ومن "رد لقطة أو ضالة" أو عمل لغيره عملا بغير جعل لم يستحق عوضا
الشروح عليها
(ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره عملا بغير جعل) ولا إذن (لم يستحق عوضا) ؛ لأنه بذل منفعة من غير عوض فلم يستحقه؛ ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«ومن رد لقطة» يعني الضائع الذي ليس بحيوان إذا أتى بها إلى صاحبها. «أو ضالة» وهي الضائع من الحيوان، والفرق بين اللقطة وبين الضالة، أن الضالة لها إرادة وتعرف ولكن تضل، واللقطة ليس لها إرادة. «أو عمل لغيره عملاً بغير جعل لم يستحق عوضاً» لكن له أجر عند الله، وعلى هذا فإذا وجد لقطة باهظة الثمن،
وقال لصاحبها: أعطني مقابلاً من المال، فإنه لا يلزمه أن يعطيه ويجبر الواجد على تسليمها لصاحبها مجاناً، إلا إذا كان قد جعل جعلاً، بأن قال: من رد لقطتي فإن له كذا
وكذا فيعطى جعلاً.
وكذلك الضالة، إذا رد ضالة مما يباح التقاطه، فإنه لا يستحق عوضاً إلا إذا كان قد جعل له، وذلك لعدم وجود عقد بينه وبين المالك، فيقال: لك الأجر عند الله،
أما أن تستحق على المالك شيئاً فلا.
واستثنى المؤلف مسألة جاء بها النص فقال:
«إلا ديناراً أو اثني عشر درهماً عن رد الآبق» الدينار هو النقد من الذهب، والدرهم هو النقد من الفضة،
وإذا تأملت التقدير في هذا وفي الديات وفي نصاب السرقة، تبين لك أنه في عهد الرسول ﷺ كان الدينار يساوي اثني عشر درهماً؛ ولهذا تقطع اليد بربع دينار أو بثلاثة دراهم ، والديات ألف مثقال ذهب أو اثنا عشر ألف درهمٍ فضة.
وقوله:«والآبق» هو العبد الذي شرد عن مالكه، هذا إذا رده أحد فله دينار أو اثنا عشر درهماً من الفضة، والدليل السنة، فقد جعل النبي ﷺ ذلك لمن رد الآبق ووردت آثار عن الصحابة بذلك، والحكمة من هذا أن إباق العبد ليس بالأمر الهين؛ لأنه إذا أبق وكان أصله كافراً فربما يرجع إلى أصله إلى بلاد الكفر، ويكون حرباً على المسلمين، أو إذا ترك وساح في الأرض فربما يحتاج ويفسد في الأرض بالسرقات أو غيرها، فلذلك جعل الشارع لمن رده عوضاً،
وإن لم يُظهر سيده ذلك العوض.
ويستثنى أمران آخران ـ أيضاً ـ:
الأول: من أنقذ مال المعصوم من الهلكة، فإنه يستحق أجرة المثل، مثل أن يرى الحريق قد اتجه إلى متاع شخص فينقذ المتاع، فهذا يعطى أجرة المثل؛ وذلك لتشجيع الناس على إنقاذ أموال المعصومين من الهلكة؛ لأننا لو قلنا: لا يعطى شيئاً؛ لأنه لم يتفق مع صاحبه بعقد، توانى الناس عن المبادرة في إنقاذ أموال المعصومين.
الثاني: إذا كان الإنسان قد أعد نفسه للعمل فجاء شخص وأعطاه الثوب وقال: خط لي ثوباً فله أن يأخذ عوضاً؛ لأنه قد أعد نفسه للعمل،
أما إذا لم يعد نفسه للعمل فليس له شيء، فقد أعطاه على أنه محسن.
فصار كل من عمل لغيره عملاً بلا عقد فإنه ليس له شيء،
إلا في ثلاث أحوال:
الأولى: إنقاذ مال المعصوم من الهلكة.
الثانية: رد الآبق.
الثالثة: إن أعد الإنسان نفسه للعمل.
مسألة: لو أن شخصاً عمل ما فيه مصلحة في مال الشخص وطلب العوض على ذلك، فهل يلزم المالك؟ لا؛ لأن صاحب المال يقول: أنا ما أمرتك لا باللفظ ولا بالقرينة، بل أن صاحب المال يمكن أن يطلب منه عوضاً، ويقول: لماذا تتصرف في مالي؟!
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.