فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإلا) يكن معه شيء (فمن بيت المال) لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ((اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته) ) وفي لفظ ((وعلينا رضاعه) ) .

١٬٦٦٩

ولا يجب على الملتقط، فإن تعذر الإنفاق من بيت المال فعلى من علم حاله من المسلمين، فإن تركوه أثموا.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الملتقط . فإن تعذر الإنفاق من بيت المال ككون البلد ليس له بيت مال، أو به ولا مال به ونحوه، وتعذر اقتراض حاكم على بيت المال.

بيت المال فعلى من علم حاله من المسلمين لقوله {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}

تعليق

ولما في ترك الإنفاق عليه من هلاكه.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فمن بيت المال» إذا كان الحصول على بيت المال يحتاج إلى وقت، إلى أوراق ومعاملة تدور بين الدوائر، والطفل الآن محتاج إلى رضاعة فماذا نعمل؟ ينفق عليه الواجد؛ لأن الإنفاق عليه فرض كفاية،

١٥٬٢٤٠

فإذا كانت المعاملة تحتاج إلى مدة قلنا أنفق الآن.

وهل إذا أنفق يرجع على بيت المال أو لا؟ فيه تفصيل: إن نوى الرجوع رجع،

١٥٬٢٤١

وإن لم ينوِ الرجوع فقد قام بواجب عليه ولا يرجع به على أحد، ولكن إذا لم ينتظم بيت المال تكون على من علم بحاله من المسلمين، وأول من علم بحاله الملتقط.

وبيت المال الذي يتكلم عنه الفقهاء هو الموضع الذي يجمع فيه المال الذي تتولى إدارته الدولة ويمول من عدة أشياء، منها خمس الخمس في الغنيمة وهو الذي يكون لله ورسوله ﷺ، ومنها الأموال المجهول صاحبها، ومنها تركة من لا وارث له، ومصادر بيت المال تكون في مصالح المسلمين عموماً، ومنها الإنفاق على اللقطاء.

«وإلا فمن ألحقته القافة به» أي: إذا لم يكن لأحدهم بينة فإننا نعرضه على القافة، والقافة جمع قائف كالصاغة جمع صائغ، وهم قوم يعرفون الأنساب بالشبه، وبنو مدلج من العرب مشهورون بهذا، ولهذا لما دخل النبي ﷺ على عائشة رضي الله عنها ذات يوم، مسروراً تبرق أسارير وجهه، فسألته فقال لها:«ألم تري إلى مجزز المدلجي دخل على أسامة بن زيد وزيد بن حارثة رضي الله عنهما ، وهما قد تغطيا برداء وقد بدت أقدامهما، فقال: «إن هذه الأقدام بعضها من بعض» فَسُرَّ النبي ﷺ بشهادة هذا الرجل القائف الذي لا يعرفهما ولا يعرف أمرهما؛ وذلك أن قريشاً كانت تطعن في نسب أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما؛ لأن أسامة أسود وزيد أبيض، وتقول: هذا ليس ولداً لهذا، وهذا لا شك أنه يُهِمُّ الرسول ﷺ؛ لأن زيداً مولاه، وأسامة ابن مولاه، وكلاهما مولى، وكان الرسول ﷺ يحبهما ومعلوم أن الطعن فيهما ليس بأمر هين على النبي ﷺ، فشهادة هذا القائف تزيده سروراً.

المهم نعرضه على القافة، وكيف نعرضه على القافة؟ هذا يرجع فيه إلى الأساليب المعتادة، إما بأن يعرض الوجه وتستر الأجسام، أي: يجعل حائل ويعرض الوجه، وإما أن تعرض الأقدام؛ لأن الأقدام ـ سبحان الله ـ دليل واضح على الوجوه، حتى إنه عندنا هنا في البلد أناس يعرفون الرجل بقَدمِه، فإذا رأى القدم ورأى أصابعه قال: كأنني أشاهد وجهه ـ سبحان الله! ـ حتى إنه إذا تسلق الجدار، وكانت الجدران من قبل من الطين تتأثر بالأصابع، فإذا سرق ـ مثلاً ـ وتسلق الجدار عرفه بإبهامه فقط، ويقول: كأنني أشاهد وجهه، وإذا دخل على حوش الغنم، وسرق وخرج ورأى أثر أقدامه في الرمل، قال: هو فلان، فالمهم أن الوجوه والأقدام تدل على النسب؛ لأن مجززاً المدلجي رضي الله عنه إنما رأى أقدامهما.

ولا فرق بين أن يكون الأول مدعياً أو الثاني أو الثالث، يعني لو أن أحدهم جاء في الساعة الواحدة والآخر في الساعة الثانية والثالث في الساعة الثالثة، وكلهم ادعى أنه ولده، فإننا نعرضه على القافة فمن ألحقته به لحقه، لكن بشرط أن يكون مجرباً بالإصابة.

وقول القافة في الأنساب معتبر، فهل يعتبر قول القافة في الأموال، بمعنى أن القائف إذا رأى قدم السارق، وقال: هذا فلان بن فلان، فهل يؤخذ به، أو يقال: إنه قرينة ويؤتى بالرجل إن أقر وإلا برئ؟ فيها خلاف بين العلماء: منهم من قال: إذا عرف بالإصابة بالتجربة فإنه يؤخذ به، وكما ذكرنا هؤلاء القافة ربما يشهدون شهادة على أن هذا قدم فلان بن فلان، وليس عندهم فيه شك، فيكون قرينة، وفي قضية داود وسليمان ـ عليهما الصلاة والسلام ـ ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ استدل بالأثر على المؤثر.

وإذا ألحقته القافة باثنين، وقالت هو ولد لزيد وعمرو، فهل يلحق بهما؟ قال الفقهاء: يلحق بهما، وأنه يمكن الحمل من رجلين، لكن علماء الطب المعاصر يقولون: لا يمكن أن يكون ولد من شخصين، فيدرس الموضوع وينظر، هل ما قاله الفقهاء هو الواقع أو لا؟ لأن الفقهاء ربما يقولون بالشبه، فإذا كان يشبه هذا وهذا فإنه يلحق بهما، والشبه أحياناً يكون الرجل مشابهاً لرجل ليس من قبيلته فضلاً عن كونه أباً أو أخاً.

انتهى المجلد العاشر - بعون الله تعالى وتوفيقه - ويليه المجلد الحادي عشر إن شاء الله تعالى وأوله كتاب الوقف الشرح الممتع على زاد المستقنع لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين غفر الله له ولوالديه وللمسلمين المجلد الحادي عشر دار ابن الجوزي طبع بإشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ كِتَابُ الوَقْفِ وَهُوَ تَحْبِيسُ الأَصْلِ وَتَسْبِيلُ المَنْفَعَةِ وَيَصِحُّ بِالقَوْلِ وبِالفِعْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ، «الوقف» مصدر وَقَفَ يقف وقفاً، ويقال: وقف، أي: توقف عن المشي، ومصدره وقوف، مثل قعد قعوداً، قال ابن مالك:

وَفَعَلَ اللازمُ مِثْلُ قَعَدَا له فُعُولٌ باطِّرادٍ كَغَدَا فوقف اللازم مصدره وقوف، ووَقَفَ المتعدي الذي بمعنى أوقف الشيء، مصدره وَقْفٌ، مثل مَنَعَ يمنع مَنْعَاً.

وهو لغة بمعنى الحبس، وفسره المؤلف رحمه الله في الاصطلاح بأنه:«تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.