فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب الوديعة] من ودع الشيء: إذا تركه؛ لأنها متروكه عند المودع. والإيداع توكيل في الحفظ تبرعا، والاستيداع توكل فيه كذلك، ويعتبر لها ما يعتبر في وكالة،

١٬٦٠٨

ويستحب قبولها لمن علم أنه ثقة قادر على حفظها،

١٬٦٠٩

ويكره لغيره إلا برضى ربها.

و (إذا تلفت) الوديعة (من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن) ؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:«من أودع وديعة فلا ضمان عليه» رواه ابن ماجه، وسواء ذهب معها شيء من ماله أو لا.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ودع الشيء: إذا تركه، لأنها متروكة عند المودع وودعه كوضعه، وودّعه بمعنى

٥٬٣٨٨

وقيل: الوديعة من الدعة؛ فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع، وهي شرعًا: اسم للمال المودع لمن يحفظه بلا عوض.

أنه ثقة، قادر على حفظها . ويكره لغيره أي

٥٬٣٨٩

ويكره قبول الوديعة لغير الثقة، القادر على حفظها،

٥٬٣٩٠

قال شيخنا: وإن علم من نفسه ترك الواجب، فحرام عليه قبولها.

على حفظها . ويكره لغيره إلا برضى ربها أي بعد إعلامه بحاله إن كان لا يعلمها، لئلا يغره، والوديعة عقد جائز من الطرفين،

٥٬٣٩١

فإن أذن المالك في التصرف ففعل، صارت عارية مضمونة، متى أراد المودع أخذ وديعته لزم المستودع ردها،

٥٬٣٩٢

وإن أراد المستودع ردها على صاحبها لزمه قبوله، وتنفسخ بموت، وعزل مع علمه كوكالة،

٥٬٣٩٣

فإن عزله ربها ولم يعلم لم ينعزل، لعدم الفائدة إذ المال بيده أمانة لا يتصرف فيه،

٥٬٣٩٤

وإن عزل المودع نفسه انعزل، وصارت في يده حكمها حكم الثوب الذي أطارته الريح إلى داره، يجب عليه رده إلى ربه،

٥٬٣٩٥

وإن تلف قبل التمكن فهدر.

وسواء ذهب معها شيء من ماله أو لا أي لم يضمن ما لم يتعد أو يفرط، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وروي عن أبي بكر، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم، وما روي عن عمر من تضمينه أنسا، فمحمول على تفريط منه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ الوَدِيعَة «الوديعة» وزنها الصرفي (فعيلة) وثبتت الياء في الميزان؛ لأنها زائدة وهذه قاعدة صرفية أن الحرف الزائد في الميزان يؤتى به بلفظه، فمثلاً قائم على وزن فاعل؛ لأن الألف زائدة، ويُقَام على وزن (يُفعَل) وجعلنا الألف في «يقام» عيناً لأنها أصلية وليست زائدة، فالوديعة فعيلة، وحروفها الأصلية هي الواو، والدال، والعين، ولهذا نقول في وزنها: فعيلة، فنأتي بالياء وبالتاء؛ لأنهما حرفان زائدان، وهي بمعنى مفعولة، أي: مُودَعة.

ومعنى الإيداع: إعطاء المال لمن يحفظه لصاحبه، وهي بالنسبة للمودِع مباحة، يعني يباح أن يودِع الإنسان ماله، وهي بالنسبة للمودَع سُنَّة بشرط أن يكون قادراً على حفظها وصيانتها والعناية بها، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فهي من الإحسان؛ لأن الرجل إذا أعطاك شيئاً تحفظه له فلولا أنه محتاج إلى ذلك ما أعطاك،

١٤٬٨٣٦

وإذا كان محتاجاً إلى هذا وقضيت حاجته كان ذلك من الإحسان المأمور به المحبوب إلى الله، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الله ـ تعالى ـ في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه .

مثال ذلك: رجل أعطى شخصاً بقرته وديعة، فصاحب البقرة يجوز أن يعطيها وديعة لهذا الشخص، والمودَع الذي سيأخذ البقرة يجوز أن يقبل البقرة وديعة، بشرط أن يكون قادراً على مؤونتها وحفظها وإلا فلا يجوز،

١٤٬٨٣٧

ولو فرض أن صاحب البقرة أراد أن يودعها عند من يضيعها، فلا يجوز له أن يودعها؛ لأنها حيوان يحتاج إلى رعاية وعناية،

١٤٬٨٣٨

بخلاف المال فالمال لا حياة فيه.

