ووليه في العمد الإمام يتخير بين القصاص والدية.
الشروح عليها
(ووليه في) القتل (العمد) العدوان (الإمام يتخير بين القصاص والدية) لبيت المال لأنه ولي من لا ولي له،
وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه ورشده ليقتص أو يعفو،
وإن ادعى إنسان أنه مملوكه ولم يكن بيده لم يقبل إلا ببينة تشهد أن أمته ولدته في ملكه ونحوه.
عمدا انتظر بلوغه ورشده . ليقتص أو يعفو لأنه المستحق للاستيفاء، وهو حال صغره لا يصلح للاستيفاء، فانتظرت أهليته، إلا أن يكون فقيرا فيجب على الإمام العفو على مال ينفق عليه.
ليقتص أو يعفو وإن ادعى إنسان أنه مملوكه وهو في يده، صدق بيمينه لدلالة اليد على الملك، هذا إن كان اللقيط طفلاً أو مجنونًا،
وإن ادعى على بالغ فأنكر خلي سبيله.
«في العمد» أي: فيما إذا قتل اللقيط عمداً. «الإمام يخير بين القصاص والدية» فأيهما كان أنفع فعله، أحياناً يكون القصاص أنفع وأحياناً تكون الدية أنفع،
وإذا ترددنا فالدية.
ويكون القصاص أنفع إذا كان الذي قتله عمداً معروفاً بالشر والفساد والعدوان فهنا القصاص أنفع،
فلو قال قائل: أنتم إذا اقتصصتم منه فوَّتُّم ديته على بيت المال، قلنا: إذا نظرنا إلى المصلحة العامة رجحنا القصاص.
وأحياناً يكون القاتل عمداً ليس معروفاً بالشر والفساد، وربما يكون عن نزاع بينه وبين هذا اللقيط فقتله، فهنا قد نقول: إن أخذ الدية أفضل، ولكن هل هذا التخيير بين القصاص والدية تخيير إرادة أو تخيير مصلحة؟ الثاني، تخيير مصلحة، وكل من خُيِّر بين شيئين وهو متصرف لغيره فالمراد المصلحة،
أما من خير بين شيئين للتوسيع عليه ولا يتعلق بغيره فهو تخيير إرادة؛ لأن المقصود به الرفق بالمكلف.
بقي قسم ثالث وهو العفو، لكن هنا لا يمكن العفو؛ لأن العفو معناه أن لا يكون لهذا اللقيط الذي قتل عوض فتفوت فيه المصلحة العامة أو الخاصة، فيخير الإمام بين القصاص والدية فقط.
وقول المؤلف رحمه الله :«ووليه في العمد الإمام» ولم يقل: أو نائبه، ولم يقل: الحاكم، الذي هو القاضي،
فيقال: أما الأول فقد علم في كلام الفقهاء رحمهم الله أن نائب الإمام يقوم مقام الإمام، فمثلاً في عُرْفنا الآن في مسألة القصاص والحدود وما أشبهها، نائب الإمام في هذا وزير الداخلية، ووزير الداخلية له نواب وهم الأمراء والمحافظون، فعلى هذا نقول: الإمام أو نائبه، كما جرى ذلك في كلام الفقهاء في مواضع كثيرة،
وأما الحاكم فيتولى القضاء، وإذا كان الإمام قد خلفه في مثل هذه الأمور فهو نائبه في ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.