ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به
الشروح عليها
(ونماء الرهن) المتصل والمنفصل كالسمن، وتعلم الصنعة، والولد، والثمرة، والصوف، (وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به) أي: بالرهن، فيكون رهنا معه، ويباع معه لوفاء الدين إذا بيع.
لا زيادة له على هذه المسألة.
والمنفصل، كالسمن، وتعلم الصنعة . والولد، والثمرة، والصوف أي والولد ملحق بالرهن، وهو مذهب مالك، لأنه يتبع الأصل في الحقوق الثابتة، والثمرة ملحقة بالرهن، والصوف، والشعر، واللبن، وورق الشجر، ونحو ذلك، وهو قول أصحاب الرأي، أي أن النماء يتبع الرهن، لأنه عقد يستتبع النماء، فتعلق به حق الرهن كالأصل،
وإن رهن أرضا فنبت فيها شجر لا بفعل آدمي، فهو تبع للأرض،
ولا يجوز للمرتهن قطعه، وإن بيعت بيع معها.
عليه، ملحق به) أي بالرهن، فيكون رهنًا معه أي وكسب الرهن ملحق به
وكذا مهر أمة، حيث وجب رهن، وأرش الجناية على الرهن رهن، لأنه بدل جزئه، فكان منه كقيمته لو أتلف، وهذا مذهب الشافعي وغيره،
والحاصل أن نماء الرهن وغلاته رهن كالأصل، لأن حكم الرهن يثبت في العين بعقد المال، فيدخل فيه النماء والمنافع، كالملك بالبيع وغيره، وكون الكسب من الرهن من المفردات، وعند الثلاثة لا يدخل، فالله أعلم.
«ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به» الرهن أي: المرهون، فهو مصدر بمعنى اسم المفعول، والمصدر بمعنى اسم المفعول يأتي كثيراً في اللغة العربية، كما في قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ﴾ ، الأحمال جمع حمل بمعنى محمول، وقوله ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي: مردود، فنماء الرهن، أي: ما يحصل منه من ثمر ودر ونسل، ملحق به، وكسبه ملحق به، وأرش الجناية عليه ملحق به، يعني أنه يكون رهناً.
النماء يكون متصلاً ويكون منفصلاً،
فإذا رهنه شاة هزيلة، ثم سمنت، وزاد لحمها، وكبر جسمها، فهذه الزيادة لا شك أنها تدخل في الرهن،
ولو قلنا: إنها لا تدخل لقال الراهن للمرتهن: ليس لك إلا قيمته هزيلاً، ولكن الأمر كما قال المؤلف، فالزيادة المتصلة تلحق ولا إشكال، والزيادة المنفصلة ـ أيضاً ـ تلحق.
مثاله: رهنه شاة، فحملت الشاة بعد الرهن وولدت، وأولادها ولدوا، فالأولاد منها ومن أولادها يتبعون الرهن؛ لأنها نماؤه،
وكذلك يقال فيما لو رهنه نخلاً فنما النخل وكبر،
فإن النماء يتبع الأصل، وكذلك لو أثمر النخل بعد أن رُهِن فإن ثمرته تكون رهناً؛ لأنها نماء له.
وقوله:«وكسبه» أي: ما اكتسبه الرهن، كعبد اتجر، يعني رهن عبداً واتجر العبد، وكسب، فَكَسْبُ العبد رهن تبعاً لأصله،
وكذلك لو أذن الراهن للمرتهن أن يؤجر البيت المرهون، وأجَّره فأجرته تكون رهناً؛ لأن الفرع يتبع الأصل.
وقوله:«وأرش الجناية عليه ملحق به» ـ أيضاً ـ أرش الجناية عليه، أي: ما يؤخذ بسبب الجناية على الرهن، يتبع الرهن، مثال هذا: رهن شاة عند إنسان
ثم إن أحداً من الناس اعتدى عليها، وكسر رجلها، ونقصت قيمتها،
فإن الراهن صاحب الشاة سوف يأخذ النقص من المعتدي الذي جنى، فهذا النقص الذي أخذه من الجاني يكون رهناً، وهكذا ـ أيضاً ـ لو كان عبداً رهنه، ثم جنى عليه إنسان، فأتلف منه عضواً،
فإن دية هذا العضو تكون رهناً.
فصار النماء والكسب وأرش الجناية يُلحق بالرهن، أي: جميع ما يتفرع من الرهن يُلحق به. «ومؤونته على الراهن» مؤونته: يعني طعامه وشرابه وكسوته إن كان يحتاج إلى كسوة، على الراهن؛ لقول النبي ﷺ :«لا يَغلق الرهن من صاحبه له غُنمه وعليه غرمه»، فله غنمه وعليه غرمه.
مثال ذلك: إذا كان الرهن يحتاج إلى حراسة، واستأجرنا حارساً يحرسه، فتكون الأجرة على الراهن؛ لأنها حراسة لملكه، ولا يقول قائل: إنه بين الراهن والمرتهن؛ لأن كلاًّ منهما سوف يستفيد.
نقول: هذا خطأ؛ لأن الغرم بالغنم،
فمن له غنم شيء فعليه غرمه. «وكفنه» كذلك كفنه لو مات، يعني لو كان المرهون عبداً فمات،
فإذا مات يحتاج إلى أجرة غاسل، وقيمة ماء، وقيمة كفن، فتكون هذه على الراهن؛ لأنه ملكه، له غنمه وعليه غرمه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.