إلا أن يقول الذي قبله
الشروح عليها
(إلا أن يقول) الموكل للوكيل: اقبض حقي (الذي قبله) أو عليه، فله القبض من وارثه؛ لأن الوكالة اقتضت قبض حقه مطلقا،
وإن قال: اقبضه اليوم لم يملكه غدا،
. وإن قال: اقبضه اليوم. لم يملكه غدًا لتقييد الوكالة بزمن معين، لأنه قد يختص غرضه في زمن حاجته إليه دون غيره.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«إلا أن يقول الذي قِبله» الضمير يعود على الموكل أي: إلا إذا قال: اقبض حقي الذي قِبَلَ زيد ـ أي: من جهته ـ فاقبض حقي من زيد، هذا لا يقبض من الورثة، واقبض حقي الذي قِبَلَ زيد، فهنا يقبض من الورثة؛ لأنه وكله في قبض حقه دون تعيين من يقبضه منه.
فهنا فرق بين العبارات مع أن أكثر الناس لا يميز الفرق بين اقبض حقي من زيد، واقبض حقي الذي قبل زيد أو عند زيد، وما أشبه ذلك، لكن الواقع أن بينهما فرقاً واضحاً؛ لأن اقبض حقي من زيد عَيَّنَ المقبوض منه، واقبض حقي الذي قِبَلَ زيد لم يُعَيَّن المقبوض منه لكنه عيّن الجهة، لكن هذه المسائل الدقيقة لا أظن أن العوام يفرقون بينها، فالعامي إذا قال: اقبض حقي من زيد، فهو بمنزلة قوله: اقبض حقي الذي قبل زيد،
فإذا علمنا يقيناً أن هذا هو المراد فإن الوكيل يقبض من الورثة،
وإذا شككنا فالسلامة.
ومتى شككنا في ملك الشيء فخذوا بالسلامة، وكان الإمام أحمد رحمه الله لا يعدل بالسلامة شيئاً، وأنت الآن إذا قبضت من الورثة وأنت شاك فقد أخذت ما ترددت فيه، لكن إذا لم تقبض فليس عليك لوم، فأنت سالم، وعليه فمتى تردد الإنسان في الإمضاء أو التوقف فالسلامة التوقف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.