فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ومن له التصرف في شيء) لنفسه (فله التوكيل) فيه، (والتوكل فيه) أي: جاز أن يستنيب غيره وأن ينوب عن غيره لانتفاء المفسدة، والمراد فيما تدخله النيابة ويأتي.

١٬٤٠٧

ومن لا يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى،

١٬٤٠٨

فلو وكله في بيع ما سيملكه أو طلاق من يتزوجها لم يصح،

١٬٤٠٩

ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها،

١٬٤١٠

وأن يتوكل واجد الطول في قبول نكاح أمة لمن تباح له وغني لفقير في قبول زكاة،

١٬٤١١

وفي قبول نكاح أخته ونحوها لأجنبي.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

في شيء) لنفسه (فله التوكيل) فيه (والتوكل فيه) لأن النائب فرع عن المستنيب.

سيملكه . أو طلاق من يتزوجها لم يصح أي التوكيل،

٥٬٠٠١

وكذا إن قال: إن تزوجت فلانة، فقد وكلتك في طلاقها.

٥٬٠٠٢

بخلاف: إن اشتريت فلانًا فقد وكلتك في عتقه، لصحة تعليق العتق على الملك.

يصح ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها هذا استثناء مما تقدم، فيصح توكيل امرأة في طلاق نفسها، قولا واحدا كما يأتي،

٥٬٠٠٣

ويصح في طلاق غيرها، من ضرة أو غيرها، لأنها لما ملكت طلاق نفسها بجعله إليها، ملكت طلاق غيرها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ومن له التصرف في شيء فله التوكيل، والتوكل فيه»«من» موصولة وليست شرطية؛ لأنها لا تدخل إلا على الفعل،

١٣٬٢٤٥

فإذا قلنا: إنها شرطية، نحتاج إلى تقدير فعل الشرط،

١٣٬٢٤٦

وإذا قلنا: موصولة، لا نحتاج إلى تقدير،

١٣٬٢٤٧

وإذا دار الأمر بين التقدير وعدمه، فالأصل عدمه،

١٣٬٢٤٨

وأما الفاء في قوله:«فله» فقد سبق مراراً أن الاسم الموصول يجوز أن يقترن خبره بالفاء؛ لأنه يشبه الشرط في العموم.

هذه قاعدة: فكل من له التصرف في شيء فله أن يوكل وله أن يتوكل،

١٣٬٢٤٩

ومن ليس له التصرف فيه فليس له أن يوكل، وليس له أن يتوكل.

مثال ذلك: رجل بالغ عاقل حر رشيد، وكّل مثله في شراء سيارة ـ مثلاً ـ فهذا جائز؛ لأن من له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه.

ومفهومه أن من ليس له التصرف في شيء فليس له أن يوكل فيه،

١٣٬٢٥٠

فلو أن صبيّاً لم يبلغ قال لشخص: وكلتك في بيع بيتي فلا يصح؛ لأنه هو نفسه لا يصح له التصرف فيه فلا يصح أن يوكل.

١٣٬٢٥١

ولو كان الأمر بالعكس، رجل بالغ عاقل حر رشيد وكل صبياً في بيع بيته فلا يصح أيضاً؛ لأن الوكيل لا يتصرف في مثل هذا التصرف، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ .

يستثنى من ذلك توكيل الأعمى بصيراً فيما يشترط لصحة بيعه الرؤية، فالأعمى إذا اشترى شيئاً لا يصح شراؤه إلا برؤية لا يصح منه؛ لأنه مجهول له،

١٣٬٢٥٢

وكذلك رجل لا يشم يريد أن يشتري طيباً فيجوز أن يوكل شخصاً يشم، فهذا مستثنى من قوله:«ومن له التصرف في شيء فله التوكيل» فيستثنى من ذلك ما يشترط لعلمه الرؤية،

١٣٬٢٥٣

فإن الأعمى يجوز أن يوكل فيه بصيراً ليشتري له، وما يشترط لصحة بيعه الشم فإن للذي لا يشم أن يوكل فيه، وما يشترط لصحة بيعه العلم به وهو لا يعلم بهذه الأشياء، لكن وكل شخصاً في ذلك فإنه جائز.

١٣٬٢٥٤

وإذا وكل شخص شخصاً أن يعقد له النكاح، قال: وكلتك أن تقبل النكاح لي من فلان، وهذا الوكيل بالغ عاقل حر رشيد فيصح؛ لأن الوكالة في عقد النكاح جائزة.

وقوله:«والتوكل فيه» أي: من له التصرف في شيء فله التوكل فيه،

١٣٬٢٥٥

فمن ليس له أن يتصرف في شيء فليس له أن يتوكل فيه، ولكن يستثنى من هذا أشياء، فمثلاً: فقير وكَّل غنياً في قبض الزكاة له فإنه يجوز، فجاز أن يتصرف لغيره بالوكالة،

١٣٬٢٥٦

ولا يجوز أن يتصرف لنفسه.

مثال آخر: امرأة لا يجوز أن تطلِّق نفسها، فوكلها زوجها في طلاق نفسها يجوز؛ لأن هذا لمعنى يتعلق بالزوج، والزوج قد أذن فيه.

فحقوق الآدميين تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يصح التوكيل فيه مطلقاً، وقسم لا يصح مطلقاً، وقسم يصح عند العذر.

