وإن عبر أكثره فمستحاضة
الشروح عليها
(وإن عبر) أي جاوز الدم (أكثره) أي أكثر الحيض (فـ) هي (مستحاضة) والاستحاضة: سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل من أدنى الرحم دون قعره،
لا زيادة له على هذه المسألة.
العرق العاذل . من أدنى الرحم دون قعره إذ المرأة لها فرجان، داخل بمنزلة الدبر، منه الحيض، وخارج كالأليتين منه الاستحاضة.
أدنى الرحم دون قعره (فإن كان) لها تمييز مصدر ميز، بمعنى ماز الشيء، عزله وفرزه عن غيره، من باب باع، والتثقيل مبالغة، ويكون في المشتبهات، وتميز انفصل، وانعزل، أي فإن كان للمستحاضة المبتدأة تمييز.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإِن عَبَر أكثره فمستحاضةٌ»، «عبر» أي جاوز، «أكثرَه»، أي: أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً، «فمستحاضةٌ» ويكون من مُبْتَدَأَة ومُعْتَادة.
مثال المُبْتَدَأة: امرأة جاءها الحيض لأوَّل مرَّة واستمرَّ معها حتى جاوز الخمسة عشر؛ فهذه المبتدأةُ ليس لها عادةٌ سابقةٌ ترجع إليها،
فلا يكون أمامها بالنسبة للاستحاضة إِلا شيئان:
الأول: التَّمييز، وهذه علامةٌ خاصَّة.
الثَّاني: عادة غالب نسائها، وهذه عامَّةٌ، والخاصُّ مقدَّمٌ على العام، والاستحاضة: سيلان دم عِرْقٍ في أدنى الرَّحم يُسمَّى العاذل.
مثل: لو حصل لها جُرح في عِرقٍ، وخرج الدَّم باستمرار، فهذا ليس طبيعيًّا، ولكنه مرضٌ بسبب انفصام أحد العُروق في أدنى الرَّحم.
والحيض: سيلان دَم عِرْقٍ في قعر الرَّحم يُسمَّى العاذر.
ثم بَيَّنَ المؤلِّفُ ـ رحمه الله تعالى ـ التَّمييز فقال:
«فإِن كان بعضُ دمها أحمرَ وبعضه أسودَ»، هذه علامة من علامات التَّمييز، فيُقال لها: ارجعي إِلى التَّمييز.
والتَّمييزُ: التَّبيُّن حتى يُعرفَ هل هو دُم حيض، أو استحاضة.
والمؤلِّف رحمه الله ذكر علامةً واحدةً وهي اللَّون.
والتَّمييز له أربع علامات:
الأولى: اللَّون: فدم الحيض أسودُ، والاستحاضةِ أحمرُ.
الثانية: الرِّقة: فدم الحيض ثخينٌ غليظٌ، والاستحاضةِ رقيقٌ.
الثالثة: الرَّائحة: فدم الحيض منتنٌ كريهٌ، والاستحاضةِ غيرُ منتنٍ، لأنه دَمُ عِرْقٍ عادي. الرَّابعةُ: التَّجمُّد: فدم الحيض لا يتجمَّد إِذا ظهر، لأنه تجمَّد في الرَّحم، ثم انفجر وسال، فلا يعود ثانية للتجمُّد، والاستحاضة يتجمَّد، لأنه دم عِرْقٍ. هكذا قال بعضُ المعاصرين من أهل الطبِّ، وقد أشار ﷺ إِلى ذلك بقوله:«إِنه دَمُ عِرْقٍ»، والمعروف أنَّ دماء العروق تتجمَّد.
ولم يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ، ولم يَنْقُصْ عن أَقَلِّه فهو حَيْضُها تَجْلسُهُ في الشَّهْرِ الثَّاني، والأحْمَرُ استحاضةٌ،
وإن لم يكُنْ دَمُهَا مُتَميِّزاً قَعَدَتْ غالبَ الحَيْضِ من كلْ شهرٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.