فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويصح القبول على الفور والتراخي) بأن يوكله في بيع شيء، فيبيعه بعد سنة أو يبلغه أنه وكله بعد شهر، فيقول: قبلت (بكل قول أو فعل دال عليه) أي: دال على القبول؛ لأن قبول وكلائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان بفعلهم، وكان متراخيا عن توكيله إياهم، قاله في " المبدع ". ويعتبر تعيين الوكيل

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بأن يوكله في بيع شيء، فيبيعه بعد سنة أو يأمره بفعل شيء فيفعله بعد مدة طويلة، أو بلغه أن زيدا وكله في بيع شيء، فباعه من غير قبول صح.

إياهم، قاله في المبدع . ويعتبر تعيين الوكيل كأن يقول: وكلت فلانا في كذا. فلا يصح: وكلت أحد هذين.

٥٬٠٠٠

وكذا من لا يعرفه، أو لم يعرف موكله، للجهالة، لا علمه بالوكالة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

باب الوكالة] «باب الوكالة» يقال: وَكالة ووِكالة، كوَلاية، ووِلاية، وهي في اللغة التفويض، ومنه قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ ، أي كفى به مُفَوضاً إليه الأمور، يقال: وكلت الأمر إليه، أي: فوضته إليه.

وهي في الاصطلاح: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.

جائز التصرف هو الحر البالغ العاقل الرشيد، من جمع أربعة أوصاف، يستنيب ـ أي: جائز التصرف ـ مثله فيما تدخله النيابة.

وقولنا:«فيما تدخله النيابة» احترازاً مما لا تدخله النيابة،

١٣٬٢٢٠

فلو وكل إنساناً أن يتوضأ عنه، فقال: وكلتك أن تتوضأ عني، وأنا أصلي فهذا لا يجوز؛ لأنه لا تدخله النيابة،

١٣٬٢٢١

ولو وكله أن يصوم عنه كأن يكون عليه قضاء من رمضان، فقال: وكلتك أن تقضي عني؛ فهذا لا يصح فلا بد أن تدخله النيابة.

وحكمها التكليفي أنها جائزة بالنسبة للموكل، سنة بالنسبة للوكيل؛ لما فيها من الإحسان إلى أخيه وقضاء حاجته،

١٣٬٢٢٢

أما بالنسبة للموكل فهي جائزة؛ لأنها من التصرف الذي أباحه الله، ويدل على جوازها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

١٣٬٢٢٣

أما كتاب الله فقد قال الله ـ تعالى ـ عن أصحاب الكهف لما استيقظوا من نومهم: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ ، فهذا توكيل، وكَّلوا واحداً منهم أن يذهب إلى المدينة ويأتي بطعام، ويكون في ذهابه متلطفاً يعني مستتراً ما أمكنه، ولا يخبر عنهم؛ لأنهم قالوا: ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، وكانوا قد أووا إلى الغار خوفاً من ظلم رجل مشرك هربوا منه، لكن تغيرت الأحوال؛

لأنهم بقوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين، وهم أوصوه بهذه الوصايا بناء على بقاء الملك الأول.

١٣٬٢٢٤

وقال الله ـ تعالى ـ عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه قال لهارون: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ ، وهذه وكالة، ووكل سليمان عليه الصلاة والسلام الهدهد فقال: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ .

١٣٬٢٢٥

أما من السنة: فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه وكل في العبادات، ووكل في المعاملات، فوكل علي ابن أبي طالب رضي الله عنه :«أن ينحر ما تبقى من هديه وأن يقسم لحومها وجلودها»، ووكل رجلاً في أن يشتري له أضحية بدينار فاشترى الرجل اثنتين بدينار، وباع واحدة بدينار، ثم رجع إلى النبي ﷺ بشاة ودينار، فقال له النبي ﷺ :«بارك الله لك في بيعك»، فكان لا يبيع شيئاً أو يشتريه إلا ربح فيه، حتى ولو كان تراباً ؛

ببركة دعوة النبي ﷺ.

وكذلك ـ أيضاً ـ النظر يدل على جواز الوكالة؛ لأنها من مصلحة العباد فكم من إنسان لا يستطيع أن يعمل أعماله بنفسه،

١٣٬٢٢٦

فمن رحمة الله عز وجل وحكمته أن أباح لهم الوكالة،

١٣٬٢٢٧

فإذا كان ـ مثلاً ـ مشتغلاً بطلب العلم أو بغير ذلك من الأعمال، وهو يريد أن يشتري لأهله خبزاً ولا يستطيع أن يترك عمله ليشتري الخبز فإنه يوكل، إذاً المصلحة تقتضي أن تكون الوكالة جائزة، هذا من حيث الشرع، إذاً دل عليها الكتاب والسنة والنظر الصحيح.

١٣٬٢٢٨

أما حكمها الوضعي فيقول رحمه الله :

تَصِحُّ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلى الإِذْنِ

١٣٬٢٢٩

وَيَصِحُّ القَبُولُ عَلَى الفَوْرِ والتَّراخِي بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ ومَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي شيءٍ فَلَهُ التَّوْكِيلُ والتوكُّلُ فِيهِ ........

