فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا يضمن وكيل) في (الإيداع إذا) أودع و (لم يشهد) وأنكر المودع لعدم الفائدة في الإشهاد؛ لأن المودع يقبل قوله في الرد والتلف.

١٬٤٣٢

وأما الوكيل في قضاء الدين إذا كان بغير حضور الموكل ولم يشهد، ضمن إذا أنكر رب الدين، وتقدم في الضمان. [فصل الوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط] فصل

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(لم يشهد) وأَنكر المودع، لعدم الفائدة في الإِشهاد أي على الوديع، ولعل المراد ما لم ينكر الورثة.

أَنكر رب الدين وتقدم في "الضمان" . فصل أي فيما يلزم الوكيل ضمانه، وما لا يلزمه، وما يقبل قوله فيه، وغير ذلك.

أمين، لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط) ولا تعد منه في ذلك، سواء كان ثمنا، أو مثمنا، أو غيرهما،

٥٬٠٤٣

قال الشيخ: ولو عزل قبل علمه بالعزل، وقلنا: ينعزل. لعدم تفريطه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يُشهد» وكيل الإيداع، مثاله: وكلتك أن تودع شيئاً عند شخص، فقلت: يا فلان هذه عشرة آلاف ريال اذهب بها إلى فلان وديعة عنده، ومعنى وديعة، أي: يكون حافظاً لها، فأخذها الوكيل وذهب بها إلى فلان، وأعطاها إياه بدون شهود.

يقول المؤلف: إنه لا يضمن الوكيل؛ لأنه لو فرض أن المُوْدَع أنكر فقال: ما أعطيتني وديعة، فقال له الوكيل: يا رجل جئت إليك في البيت وأعطيتك عشرة آلاف ريال، وقلت: هذه وديعة من فلان، احفظها له حتى يرجع من سفره، فأنكر، فهل يضمن الوكيل في الإيداع؟ أي: الذي وكلته أن يودعها عند زيد؟

يقول المؤلف: لا يضمن؛ لأن المُودَع يقبل قوله في الرد،

١٣٬٤٧١

فلو أن إنساناً ادعى أنه أودع شخصاً مالاً،

١٣٬٤٧٢

وقال: رددته، فهل يلزمه شيء؟

الجواب: لا يلزمه؛ لأن الأصل براءة ذمته، فالوكيل لما لم يُشْهِدْ لم يكن مفرِّطاً؛ إذ لو قدر أنه أشهد وثبتت الوديعة عند المودَع، ثم ادعى ردَّها وقال: صحيح أنت أودعتني لفلان عشرة آلاف ريال لكنني رددتها عليه، فإنه يقبل قوله، فيكون إذن الإشهاد لا

١٣٬٤٧٣

فائدة منه، سواء أشهد أو لم يشهد،

١٣٬٤٧٤

فإن المودَع يقبل قوله في رد الوديعة، هكذا قال المؤلف رحمه الله.

ولكن في كلامه نظر، والصحيح أنه يضمن، إلا في حالين: الأولى: إذا كان المُودَعُ شيئاً زهيداً، لم تجر العادة بالإشهاد عليه.

الثانية: إذا كان المُودَعُ رجلاً مبرِّزاً في العدالة، جرت العادة ألا يُشْهَدَ عليه إذا أودع؛ لأنه أمين عند الناس كلهم، فهنا نقول: إن المودِع الذي وكل في الإيداع لا يضمن؛ لأن الناس كلهم لا يقولون: هذا مفرط.

مثال ذلك: رجل أعطى شخصاً عشرة ريالات،

١٣٬٤٧٥

وقال: أنا سوف أسافر وهذه الريالات العشرة، خذها واجعلها وديعة عند فلان وأعطاها إياه، فهل يضمن إذا لم يُشهد؟

الجواب: لا؛ لأنها شيء زهيد،

١٣٬٤٧٦

فلو أن هذا الوكيل، ذهب وأتى بشاهدين،

١٣٬٤٧٧

وقال: اشهدا أني أعطيت هذا الرجل عشرة ريالات وديعة،

١٣٬٤٧٨

فإن الناس يستخفون به لا شك، ولا يعدون هذا مناسباً.

مثال آخر: رجل أعطى شخصاً دراهم،

١٣٬٤٧٩

وقال: دعها أمانة عند شخص يحفظها لي، فذهب الرجل إلى رجل مبرز في العدالة، أمين عالم عابد حافظ، ليس كثير النسيان حتى نقول: خرف ونسي، ثم أودعها عنده،

١٣٬٤٨٠

فإن العادة لم تجر أن يُشْهَدَ على مثل هذا.

فالصواب أن يقال: إن الوكيل، في الإيداع إذا لم يُشهد إن عُدّ مفرّطاً فهو ضامن وإلا فلا، ولكن كيف يعد مفرطاً؟

١٣٬٤٨١

نقول: هو مفرط إذا لم يشهد مطلقاً إلا في حالين: إما لزهادة الوديعة،

١٣٬٤٨٢

وإما لاعتبار المودَع. وإذا قال قائل: ما الفائدة من الإشهاد إذا كان قول المُودَع مقبولاً في الرد؟

الجواب: الفائدة هو أنه قد لا يدعي الرد، فقد يكون عنده من الإيمان، ما يمنعه أن يدعي الرد وهو لم يرد، لكن ينسى فينكر الوديعة، فيقول: ما أودعتني، فحينئذ إذا لم يكن شهود فإن الوديعة تضيع،

١٣٬٤٨٣

وإذا كان هناك شهود فلا تضيع؛ لأن الشهود سيثبتونها، وحينئذ يكون عدم الإشهاد فيه تفريط من الوكيل، فيضمن.

وتعليل كلام المؤلف أن الوديعة يقبل فيها قول المودَع إذا ادعى الرد فلا

١٣٬٤٨٤

فائدة من الإشهاد، حتى لو أقر بأن قال: أودعتني ولكني رددتها.

فنقول: هذا التعليل صحيح من جهة؛ لكنه عليل من جهة أخرى، فنقول: يُشهد خوفاً من النسيان كما سبق.

فالمذهب إذاً أن لا يضمن مطلقاً، والقول الثاني يضمن مطلقاً، وهذا قول ذكره صاحب الرعاية، والقول الثالث التفريق بين ما يعد عدم الإشهاد عليه تفريطاً وما لم يُعَد، فما عد تفريطاً وجب عليه الضمان، وما لم يعد فلا، وهذا هو القول الراجح. فصلٌ والوَكِيلُ أَمِينٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بيدِهِ بِلا تَفْرِيطٍ ويُقْبَلُ قَوْلُهُ في نَفْيِهِ وَالهَلَاكِ مَعَ يَمِينِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.