ولا توطأ إلا مع خوف العنت
الشروح عليها
(ولا توطأ) المستحاضة (إلا مع خوف العنت) منه أو منها ولا كفارة فيه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«ولا تُوطَأُ إِلا مع خوف العَنَتِ»، يعني: أن المستحاضة لا يحلُّ وَطْؤها إِلا مع خَوفِ العَنَتِ، أي: المشقَّة بترك الوَطءِ ـ هذا هو المذهب ـ إِلا أنَّ هذا التَّحريم ليس كتحريم وطءِ الحائض كما سيأتي.
واستدلُّوا بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ . فجعل الله علَّة الأمر باعتزالهنَّ أنَّ الدَّم أذى، ومعلوم أن دم الاستحاضة أذىً فهو دم مستقذَرٌ نجس.
٢ - أنه عند الوَطء يتلوَّث الذَّكر بالدَّم، والدَّمُ نجسٌ، والأصل أنَّ الإِنسانَ لا يباشر النَّجاسة إِلاَّ إِذا دعت الحاجةُ إلى ذلك.
لكنَّ تحريمَ وَطءِ المستحاضة أهونُ من تحريم وطء الحائض لأمور هي:
١ - أن تحريم وطء الحائض نصَّ عليه القرآنُ،
أما وطء المستحاضة فإِنَّه إِما بقياس، أو دعوى أن النَّصَّ شَمِلَهُ.
٢ - أنه إِذا خاف الرَّجلُ أو المرأة المشقَّة بترك الجِمَاع جاز وطءُ المستحاضة،
بخلاف الحائض فلا يجوز إِلا عند الضَّرورة.
٣ - أنه إِذا جاز وَطءُ المستحاضة للمشقَّة، فلا كفَّارة فيه
بخلاف وطء الحائض.
القول الثَّاني: أنه ليس بحرام ، وهو الصَّحيح،
ودليل ذلك:
١ - قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ .
٢ - أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم الذين استُحيضتْ نساؤهم وهنَّ حوالي سبع عشرة امرأة، لم يُنقَلْ أنَّ النبيَّ ﷺ أمر أحداً منهم أن يعتزل زوجته،
ولو كان من شرع الله لبيَّنه ﷺ لمن استُحيضَت زوجتُه، ولَنُقِلَ حفاظاً على الشريعة، فلما لم يكن شيءٌ من ذلك عُلِمَ أنه ليس بحرام.
٣ - البراءة الأصلية، وهي الحلُّ.
٤ - أنَّ دم الحيض ليس كدم الاستحاضة، لا في طبيعته، ولا في أحكامه؛ ولهذا يجب على المستحاضة أن تُصلِّيَ،
فإِذا استباحت الصَّلاةَ مع هذا الدَّم فكيف لا يُباح وطؤُها؟ وتحريمُ الصَّلاة أعظمُ من تحريم الوَطء.
ولا يُسلَّمُ أنه داخلٌ في الآية؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً﴾ . فقوله:«هو» ضميرٌ يدلُّ على التَّخصيص، أي: هو لا غيره أذىً. ولا يُسَلَّم القياس في أكثر الأحكام؛ فكيف يُقاس عليه والحالةُ هذه!.
٥ - أنَّ الحيض مدَّته قليلةٌ، فمنع الوطء فيه يسيرٌ؛
بخلاف الاستحاضة فمدَّتُها طويلةٌ؛ فمنع وطئها إِلا مع خوف العَنَتِ فيه حرجٌ والحرجُ منفيٌّ شرعاً.
وأما كونُ الذَّكر يتلوَّث عند الوطء بالدَّم النَّجس؛
فإِن قلنا: إِنه يُعفى عن يسير دم الاستحاضة فلا إِشكال؛ لأنَّ ما يعلق منه بالذَّكر يسيرٌ،
وإِنْ قلنا: لا يُعفى عنه فهو مباشرةٌ للدم غير مقصودة ولا مستمرَّة؛ إِذ يجبُ عليه غسله بعد ذلك.
لكن إِذا استقذره، وكَرِه أن يجامعَ مع رؤية الدَّم؛ فهذا شيءٌ نفسيٌّ لا يتعلَّق به حكمٌ شرعيٌّ، فقد يَكره الإِنسان الشيءَ كراهةً نفسيَّةً، ولا يُلام إِذا تجنَّبَه، كما كَرِهَ النبيُّ ﷺ أكل الضَّبِّ مع أنَّه حلالٌ، وقال:«إِنه ليس في أرض قومي فأجِدُني أعَافُهُ».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.