجب القبول أم لا؟ مثلاً أسلم إليه في المدينة توافقا في مكة وأوفاه المسلَم فيه في مكة، فلا يجب عليه القبول،
فإن قبل باختياره فلا بأس وإلا فلا.
ولو طلب المسلِم من المسلَم إليه أن يوفيه إياه في مكة وأبى فهل يُلزمه بذلك؟ لا يلزمه؛ لأن الواجب أن يوفي في مكان العقد،
فلو قال أنا أوفيك إياه في مكة لكن أضيف إليه الأجرة، فالمذهب لا يجوز أن يوافق؛ لأن المسلم فيه لا يزاد ولا ينقص، فنقول بدون أجرة وإلا فلا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.