والوقف على نفسه.
الشروح عليها
(و) كذا (الوقف على نفسه) قال الإمام: لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى أو في سبيله،
فإن وقفه عليه حتى يموت فلا يموت فلا أعرفه، لأن الوقف
إما تمليك للرقبة أو المنفعة،
ولا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه، ويصرف في الحال لمن بعده كمنقطع الابتداء،
فإن وقف على غيره واستثنى كل الغلة أو بعضها أو الأكل منه مدة حياته أو مدة معلومة صح الوقف والشرط لشرط عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أكل الوالي منها، وكان هو الوالي عليها وفعله جماعة من الصحابة.
. فإن وقفه عليه حتى يموت فلا أعرفه
وعنه: ما سمعت بهذا، ولا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله.
أعرفه لأن الوقف إما تمليك للرقبة أو المنفعة أي وجهه أن الوقف تمليك
إما للرقبة أو المنفعة، وكلاهما لا يصح هنا.
أو بعضها . أو الأكل منه مدة حياته أو الانتفاع لنفسه، أو لأهله.
مدة حياته أو مدة معلومة صح الوقف والشرط أو اشترط أن يطعم صديقه منه مدة حياته، أو مدة معينة، صح الوقف والشرط.
«والوقف على نفسه» يعني لا يصح، بأن يقول: وقفت على نفسي بيتي الفلاني، قال الإمام أحمد: لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله.
والمُوقف على نفسه لم يصنع شيئاً؛ لأنه أخرج ملكه إلى ملكه، فما الفائدة؟
فإن قالوا: الفائدة ألا يبيعه؛ لأن الوقف لا يجوز بيعه،
قلنا: ومن الذي يجبره على بيعه؟! يبقيه حراً غير وقف ولا يبيعه.
فإن قال: أخشى أن تغلبني نفسي على بيعه، فأوقفه على نفسي، فهنا تكون الفائدة،
فإذا كان الإنسان يخشى على نفسه أن يبيع بيته فأوقفه على نفسه خوفاً من ذلك، فهذه
فائدة، ولا شك أن لها وزناً وقيمة؛ ولذلك اختلف العلماء رحمهم الله هل يصح أن يقف الإنسان على نفسه أو لا؟
فالمذهب: أنه لا يصح، وعليه فيرجع الوقف إليه ملكاً؛ لعدم صحته، فيجعل عقد الوقف وعدمه سواء.
ولكن إذا وقفه على نفسه
ثم ذكر أحداً بعد نفسه انتقل إليهم في الحال، مثل أن يقول: هذا وقف على نفسي،
ومِنْ بَعْدِي على أولاد فلان، فنقول: ينتقل في الحال إلى أولاد فلان،
ولا يصح أن يقف على نفسه، ومثل ذلك لو وَقَّف على نفسه ثم طلبة العلم، انتقل مباشرة إلى طلبة العلم.
أما إذا لم يذكر أحداً بعده، بأن قال: وقفت هذا على نفسي، وسكت، فالوقف لا يصح ويبقى ملكاً حراً غير وقف؛ لأن هذا الوقف لم يصح، ولم يُذكر له مآل يُصرف إليه، فيرجع إلى الواقف.
والحقيقة أن قولهم: إنه يصرف إلى من بعده وقفاً، يؤيد القول بأن الوقف على النفس صحيح؛ لأننا إذا قلنا: إنه لا يصح وجب ألا يصح، ولا يصرف إلى من بعده، إذ كيف يصرف إلى من بعده وهو لم يكن وقفاً صحيحاً؟!
والقول الثاني: أنه يصح الوقف على النفس، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وجماعة من العلماء المحققين؛ لأن الوقف على النفس فيه
فائدة، وهي الامتناع من التصرف فيه، فلا يبيعه ولا يهبه ولا يرهنه، وأنه إذا مات صرف مصرف الوقف المنقطع، ولم يكن ميراثاً للورثة.
ولكن لو فعل هذا تحيلاً لإسقاط حق الغرماء، مثل أن يكون رجلاً مديناً، فأوقف بيته على نفسه لئلا يُباع في دَينه، فالوقف هنا غير صحيح، حتى لو فرض أنه وقفه على غير نفسه حيلة ألا يباع في الدَّين، فإنه لا يصح الوقف، وهذا هو القول الراجح أن الإنسان الذي عليه دَين يستغرق ماله، فإنه إذا أوقف شيئاً من ماله لا يصح؛ لأن ماله الآن تعلق به حق الغرماء؛ ولأن وفاء الدين واجب والوقف سنة، ولا يمكن أن تقوى سنة على إسقاط واجب.
ولكن لو وقف وقفاً معلقاً بصفة، واتصف الواقف بهذه الصفة، مثل أن يقول: هذا وقف على طلبة العلم أو الفقراء، ثم أصبح الواقف طالبَ علم أو فقيراً فإنه يصح؛ لأنه لم يوقفه على نفسه ابتداءً.
وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ المَسْجِدِ وَنَحْوِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ لا مَلَكٍ وَحَيَوَانٍ وَحَمْلٍ وَقَبْرٍ لا قَبُولُهُ وَلَا إِخْرَاجُهُ عَنْ يَدِهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.