فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ومن أعتق عبدا) أو أمة أو أعتق بعضه فسرى إلى الباقي، أو عتق عليه برحم أو كتابة أو إيلاء، أو أعتقه في زكاة أو كفارة (فله عليه الولاء) ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الولاء لمن أعتق» متفق عليه، وله أيضا الولاء على أولاده [وأولادهم] وإن سفلوا من زوجة عتيقة أو سرية، وعلى من له أو لهم ولاؤه، لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا، ولأن الفرع يتبع أصله، ويرث ذو الولاء مولاه (وإن اختلف دينهما) لما تقدم، فيرث المعتق عتيقه عند عدم عصبة النسب، ثم عصبته بعده الأقرب فالأقرب ما سبق.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

أعتقه في زكاة، أَو كفارة (فله عليه الولاء) أي أو أعتقه في زكاة أو عن كفارة، أو نذر، فله عليه الولاء، جزم به في الإقناع وغيره، لأنه معتق عن نفسه، فكان الولاء له، وعن أحمد في الذي يعتق في الزكاة: ولاؤه للذى جرى عتقه على يديه،

٥٬٦٨٨

وقال أبو عبيد: ولاؤه لصاحب الصدقة، قال الموفق: وهو قول الجمهور، في العتق في النذر والكفارة.

وعن أحمد في الذي يعتق من زكاته: إن ورث منه شيئا جعله في مثله، وعلله الموفق بأنه معتق من غير ماله، فلم يكن له الولاء. وكثير من أهل العلم أنه لا يعتق من الزكاة، وهو رواية عن أحمد، وقول الشافعي، وتقدم.

سرية . وعلي من له أَو لهم ولاؤه أي وله أيضا: الولاء على من للعتيق ولاؤه، كعتقائه «أولهم» أي لأولاد العتيق وإن سفلوا ولاؤه، كمعتقيه، ومعتقي أولاده وأولادهم، ومعتقهم أبدا ما تناسلوا.

أَو لهم ولاؤه لأَنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا أي بسبب معتق العتيق،

٥٬٦٨٩

ومن له أولهم ولاؤه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ومن أعتق عبداً فله عليه الولاء» دليل ذلك قول النبي ﷺ: «إنما الولاء لمن أعتق»، وظاهر كلام المؤلف سواء أعتقه تطوعاً، أو أعتقه في زكاة، أو أعتقه في كفارة، فالولاء له.

مثال التطوع: رجل اشترى رقيقاً وقال له: أنت حر، فلا إشكال في كون الولاء للمعتِق في هذه الصورة.

مثال الزكاة: من مصارف الزكاة الرقاب،

١٦٬٥٧١

لقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ ،

١٦٬٥٧٢

ومن صور ذلك أن يشتري من الزكاة عبداً فيعتقه، فله عليه الولاء،

١٦٬٥٧٣

فلو أن هذا العبد اتجر وأغناه الله وصار عنده أموال كثيرة ثم مات، وليس له عصبة فعاصبه المعتِق.

مثال الكفارة: إنسان عليه عتق رقبة كفارة، كرجل ظاهر من زوجته، أو جامعها في رمضان، فأول ما يجب عليه أن يعتق رقبة،

١٦٬٥٧٤

فإن أعتق رقبة في الكفارة فالولاء له.

١٦٬٥٧٥

وقال بعض أهل العلم: الولاء في غير التطوع يكون للجهة التي أعتقه من أجلها، فمثلاً إذا أعتقه من الزكاة يكون ولاؤه لأهل الزكاة، الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم،

١٦٬٥٧٦

وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل،

١٦٬٥٧٧

وإذا أعتقه في كفارة يكون ولاؤه للفقراء؛ لأنهم مصرف للكفارات، لكن المشهور من المذهب أن كل من أعتق عبداً فله ولاؤه، ولهذا قال المؤلف:«فله عليه الولاء»، واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ :«إنما الولاء لمن أعتق». «وإن اختلف دينهما»، أي: فالولاء ثابت. وقوله:«وإن» هذا إشارة خلاف، فالمؤلف يريد أنه يرث ولو مع اختلاف الدين.

والقول الثاني: أنه لا توارث بينهما وإن ثبت الولاء؛ من أجل اختلاف الدين، وهذا القول هو الراجح أن الولاء ثابت ولكن لا توارث بينهما، ودليل ذلك قول النبي ﷺ :«لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، فقول المؤلف رحمه الله :«وإن اختلف دينهما» يريد أنه يرث ولو مع اختلاف الدين، ونحن لا نوافقه على ذلك؛ لأن لدينا دليلاً واضحاً صريحاً، لكن هل نوافقه على ثبوت الولاء؟ نعم؛ لأن الولاء ثابت، وهو لحمة كلحمة النسب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.