«تصح بكل قول يدل على الإذن» الصحة والفساد والبطلان والسبب والشرط والمانع، كل هذه أحكام وضعية، فتصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن،

تعليق

فلو قال رجل: يا فلان خذ هذه السيارة بعها ـ مثلاً ـ فإن الوكالة تصح،

١٣٬٢٣٠

وإن لم يقل وكلتك في بيعها؛ لأن قوله:«خذها بعها» يدل على هذا،

١٣٬٢٣١

وإن لم يكن فيه لفظ الوكالة.

فالإيجاب وهو اللفظ الصادر من الموكل وهو التوكيل، لا بد فيه من قول وليس له صيغة معينة شرعاً،

١٣٬٢٣٢

وفي هذا الباب نص الفقهاء على أن العقود تنعقد بما دل عليها، وهذا هو القول الراجح المتعين.

١٣٬٢٣٣

أما القبول فهو أوسع، فيصح بكل قول أو فعل يدل عليه. وهل يصح التوكيل بالفعل؟ وهل يصح بالكتابة؟

الجواب: ظاهر كلام المؤلف لا،

١٣٬٢٣٤

والصحيح أنه يصح التوكيل بالفعل،

١٣٬٢٣٥

ويصح التوكيل بالكتابة، فلو كتب إلى آخر وقال: وكلتك في بيع بيتي، وهو في بلد آخر صح ولا مانع،

١٣٬٢٣٦

ولو كان إنسان معروف بأنه يبيع الأطعمة، فجاء إنسان بكيس من الطعام من مزرعته، ووضعه في دكان هذا الذي يبيع،

١٣٬٢٣٧

فإن هذا يكون توكيلاً لكن بالفعل، ما دام أنه قد عرف أن هذا الرجل قد أعد نفسه للبيع، وأتى إليه بشيء ووضعه في مكان المبيعات، فهذا يعني أنه وكله في بيعه، وهذه وكالة بالفعل، فلا يقول قائل: ربما وضع الكيس على أنه وديعة، أو على أنه هدية، أو ما أشبه ذلك، فهذا فيه احتمال، لكن ظاهر الحال أنه وضعه للبيع.

إذاً القول الراجح أن الوكالة تصح بالقول والكتابة والفعل، وتصح مطلقة ومقيدة، ومؤقتة ومؤبدة، فالمهم أن الوكالة من أوسع الأبواب. «ويصح القبول على الفور والتراخي» يعني قبول الوكالة على الفور والتراخي، القبول هو اللفظ الصادر من الوكيل.

فيصح أن يقبل الوكالة على الفور، بمعنى أنه من حين أن يقول له الموكل: وكلتك في بيع بيتي، قال: أعطني المفتاح لأبيع.

وعلى التراخي بأن يقول: وكلتك، ثم يسكت وبعد ساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين يقول: قبلت، أو يبيع البيت ـ مثلاً ـ فهذا يصح، لكن لو وكله وقال: لا أستطيع أنا مشغول، ثم ذهب الموكل، وبعد ذلك ندم الوكيل وقال: كيف أرده؟! ثم قَبِل وتصرف، فلا يصح؛ لأنه ردها،

١٣٬٢٣٨

وإذا ردها معناه بطل الإيجاب الأول الصادر من الموكل، فلا بد من توكيل آخر. «بكل قول أو فعل دال عليه» كأن يقول: قبلت وأبشر،

١٣٬٢٣٩

ولو أخذ السلعة من الذي قال له: وكلتك في بيع هذه، ولم ينطق بكلمة ثم باعها فيصح، وهذا قبول بالفعل.

هذه القاعدة في العقود ليست مطردة عند الفقهاء رحمهم الله فإن بعض العقود يشددون فيها، ولكن الصحيح أن العقود كلها بابها واحد،

١٣٬٢٤٠

وأن كل عقد يصح بكل قول أو فعل يدل عليه،

١٣٬٢٤١

وأما ما شدد فيه بعض الفقهاء رحمهم الله في بعض العقود فلا دليل عليه، فالأصل أن هذا يرجع إلى العرف، فما عرفه الناس عقداً فهو عقد،

١٣٬٢٤٢

ولو كان بقول أو فعل.

إلا أنه يستثنى من هذا ما لا بد من الإشهاد عليه، فهذا لا بد أن يكون بقول واضح مثل النكاح،

١٣٬٢٤٣

فلو أن رجلاً قال لشخص: زوجتك بنتي هذه، فأخذ البنت ومشى،

١٣٬٢٤٤

فإن النكاح لا ينعقد؛ لأن هذا يحتاج إلى إشهاد، ومجرد الفعل لا يدل على القبول.

تعليق

ولو قال: وهبتك هذه الساعة، فأخذها وسكت، فهذا قبول.

إذاً الوكالة ليس لها صيغة معينة، بل تنعقد بكل قول أو فعل يدل عليها، وقلنا: إن هذا ينبغي أن يكون عامّاً لجميع العقود.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.