وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ
الشروح عليها
(وإن وجد) المستأجر (العين معيبة أو حدث بها) عنده (عيب) وهو ما يظهر به تفاوت الأجر، (فله الفسخ) إن لم يزل بلا ضرر يلحقه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فله الفسخ) إن لم يزل بلا ضرر يلحقه أي فله الفسخ، لأنه عيب في المعقود عليه، ولأن المنافع لا يحصل قبضها إلا شيئًا فشيئًا.
فإذا حدث العيب، فقد وجد قبل قبض الباقي من المعقود عليه. فثبت الفسخ فيما بقي، إن لم يزل بلا ضرر يلحق المستأجر،
فلو انسدت البالوعة مثلا، وفتحها مؤجر في زمن يسير، لا تتلف فيه منفعة تضر بالمستأجر، فلا خيار له.
يلحقه (وعليه أجرة ما مضى) لاستيفائه المنفعة فيه قبل الفسخ واستقرارها عليه.
«وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ وعليه أجرة ما مضى». إذا وجد عيناً معيبة، والعيب هنا ما تنقص به الأجرة، فليس كل عيبٍ يعتبر عيباً، وقد يقال: إن العيب ما يفوت به غرض المستأجر سواء نقصت الأجرة أم لم تنقص، لكن على قياس قولهم في عيب المبيع، أن العيب هو ما ينقص الأجرة،
فإذا وجدها معيبة يقول المؤلف:«فله الفسخ وعليه أجرة ما مضى»(له) الضمير يعود على المستأجر، (الفسخ) يعني فسخ الإجارة «وعليه أجرة ما مضى»؛ لأنه استوفى ما مضى من المنفعة فلزمه عوضها.
وهل له أن يبقيها بالأرش، بمعنى أن يقول: أنا أصبر على العيب الذي فيها، لكن أريد الفرق بين أجرتها سليمة وأجرتها معيبة، فهل له ذلك؟ ظاهر كلام المؤلف: لا، وأنه لا يخير،
ويقال له: إما أن تأخذها بما فيها من العيب وإلا فاتركها، وتنفسخ الإجارة وهو المذهب.
وقيل: له الأرش قياساً على العيب في المبيع، والأقرب أنه ليس له أرش، حتى العيب في المبيع سبق لنا أن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن الأرش معاوضة جديدة لا يجبر عليه أحد إلا برضاه.
هذا فيما إذا كان المؤجر غير مدلس،
فإن كان مدلساً، فإنه على الصحيح ليس له شيء من الأجرة؛ لأنه غاش، وقد قال النبي ﷺ :«من غش فليس منا» وهو ظالم، وقد قال النبي ﷺ :«ليس لعرق ظالم حق». والقول الثالث: أنه إذا كان مدلساً ألزم بالأرش وإلا فلا.
مثال ذلك: استأجر بيتاً، فجاء المطر وأصاب البيت وخرَّ السقف وأفسد بعض ما فيها، فنقول: للمستأجر أن يفسخ، لكن لو قال المؤجر: أنا أزيل العيب الآن بدون ضرر عليك، فهنا نقول: ليس له الفسخ، ما دام العيب سيزال بدون ضرر عليه فإنه لا فسخ له؛ لأنه لن يفوته شيء.
مسألة: إذا اتفق رجل مع جمّال ليُرْكِبَه إلى مكة ليحج ويرجع ـ مثلاً ـ ثم هلك البعير في الطريق، فهل تنفسخ الإجارة، أو نقول: يلزم صاحب البعير أن يؤمن له بعيراً؟
الجواب: الثاني؛ لأن العقد ليس على عين البعير، وإنما على العمل فيلزم صاحب البعير أن يؤمن له بعيراً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.