وإن أقر رجل أو امرأة أو ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده لحق به ولو بعد موت اللقيط
الشروح عليها
(وإن أقر رجل أو امرأة) ولو (ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده لحق به) لأن الإقرار به محض مصلحة للطفل لاتصال نسبه ولا مضرة على غيره فيه،
وشرطه أن ينفرد بدعوته، وأن يمكن كونه منه حرا كان أو عبدا،
وإذا ادعته المرأة لم يلحق بزوجها كعكسه، (ولو بعد موت اللقيط) فيلحقه وإن لم يكن له توأم أو ولد احتياطا للنسب.
(٥) . أو كافر أنه ولده لحق به) في النسب لا في الدين، ولا حق له في حضانته، ولا يسلم إليه، لأنه لا ولاية للكافر على المسلم، ولأنه محكوم بإسلامه، فلا يقبل قول الذمي في كفره،
وإن أقام بينة أنه ولد على فراشه، وقياس المذهب لا يلحقه في الدين، إلا أن تشهد البينة أنه ولد كافرين حيين.
لأن الإقرار به محض مصلحة للطفل لاتصال نسبه ولوجوب نفقته ولأنه استلحاق لمجهول النسب، ادعاه من يمكن أنه منه. فلا يتأثر بدعوى الكافر،
ولما فيه من الإضرار باللقيط.
«وإن أقر رجل أو امرأة ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده لحق به» إن أقر رجل أنه له، فإننا نلحقه به بدون بينة ولو بعد موت اللقيط؛ لأن الشرع يتشوَّف إلى إلحاق الأنساب؛ ولهذا قال النبي ﷺ :«الولد للفراش وللعاهر الحجر» فالشارع له تشوُّفٌ في إلحاق النسب، ولهذا حرم على الإنسان أن يتزوج المرأة في العدة؛ لئلا تختلط الأنساب وتشتبه.
مثاله: رجل علم باللقيط، فجاء إلى القاضي أو إلى الأمير أو إلى المحافظ،
وقال: هذا ولدي، فإنه يلحق به بشرطين: الأول: ألا يتبين كذب الدعوى، مثل أن يأتي وله عشر سنوات ويقول: الولد ولدي،
فإن هذا لا يمكن، أو يأتي وهو له عشرون سنة واللقيط له اثنتا عشرة سنة،
فإن هذا لا يمكن ويستحيل عادة،
فإذا لم تمكن صحة الدعوى فإنه لا يقبل.
الثاني: ألا ينازعه أحد، فإن ادعاه اثنان فسيأتي في كلام المؤلف.
وقوله:«أو امرأة ذات زوج» فلو ادعت امرأة ذات زوج أنه ولدها فإنه يقبل،
ولو أنكر زوج المرأة، وقال: ليس هذا ولداً لي، ألحق بالمرأة ولم يلحق بالزوج؛ لاحتمال أن يكون هذا الولد أتاها قبل أن تتزوج هذا الرجل، أو أنها وطئت بشبهة أو بزنا وزوجها لا يريد أن يستلحقه،
وإن لم تكن ذات زوج فإنه يلحق بها ـ أيضاً ـ من باب أولى؛ لأنه إذا كانت ذات الزوج تقبل دعواها أنه ولدها،
فمن لم يكن لها زوج من باب أولى، اللهم إلا إذا كذبها الواقع، مثل أن تكون بكراً وتقول: هذا الولد لي، فلا يقبل،
وهذه المسألة ـ أي: إذا ادّعته امرأة ـ اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يلحق بها مطلقاً؛ لأن المرأة ليست ذات نسب، فالناس يلحقون بآبائهم فلا
فائدة من استلحاقها له.
الثاني: أنه يلحق بها ـ وهذا ما مشى عليه المؤلف ـ مطلقاً سواء ذات زوج أو ليست ذات زوج فهو لها،
ثم إن أقر زوجها فهو له ـ أيضاً ـ وإلا فهو لها هي، وقالوا: إنه وإن كان لا ينسب إلى أمه لكن أمه تستفيد من ذلك بأن يكون ولدها يرثها وترثه،
ومن الممكن أن يكون ولداً لها وإن لم تكن زانية، فقد توطأ بشبهة أو مكرهة،
فإذا قالت: هذا ابني، فإننا نلحقه بها حتى وإن لم يقبل الزوج.
الثالث: إن كانت ذات زوج لم يلحق بها لقول النبي ﷺ: «الولد للفراش» وهنا الزوج لم يدع أنه ولده،
وإذا ألحقناه بها صار في ذلك عار على الزوج، فيلزم أن تكون زانية أو موطوءة بشبهة، وهذا هو أحسن الأقوال.
وقوله:«مسلم أو كافر» يعني سواء كان المقِر بأنه ولده مسلماً أو كافراً، إن كان مسلماً فالأمر ظاهر ولا إشكال فيه،
وإذا كان كافراً فإننا نلحقه به لكننا لا نمكنه من حضانته، نقول: نعم الولد ولدك لكنه محكوم بإسلامه ولا حضانة لك عليه.
والفائدة من إلحاقه به النسب، وهذا الكافر ربما يسلم في يوم من الأيام، فيرد اللقيط إليه ويتوارثان، والشارع له تشوف بالغ في إلحاق النسب.
وقوله:«لحق به» أي: صار ولداً له، وصار أولاد المدعي إخوة له.
وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ اللَّقِيطِ، وَلَا يَتْبَعُ الكَافِرَ فِي دِينِهِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، ........ «ولو بعد موت اللقيط» هذه إشارة خلاف، يعني أنه يلحق به ولو بعد موت اللقيط، وهو المذهب؛ لأن للشارع تشوفاً بإلحاق النسب، ولم يدعه أحد فليكن ولداً له.
والقول الثاني: أنه بعد موت اللقيط لا نطلق أنه يقبل، بل في ذلك تفصيل، إن كان هناك تهمة، فإنه لا يلحق به، والتهمة مثل أن يكون لهذا اللقيط أموال كثيرة، فيدعي بعد موت اللقيط أن اللقيط ولده؛ من أجل أن يرث هذه الأموال، فهذا لا نقبل دعواه؛ لأن التهمة هنا قائمة قياماً تاماً، ثم أي
فائدة ـ من حيث النسب ـ نحصل عليها وهو قد مات، ولم يخلف ذرية ولا شيئاً؟! وهذا القول هو الصواب، أنه بعد موت اللقيط إذا قامت التهمة والقرينة ـ مثلاً ـ على أنه إنما يريد المال، فإننا لا نلحقه به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.