وإن كانت مكسرة أو فلوسا فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض
الشروح عليها
(وإن كانت) الدراهم التي وقع القرض عليها (مكسرة أو) كان القرض (فلوسا فمنع السلطان المعاملة بها) أي: بالدراهم المكسرة أو الفلوس (فله) أي: للمقرض (القيمة وقت القرض) لأنه كالعيب، فلا يلزمه قبولها، وسواء كانت باقية أو استهلكها، وتكون القيمة من غير جنس الدراهم،
وكذلك المغشوشة إذا حرمها السلطان،
وقت القرض) . لأنه كالعيب، فلا يلزمه قبولها أي لأن منع السلطان لها كالعيب، منع نفاقها، وأبطل ماليتها، فأشبه كسرها، فلا يلزمه قبولها معيبة، وليس المراد عيب الشيء المعين، فإنه ليس هو المستحق، وإنما المراد عيب النوع، والأنواع لا يعقل عيبها إلا نقصان قيمتها،
قال الشيخ: فإذا أقرضه طعامًا فنقصت قيمته، فهو نقص النوع، فلا يجبر على أخذه ناقصًا، فيرجع إلى القيمة، وهذا هو العدل،
فإن المالين إنما يتماثلان إذا استوت قيمتهما،
وأما مع اختلاف القيمة فلا تماثل.
فلا يلزمه قبولها وسواء كانت باقية أو استهلكها أي سواء كانت الدراهم المكسرة أو الفلوس باقية بعينها في ملك المقترض أو استهلكها، فلا يملك ردها، وإنما يملك القيمة، سواء نقصت قليلاً أو كثيرًا.
«وإن كانت» يعني العين المُقرَضَة. «مكسرة» والمكسرة هي المجزأة؛ لأنهم كانوا فيما سبق يجزؤون الدراهم، فالدرهم له ربع ونصف من الفضة وأدركنا ذلك، ريال الفضة كان له نصف وله ربع، وهذا منذ زمن. «أو فلوساً» الفلوس هي كل نقد من غير الذهب والفضة، مثل النقد المعدني الآن، ومنذ زمن ـ أيضاً ـ يسمى فلوساً جمع فَلْس. «فمنع السلطان المعاملة بها» أي: ألغاها، وهذه الجملة عطف على قوله:«وإن كانت مكسرة أو فلوساً».
ربما يفهم من ظاهر كلامه أن السلطان لا يحرم إلا المكسرة والفلوس،
أما أصل الدراهم والدنانير فإن السلاطين لا يحرمونها، بل يبقونها نقداً يتعامل به الناس، ومع هذا قال العلماء: يحرم على السلطان أن يحرم السكة الجارية بين الناس؛ لما في ذلك من الضرر العظيم؛ لأنه إذا حرمها صارَت سلعة من السلع، ولم تكن نقداً، وهذا قد يضر بالمسلمين، ولهذا يحرم على الإمام أن يفعل ذلك، لكن ربما تدعو الحاجة إلى هذا بحيث يدخلها الغش والتلفيق وما أشبه ذلك، فيرى السلطان أن من المصلحة أن يُحرم التعامل بها. «فله القيمة وقت القرض» مثال ذلك: رجل أقرضني أربعين ربعاً، أي: عشرة دراهم، لكنها بعد التحريم لا تساوي إلاّ خمسة، إذاً له القيمة وقت القرض، وهي عشرة دراهم.
وكذلك الفلوس وهي ـ معدن غير الذهب والفضة ـ فإذا أقرضني ألف قرش قيمتها مائة درهم،
ثم إن السلطان حرم هذه الفلوس، فالواجب على المقرض مائة درهم، أي: القيمة وقت القرض؛ ووجه ذلك أن هذا المستقرض ملكها من حين القرض، فخرجت بالقرض عن ملك الأول، ودخلت في ملك الثاني، فحينئذٍ يضمنها بقيمتها وقت القرض.
إذاً لو استقرض مكسرة أو فلوساً ثم حرمت المعاملة بها، فهل له القيمة وقت القرض، أو وقت الوفاء، أو وقت التحريم؟
فمثلاً كان وقت القرض سنة ثلاث عشرة، ووقت التحريم سنة خمس عشرة، ووقت الوفاء سنة ست عشرة، فنأخذ بقيمة سنة ثلاث عشرة، أي: قيمة أول سنة للقرض، وهذا هو المذهب.
القول الثاني: أن المعتبر قيمتها وقت المنع، ووجه هذا القول أن الواجب للمقرض نفس هذه الفلوس إلى أن منعت.
القول الثالث: أن له قيمتها وقت الوفاء؛ لأنها واجبة في ذمة المقترض بأعيانها إلى أن يوفي، فيكون عليه القيمة وقت الوفاء. وأقرب شيء أن المعتبر القيمة وقت المنع؛ وذلك لأنه ثابت في ذمته عشرة فلوس إلى أن منعت، يعني قبل المنع بدقيقة واحدة لو طلبه لأعطى عشرة فلوس، ولكان الواجب على المقرض قبولها،
فإذا كان كذلك فإننا نقدرها وقت المنع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.