وله إقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس
الشروح عليها
(وله إقطاع الجلوس) للبيع والشراء (في الطريق الواسعة) ورحبة مسجد غير محوطة (ما لم يضر بالناس) ؛ لأنه ليس للإمام أن يأذن فيما لا مصلحة فيه فضلا عما فيه مضرة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
له (إقطاع الجلوس) للبيع والشراء (في الطرق الواسعة) لمحتاج إلى الجلوس فيها، فللإمام أن يقطعه إقطاع منفعة.
والشراء (في الطرق الواسعة) ورحبة مسجد غير محوطة لأن المحوطة لا يجوز فيها البيع ونحوه، بل هي من المسجد، والرحبة بالفتح وتسكينها، وجمعها رحب ورحاب، وهي ساحته. ويكون أحق بها، للخبر الآتي، واتفاق علماء الأمصار في سائر الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير نكير، وذلك ما لم يضيق، أو يضر بالمارة أو بجاره، وله الجلوس،
ولو ليلا، وكذا لو أجلس غلامه أو أجنبيا ليحفظ له المكان حتى يعود، و"القماش" بضم القاف المتاع، وما على وجه الأرض من فتات الأشياء.
«وإقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس» أي: وللإمام إقطاع الجلوس في الطرق الواسعة بشرط ألا يضر بالناس؛ لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، ولنضرب مثلاً بسوق الخضار، فهذا السوق يكون عادة واسعاً فله أن يقطع أحداً مكاناً يجلس فيه، فيقول: يا فلان لك رأس السوق أو وسط السوق أو طرف السوق أو ما أشبه ذلك؛ لأن المرجع في هذه الأمور إلى الإمام، لكن بشرط ألا يضر بالناس،
والإضرار بالناس له صور منها:
لو أقطعه مكاناً كبيراً والناس مزدحمون في هذا المكان،
ولو لم يقطعه لَوسِعَ هذا المكان أربعة أو خمسة فهنا لا يجوز له ذلك؛ لأن هذا إضرار بالناس، والناس محتاجون،
وإذا أقطع قطعة كبيرة من هذا السوق لهذا الرجل، فبدلاً من أن يكون في هذا السوق عشرون رجلاً لم يتسع إلا لعشرة ـ مثلاً ـ وهذا إضرار.
كذلك لو أقطعه مكاناً هو مدخل السوق ويضيق على الداخلين فهنا نقول: هذا ممنوع، ولا يحل له؛ لأن الإمام يجب عليه أن يراعي المصالح العامة، والمضار الخاصة تغتفر من أجل المصالح العامة؛ لأنه إذا راعى المصالح العامة فربما يضر آخرين لكنهم أفراد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.