ويطهر بول غلام لم يأكل الطعام بنضحه.
الشروح عليها
(ويطهر بول) وقيء (غلام لم يأكل الطعام) لشهوة (بنضحه) أي غمره بالماء ولا يحتاج لمرس وعصر،
فإن أكل الطعام غسل كغائطه وكبول الأنثى والخنثى فيغسل كسائر النجاسات، قال الشافعي: لم يتبين لي فرق من السنة بينهما. وذكر بعضهم أن الغلام أصله من الماء والتراب والجارية أصلها من اللحم والدم. وقد أفاده ابن ماجه في " سننه " وهو غريب قاله في " المبدع ". ولعابهما طاهر.
أي غمره بالماء . ولا يحتاج لمرس وعصر لحديث أم قيس أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله متفق عليه، ونضح بول الغلام، وغسل بول الجارية متواتر لا شيء يدفعه.
غسل كغائطه وكبول الأنثى والخنثى، فيغسل كسائر النجاسات لقول علي يرفعه: يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر، قال قتادة: إذا لم يطعما،
فإذا طعما غسلا جميعا.
«ويَطْهُرُ بَولُ غلامٍ»، «بول»: خرج به الغائط. «غلام»: خرج به الجارية. «لم يأكُل الطَّعامَ بنضْحِه»، خرج من يأكل الطَّعامَ، أي: يتغذَّى به.
والنَّضح: أن تُتْبِعَهُ الماء دون فَرْكٍ، أو عَصْرٍ حتى يشمله كلَّه، والدَّليل على ذلك: حديث عائشة وأُمِّ قيس بنت محصن الأسديَّة أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ بغلامٍ، فبال على ثوبه، فدعا بماءٍ فأتْبَعَهُ بَولَه؛ ولم يغسِلْه .
فإِن قيل: ما الحكمة أنَّ بَول الغلام الذي لم يَطْعَمْ يُنضح، ولا يُغسل كَبَول الجارية؟. أُجيب: أنَّ الحكمة أن السُّنَّة جاءت بذلك، وكفى بها حكمة، ولهذا لما سُئِلَت عائشة رضي الله عنها : ما بَالُ الحائض تقضي الصَّوم، ولا تقضي الصَّلاة؟ فقالت:«كان يُصيبنا ذلك على عهد الرَّسول ﷺ فنُؤْمَر بقضاء الصَّوم، ولا نُؤْمَر بقضاء الصَّلاة».
ومع ذلك التمس بعض العلماء الحكمة في ذلك :
فقال بعضهم: الحكمة في ذلك التيسير على المكلَّف، لأن العادة أن الذَّكر يُحْمَل كثيراً، ويُفرح به، ويُحَبُّ أكثر من الأُنثى، وبوله يخرج من ثقب ضيِّق،
فإِذا بال انتشر، فمع كثرة حمله، ورشاش بوله يكون فيه مشقَّة؛ فخُفِّفَ فيه.
وقالوا أيضاً: غذاؤه الذي هو اللبَن لطيف، ولهذا إذا كان يأكل الطَّعام فلا بُدَّ من غسل بوله، وقوَّته على تلطيف الغذاء أكبر من قوَّة الجارية.
وظاهر كلام أصحابنا أن التفريق بين بول الغلام والجارية أَمْرٌ تعبُّدي .
وغائط هذا الصبي كغيره لا بُدَّ فيه من الغَسْل.
وبَول الجارية والغلام الذي يأكل الطَّعام كغيرهما، لا بُدَّ فيهما من الغَسْل.
ويُعْفَى في غير مائعٍ ومَطْعُومٍ عن يسيرِ دمٍ نجسٍ ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.