وهو مسلم
الشروح عليها
(وهو مسلم) إذا وجد في دار الإسلام وإن كان فيها أهل ذمة تغليبا للإسلام والدار،
وإن وجد في بلد كفار لا مسلم فيه فكافر تبعا للدار،
فيه فكافر تبعًا للدار . (وحضانته لواجده الأمين) أي أولى الناس بحضانته وحفظ ماله، واجده، لأنه وليه «الأمين» أي العدل ولو ظاهرا الحر المكلف الرشيد،
وقال ابن رشد: هو كل حر عدل رشيد.
«وهو مسلم» أي: اللقيط «مسلم» يعني يُحكم بإسلامه؛ لأن الأصل أن كل مولود يولد على الفطرة، لكن بشرط أن يكون في بلاد إسلام خالصة أو بالأكثرية،
فإن كان في بلد كفار، كرجل سافر إلى بلاد الكفر لتجارة أو زيارة أو علاج، فوجد لقيطاً، وأهل البلد كلهم كفار، فهنا نحكم بكفره تبعاً للدار؛ لأن الدار دار كفر، وتبعاً للقرينة؛ لأن الغالب أن من كان في بلد كل أهله كفار أو غالبهم أنه منهم.
وقيل: بل هو مسلم مطلقاً، وهو ظاهر كلام المؤلف، وهو الصحيح حتى وإن وجد بدار كفر؛ وذلك لأن نسبه مجهول،
فإذا لم يكن له أب ينسب إليه قرابةً، فإنه ليس له أب ينسب إليه ديناً من باب أولى، فانقطعت التبعية وإذا انقطعت التبعية فكل مولود يولد على الفطرة؛ لأن الطفل إنما يتبع أبويه في الكفر إذا كان أبواه كافرين، وعليه فالراجح أنه مسلم يحكم بإسلامه حتى وإن وجد في دار كفر، صحيح أنه إذا وجد في دار كفر فإن الغالب أنه من هؤلاء الكفار، لكننا نقول: إن انقطاع تبعيته نسباً يستلزم انقطاع تبعيته ديناً؛
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:«فأبواه يهودانه أو ينصرانه» وهذا الطفل ليس له أبوان، فلما انقطعت تبعيته في الأبوين من حيث النسب فلتنقطع من حيث الدين، ونرجع إلى الأصل وهو الفطرة.
وإذا حكمنا بإسلامه ترتب عليه أحكام، وكان له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين،
فلو مات هذا الطفل قبل أن يبلغ فإننا نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه في مقابر المسلمين، وسيأتي لمن يكون ميراثه،
وإذا مَيَّزَ وأراد أن يكون كافراً اعتبرناه مرتداً، ومعلوم أن هناك فرقاً بين الكافر المرتد والكافر الأصلي، فالكافر الأصلي يبقى على دينه ولا نجبره على الإسلام،
أما الكافر المرتد نجبره أن يسلم وإلا قتلناه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.