من خلف ورثة فيهم حمل فطلبوا القسمة وقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين
الشروح عليها
(من خلف ورثة فيهم حمل) يرثه، (فطلبوا القسمة وقف للحمل) إن اختلف إرثه بالذكورة والأنوثة (الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين) ، لأن وضعهما كثير معتاد، وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء، ففي زوجة حامل وابن للزوجة الثمن وللابن ثلث الباقي، ويوقف للحمل إرث ذكرين لأنه أكثر. وتصح من أربعة وعشرين،
وفي زوجة حامل وأبوين يوقف للحمل نصيب اثنين، لأنه أكثر، ويدفع للزوجة الثمن عائلا لسبعة وعشرين وللأب السدس كذلك وللأم السدس كذلك،
بالذكورة والأُنوثة (الأُكثر من إِرث ذكرين أَو أُنثيين) أي وقف إرث ذكرين، إن كان ميراثهما أكثر من إرث الأنثيين، أو وقف إرث أنثيين إن كان أكثر.
إِرث ذكرين أَو أُنثيين) لأَن وضعهما كثير معتاد فلم يجز قسم نصيبها كالواحد.
كذلك . (فإذا ولد أَخذ حقه) من الموقوف لأنه ميراثه، والمراد وليه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ مِيرَاثِ الحَمِْلِ وَالخُنْثَى المُشْكِلِ مَنْ خَلَّفَ وَرَثَةً فِيهِم حَمْلٌ فَطَلَبُوا القِسْمَةَ وُقِفَ لِلحَمْلِ الأَكْثَرُ مِنْ إِرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ، ............
أفادنا المؤلف رحمه الله بهذه الترجمة أن الحمل له ميراث، ولكن لا بد له من شرط، وهو أن يعلم وجوده حال موت مورثه فإن لم يعلم فإنه لا يرث، وذلك فيما إذا ولد لستة أشهر فأكثر من موت مورثه وأمُّه توطأ، فإنه في هذه الحال لا يدرى أنشأت به أمه بعد موت المورث أو قبله، ولهذا لا بد أن نقول: الحمل لا بد أن يعلم وجوده حال موت مورثه، وذلك بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر من موت مورثه ويعيش؛
وهذه الحال الأولى؛ لأنه لا يمكن أن يولد حمل قبل ستة أشهر ويعيش.
الحال الثانية: أن تأتي به بعد أربع سنوات، فلا يرث بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات على كلام الفقهاء رحمهم الله.
الحال الثالثة: ما بين ذلك أن تلده لستة أشهر فأكثر من موت مورثه،
فإن كانت لا توطأ علمنا أنه موجود يقيناً،
وإن كانت توطأ فلا نعلم؛ لأنه يحتمل أنها نشأت به بعد موت المورث، وإلا فلا يرث.
والحمل كما هو معلوم، إما أن يكون ذكراً أو أنثى، أو ذكراً وأنثى، أو ذكرين، أو أنثيين،
وإما أن يخرج حياً أو يخرج ميتاً، كل هذه احتمالات؛ ولذلك نستعمل اليقين في ميراثه. «من خلف ورثة فيهم حملٌ فطلبوا القسمة» أفادنا بقوله:«فطلبوا القسمة»، أنهم
إما ألا يطلبوا القسمة ويقولوا: ننتظر حتى يوضع الحمل ونعرف،
وإما أن يطلبوا القسمة، وإذا طلبوا القسمة، فهل يجابون إلى طلب القسمة، أو يقال: انتظروا حتى يخرج الحمل؟ الجواب: يجابون؛ لأن المال مالهم، فإنه لما مات الميت صار ماله للورثة،
فإذا طلبوا القسمة أجيبوا، وإن طلب بعضٌ وامتنع بعضٌ يجاب الطالب؛ لأنه شريك ويقول: أنا أريد أن أفسخ الشركة وأستقل بميراثي فيجاب.
إذاً قوله:«فطلبوا القسمة»، يعني أو أحدهم طلب القسمة فإنه يجاب، ولكن ماذا نصنع بالحمل؟
يقول:
«وُقِفَ للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين»، فتارة يكون الأكثر إرث ذكرين، وتارة يكون الأكثر إرث أنثيين،
فإذا استغرقت الفروض أكثر من الثلث فالأكثر إرث أنثيين؛ لأنه سيبقى لهما الثلثان،
وإن كان أقل من الثلث فالأكثر إرث ذكرين؛ لأنه لو كان أنثيين كان لهما الثلثان والباقي للعاصب، لكن إذا كان ذكرين صار الباقي لهما، وهذا ضابط ويظهر بالأمثلة.
هلك هالك عن زوجة حامل وعن ابنين، الزوجة على كل حال لها الثمن، سواء خرج الحمل حياً أو ميتاً؛ لأنه لا يمكن أن يزيد إرثها عن الثمن لوجود اثنين من الأبناء، بقي الحمل، هل نوقف له إرث أنثيين، أو إرث ذكرين، أو إرث ذكر، أو إرث أنثى؟ الجواب: إرث ذكرين؛ لأنا لو وقفنا إرث ذكرين صار للموجودَيْن نصف الباقي؛ لأنه يكون مات عن أربعة أبناء، للابنين الموجودَيْن نصف الباقي،
وإن قدرناه واحداً صار للاثنين الثلثان،
وإن قدرناه أنثى صار للموجودَيْن أربعة أخماس، إذاً الأكثر أن نقدره ذكرين،
فإن قال قائل: لماذا لم نقدره ثلاثة؟ نقول: هذا نادر، والنادر لا حكم له، لكن لو فرضنا أننا قدرناه اثنين ثم زادا رجع في نصيبهم.
فإذا قال قائل: لماذا لا نقدره واحداً لأنه متيقن؟ قلنا؛ لأن وجود الاثنين كثير،
ولو ذهبنا إلى اليقين لقلنا: لا نجعل له شيئاً؛ لأنه يحتمل أن يسقط ميتاً، لذلك اختار أصحابنا رحمهم الله أن يوقف له نصيب اثنين،
فإن كان الأكثر نصيب الأنثيين وقف نصيب الأنثيين،
وإن كان الأكثر نصيب الذكرين وقف نصيب الذكرين.
فَإِذَا وُلِدَ أَخَذَ حَقَّهُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِمُسْتَحِقِّهِ،
وَمَنْ لَا يَحْجِبُهُ يَأْخُذُ إِرْثَهُ كَالجَدَّةِ،
وَمَنْ يُنْقِصُهُ شَيْئاً اليَقِينَ، وَمَنْ سَقَطَ بِهِ لَمْ يُعْطَ شَيْئَاً، وَيرِثُ وَيُورَثُ إِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخاً …
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.