١٣٬٢٥٧

وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ حقِّ آدَمِيٍّ مِنَ العُقُودِ والفُسُوخِ والعِتْقِ، والطَّلاقِ، والرَّجْعَةِ،

١٣٬٢٥٨

«ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود» هذا هو القسم الذي يصح مطلقاً، أي: سواء كانت عقود تبرعات أو معاوضات أو أنكحة أو توثيقات، أو غير ذلك، فحق الآدمي من العقود يبدأ بالبيع، فيجوز أن يوكل في بيع أو شراء،

١٣٬٢٥٩

وكذا الإجارة، فيجوز أن يوكل شخصاً يستأجر له بيتاً، أو يؤجر بيته،

١٣٬٢٦٠

وكذا الرهن فيصح أن يوكل شخصاً أن يرتهن له شيئاً أو يرهن له شيئاً، والوقف فيصح أن يقول: وكلتك أن توقف بيتي الفلاني وتثبته عند المحكمة. «والفسوخ» وتَرِدُ على كل عقد.

مثاله: إنسان اشترى شيئاً معيباً، ووكل إنساناً أن يفسخ البيع مع البائع،

١٣٬٢٦١

وقال: أنا اشتريت السيارة الفلانية من فلان ووجدت فيها عيباً وأنا لن أنازعه؛ لأنه رجل صاحب قوة وبيان، وقد وكلتك أن تفسخ البيع معه، فهذا جائز.

وَكَّلَ زوج رجلاً أن يخالع زوجته، والمخالعة الفراق على عوض؛ لأن الطلاق على عوض شيء، والخلع شيء آخر، فالطلاق على عوض يحسب من الطلاق على المذهب،

١٣٬٢٦٢

فلو كانت هذه آخر طلقة على عوض حرمت عليه، لكن إذا كان خلعاً وقد طلق قبل ذلك مرتين فإنها لا تحرم عليه؛ لأن الخلع فسخ وليس طلاقاً.

١٣٬٢٦٣

فإذا وكل إنساناً في مخالعة زوجته فهذا جائز، لكن لا بد من أن يذكر مقدار العوض؛ لأنه ربما يوكله في خلع زوجته، ثم تكون غالية في قلب الزوج، ولا يمكن أن يخلعها بأقل من عشرة آلاف، فيأتي هذا الوكيل ويخلعها بألف ريال فلا بد من التعيين.

١٣٬٢٦٤

ويجوز التوكيل في الإقالة، وهي فسخ عقد البيع أو الإجارة أو غيره، مثاله: اشتريت من فلان سيارة ثم لم تعجبني السيارة، فرجعت إليه وقلت: أريد أن تقيلني البيع، فقال: نعم،

١٣٬٢٦٥

فلو وكلت إنساناً في الإقالة يجوز سواء من البائع أو من المشتري، وهذا نسميه فسخاً، والفرق بين العقد والفسخ، أن العقد إيجاد العقد، والفسخ إزالة العقد. «والعتق» فيصح أن يوكل شخصاً في إعتاق عبده؛ لأن هذا يصح التوكيل في عقده، فصح التوكيل في عتقه والتخلي عنه. «والطلاق» أن يوكل فيه فيقول: يا فلان وكلتك أن تطلق زوجتي، وتكون الفائدة ـ مثلاً ـ أنه يثبت طلاقها عند المحكمة.

١٣٬٢٦٦

ويصح أن يوكل زوجته في طلاق نفسها؛ لأن من له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه، وهل للزوجة أن تتصرف في الطلاق وتطلق زوجها؟!

الجواب: لا، لكن هذه مستثناة، فيجوز أن يوكل زوجته في طلاق نفسها.

ودليل ذلك أن النبي ﷺ خيَّر نساءه بين أن يردن الله ورسوله ﷺ أو يردن الحياة الدنيا ، وهذا مثل الطلاق فتكون هذه المسألة مستثناة، وتقول: طلقت نفسي من موكلي فلان. «والرجعة» يصح التوكيل فيها، بأن يقول لشخص حين طلق زوجته: وكلتك في مراجعتها.

١٣٬٢٦٧

فإذا قال قائل: لماذا يوكل في مراجعتها، لماذا لم يراجع هو بنفسه؟

نقول: قد يكون غائباً ويقول للوكيل: راقبها لا تنقضي عدتها حتى تراجعها، الزوج لا يريد أن يراجعها بنفسه، بل ربما يريد أن يهينها بعض الشيء حتى تستقيم، وربما لا يخبرها بأنه راجعها حتى تستقيم أيضاً،

١٣٬٢٦٨

ويجوز أن يوكل أبا الزوجة في رجعتها، فيقول: وكلتك في مراجعة ابنتك، لكن لو خاف ألاّ يراجع، إذا كان أبو الزوجة لا يحب أن يرجع الزوج لزوجته، ففي هذه الحال يجب أن يحتاط لنفسه وألا يوكله؛ لئلا يفوت عليه الرجعة.

وتَمَلُّكِ المُباحَاتِ مِنَ الصَّيْدِ والحَشِيشِ وَنَحْوِهِ لا الظِّهَارِ واللِّعَانِ والأَيْمَانِ وَفِي كُلِّ حقٍّ تَدْخُلُه النِّيابَةُ مِنَ العِباداتِ والحُدُودِ في إثبَاتِها واستِيفَائِها …

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.