فعندنا مودِع، ومودَع، ومودَع إليه، فالمودِع: صاحب المال، والمودَع: المال، والمودَع إليه: المؤتمن.

المؤلف لم يتكلم على هذا، وكأنه رحمه الله علم أن المسألة واضحة فلم يتكلم عليه، وتكلم على الآثار المترتبة على الوديعة.

وبهذا التعريف للوديعة يتبين لنا أن قول العامة ـ الآن ـ إذا جعلوا أموالهم عند البنوك أو ما يُلحَق بها هي وديعة، يتبين أن هذا القول غير صحيح؛ لأنهم لم يجعلوا الدراهم عند البنك أو ما يقوم مقامه، لم يجعلوها للحفظ، إذ إن الدراهم ستجعل في صندوق البنك وسيتصرف فيها، فهو في الحقيقة قرض وليس بوديعة، ولهذا نص الفقهاء رحمهم الله على أن المودِع إذا أذن للمودَع أن يتصرف في الوديعة صارت قرضاً، فكلمة إيداع خطأ؛

لأن الإيداع أن يبقى المال لصاحبه على ما هو عليه، فهي في الحقيقة إقراض وليست إيداعاً، ولذلك لو كانت إيداعاً لقلنا: يجب على البنك أن يجعلها في غلافها وألا يتصرف فيها.

يترتب على هذه المسألة لو أن البنك احترق بأمواله بدون تعدٍّ ولا تفريط،

١٤٬٨٣٩

فإذا قلنا: إن وضع المال فيه وديعة، فلا ضمان عليه،

١٤٬٨٤٠

وإذا قلنا: إنه يتصرف فيه بإذن صاحب المال للبنك صار ضامناً، كما لو احترق مال المستقرض فإن القرض ثابت في ذمته.

إِذَا تَلِفَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ وَلَمْ يُفَرِّطْ لَمْ يَضْمَنْ. وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا،

١٤٬٨٤١

فَإِنْ عَيَّنَهُ صَاحِبُهَا فَأَحْرَزَهَا بِدُونِهِ ضَمِنَ، وَبِمِثْلِهِ أَوْ أَحْرَزَ فَلَا. ..................... «إذا تلفت من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن» وإن تلفت مع ماله فمن باب أولى، فقوله:«إذا تلفت» يعني الوديعة «من بين ماله» بأن احترقت أو أفسدها المطر أو سرقها السراق دون أن يتأثر ماله بذلك، فلا ضمان على المودَع؛ لأنه أمين قبض المال بإذن من مالكه، فكل من قبض مال غيره بإذن منه أو من الشارع فإن يده يد أمانة، والقاعدة في الأمين أنه لا يضمن ما تلف تحت يده إلا بتعدٍّ أو تفريط بدليل قول الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ والمودَع محسن،

١٤٬٨٤٢

فإذا كان محسناً فلا ضمان عليه، لكن إن تعدى أو فرط ضمن.

١٤٬٨٤٣

فإن تعدى بأن أخذ الوديعة، أو فك قيدها، أو فرط بأن وضعها في غير حرز ضمن، والفرق بين التعدي والتفريط من حيث العموم، أن التعدي فعل ما لا يجوز، والتفريط ترك ما يجب،

١٤٬٨٤٤

فإذا كان المودَع طعاماً فأكله المودَع عنده، فهذا تعدٍّ،

١٤٬٨٤٥

وإذا كان طعاماً وأبقاه في ليالي الشتاء في الخارج فتلف، فهذا تفريط؛ لأنه ترك ما يجب.

١٤٬٨٤٦

فإذا قال قائل: لماذا قال المؤلف: «من بين ماله» ولم يقل: إذا تلفت ولم يتعدَّ ولم يفرط لم يضمن؟ قلنا: إنه قال هذا إشارة إلى قول بعض العلماء إنها إذا تلفت من بين ماله فهي مضمونة مطلقاً؛ لأن تلفها من بين ماله يدل على نوع تفريط، وإلا فما الذي جعلها تتلف دون ماله؟!

ولكن الصحيح ما قاله المؤلف: أنه لا ضمان على المودَع عنده إلا بتعدٍّ أو تفريط.

ثم قال مبيناً ما يجب على المودَع عنده:

«ويلزمه» أي: المودَع عنده.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.