وإن أبانها في مرض موته المخوف متهما بقصد حرمانها أو علق إبانتها في صحته على مرضه "أو على فعل له ففعله في مرضه ونحوه" لم يرثها وترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج "أو ترتد" .
الشروح عليها
(وإن أبانها في مرض موته المخوف متهما بقصد حرمانها) بأن أبانها ابتداء، أو سألته أقل من ثلاث فطلقها ثلاثا، (أو علق إبانتها في صحته على مرضه أو) علق إبانتها (على فعل له) كدخوله الدار (ففعله في مرضه) المخوف (ونحوه) كما لو وطئ عاقل حماته بمرض موته المخوف (لم يرثها) إن ماتت لقطعه نكاحها، (وترثه) هي (في العدة وبعدها) لقضاء عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (ما لم تتزوج أو ترتد) فيسقط ميراثها ولو أسلمت بعد، لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول، ويثبت الإرث له دونها إن فعلت في مرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها مادامت في العدة إن اتهمت بقصد حرمانه. [
لا زيادة له على هذه المسألة.
أَو) علق إبانتها (على فعل له) كدخول الدار أي بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق.
فعل له) كدخول الدار (ففعله في مرضه) المخوف ورثته،
وكذا إن علقه على ترك فعله له فتركه، بأن قال: إن لم أدخل الدار فأنت طالق ثلاثا. فمات قبل فعله، لأنه أوقع الطلاق بها في المرض.
. أَو ترتد) فيسقط ميراثها، ولو أَسلمت بعد لأن مجرد ارتدادها يسقط إِرثها، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي،
وإن ارتد أحد الزوجين، ثم عاد إلى الإسلام قبل انقضاء العدة، ورثه الآخر، لأن النكاح باق،
وإن انقضت قبل رجوعه، انفسخ النكاح، ولم يرث أحدهما الآخر.
بعد لأَنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأَول وإن لم يمت المطلق من مرضه المخوف، بل لسع ونحوه، ورثته ما لم تتزوج أو ترتد،
ولو أبانها قبل الدخول ورثته، معاقبة له بنقيض قصده، ولا عدة عليها.
بقصد حرمانه . باب الإقرار بمشارك في الميراث أي بيان الإقرار بوارث وشروطه، وطريق العمل فيما إذا أقر بعض الورثة دون بعض.
«وإن أبانها في مرض موته المخوف متهماً بقصد حرمانها» فإنه لا يرثها، وترثه هي معاملة له بنقيض قصده؛ لأن الحيل لا تبطل الحقوق.
وقوله:«متهماً بقصد حرمانها»، إذا لم يتهم فإنها لا ترث منه من حين البينونة، مثال الذي لم يتهم: امرأة لما رأت زوجها اشتد به المرض ـ مثلاً ـ طلبت الطلاق فطلقها فهذا غير متهم؛ لأنها هي التي طلبت،
وإذا كانت هي التي طلبت فلا تهمة. «أو علق إبانتها في صحته على مرضه» قال الرجل وهو صحيح لزوجته: إذا مرضت مرض الموت فأنت طالق، فإنها ترث؛ لأنه متهم. «أو على فعل له ففعله في مرضه ونحوه لم يرثها» قال: إن كلمتُ زيداً فأنت طالق، فلما مَرِض الرجل مرض الموت كلم زيداً، فإنها تطلق على المذهب،
فإن المذهب لا فرق بين الحلف والطلاق، وهو متهم؛ لأنه فعل ما تطلق به في مرض موته فلا يرثها.
ولو علقه على فعل لها فَفَعلَتْهُ في مرضه، ففيه تفصيل، إن كان هذا الفعل لا بد لها منه شرعاً أو حساً فإنها تطلق وترث؛ لأنها لا بد أن تفعل،
فلو قال: إن صَلَّيْتِ الظهرَ فأنت طالق وجاء وقت الظهر وجب أن تصلي فصلت، تطلق وترث، ونقول: هذا الفعل لا بد لها منه شرعاً وهو بغير اختيارها في الواقع، أو قال لها: إن أَكَلْتِ غداء أو عشاء أو فطوراً فأنت طالق،
فلو أكلت تطلق وترث؛ لأنه لا بد لها من ذلك، لكن لو قال: إن أكلت الأرز فأنت طالق، فلما مرض أكلت الأرز، هذه تطلق ولا ترث؛ لأن لها بداً منه، إذ يمكن أن تأكل بدل الأرز خبز بر أو تمراً أو ما أشبه ذلك. «وترثه في العدة وبعدها» أي: المطلقة في مرض موته المخوف متهماً بقصد حرمانها، فترثه البائن في العدة وبعد العدة؛ لأنه متهم، وكل من حاول إبطال حق مسلم فإنه يعامل بنقيض قصده، وهو لا يرثها، وبعد العدة ـ أيضاً ـ لأنه لا أثر للعدة هنا؛
إذ إن العدة عدة بائن لا تؤثر. «ما لم تتزوج» لأنها إذا تزوجت لا يمكن أن ترث زوجين، إذ لو قلنا: بأنها ترث بعد الزواج، لكان معناه أنها ترث من الزوج الأول ومن الزوج الثاني، وهذا لا نظير له في الشرع، ثم إنها إذا تزوجت فإنها بتزوجها قطعت العلاقة بينها وبين الزوج الأول نهائياً. «أو ترتد» كذلك إن ارتدت ـ والعياذ بالله ـ فإنها لا ترث؛ لأنها أتت بمانع من موانع الإرث باختيارها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.