وهو من أفضل القرب
الشروح عليها
كتاب العتق] هو لغة: الخلوص، وشرعا: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق. (وهو من أفضل القرب) ، لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل والوطء في نهار رمضان والأيمان، وجعله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكاكا لمعتقه من النار. وأفضل الرقاب أنفسها عند أهلها وذكر وتعدد أفضل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فأَخطؤا فيها . كتاب العتق وهو لغة: الخلوص ومنه عتاق الخيل، وعتقا الطير، أي خالصها، وسمي البيت الحرام: العتيق، لخلوصه من أيدي الجبابرة.
جعله كفارة للقتل . والوطء في نهار رمضان بالنسة الصحيحة، وكفارة للظهار، قال فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا.
كفارة للقتل . والوطء في نهار رمضان والأَيمان أي وكفارة للأيمان، قال تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} إلى قوله: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} .
لا زيادة له على هذه المسألة.
كِتَابُ العِتْقِ جعل الفقهاء العتق بعد المعاملات المالية مباشرة؛ لأن فيه شائبة مال،
فإن العتق هو تخليص الرقبة من الرق، والرقيق مال؛ فلهذا ضمّوه إلى المعاملات المالية قبل أن تأتي المعاملات الشخصية،
ومن العلماء من جعل باب العتق في آخر الفقه بعد الإقرار، والإقرار جعلوه في الصلح أو في مكان آخر، ولكل وجهة،
أما الذين جعلوا آخر الفقه كتاب الإقرار، قالوا: تفاؤلاً بالإقرار بالشهادة عند الموت الذي هو آخر عمل الإنسان، والذين جعلوا العتق آخر الفقه، قالوا: تفاؤلاً بأن يعتق الله الإنسان من النار، لكن الفقهاء المتأخرين لاحظوا المعنى الأول أن العتق فيه شائبة مالية، فألحقوه بالمعاملات.
العتق في اللغة: القِدَم، ومن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ .
واصطلاحاً: تخليص الرقبة من الرق.
يعني إنسان عنده عبد مملوك فأعتقه، أي: حرره من الرق.
ويحصل العتق بأمور، منها:
أولاً: الصيغة القولية، وهي نوعان: صريح، وكناية، فالصريح ما لا يحتمل غير المراد، مثل أعتقتك، حررتك، أنت عتيق، أنت حر، وما أشبه ذلك.
الكناية كل لفظ يحتمل المعنى المراد وغيره، مثل أن يقول: لا سبيل لي عليك، أنت طليق في الهواء، وما أشبه ذلك. والفرق بين الصريح والكناية من حيث الحكم، أن الصريح لا يحتاج إلى نية، والكناية تحتاج إلى نية؛ لأن الكناية كل لفظ يحتمل المعنى المراد وغيره،
فإذا كان كذلك فإنه لا يكون للمعنى المراد إلا بالنية،
فإذا قال السيد لعبده: لا سبيل لي عليك، اذهب، فيحتمل أن المعنى لا سبيل لي عليك في هذا المذهب الذي قلت لك فيه: اذهب، ويحتمل لا سبيل لي عليك مطلقاً، يعني فأنت حر.
ثانياً: القوة وهي السراية، فإذا أعتق نصف العبد سرى العتق إلى جميعه بالقوة حتى وإن لم يرده،
فلو أن إنساناً عنده عبد فقال: عشرك حر، يعتق كله، أو: إصبعك حر، يسري العتق إليه كله، فلا يتبعض العتق، بل لو أن الرجل أعتق نصيبه من عبد وله شركاء سرى إلى نصيب شركائه، مع أنه لا يملكه، لكن يسري بالقوة ويعطي شركاءه قيمة أنصبائهم، هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ، هذا إذا كان عنده ثمن الشركاء،
أما إذا لم يكن عنده،
فهذا فيه قولان للعلماء:
القول الأول: أنه لا يسري العتق؛ لأنه لو سرى لكان في ذلك ضرر على الشركاء؛ لأنه فوَّت العبد عليهم، فيبقى ملكهم على ما هو عليه، ويكون هذا العبد مبعضاً، جزء منه حر والباقي رقيق. القول الثاني: يُستسعى العبد، فيقال له: اذهب، اتجر، اعمل، ثم اردد ما يحصل لك على أسيادك الآخرين حتى ينتهي،
فإن قال أسياده: نحن لا نريد أن يعتق بل يبقى، قلنا: قهراً عليكم أن يستسعى ويوفي أسياده.
ثالثاً: ملك ذي الرحم ، وضابطه أن يملك مَنْ لو كان أنثى لحرم عليه بنسب أن يتزوجه، فإنه لو ملك أباه يعتق عليه،
ولو لم يكن عنده مال إلا قيمة أبيه،
وكذلك لو ملك أخاه فإنه يعتق عليه،
وكذلك عمته تعتق؛ لأنه لا يمكن أن يتزوج بها،
أما ابنة عمه فإنها لا تعتق؛ لأنه يحل أن يتزوج بها،
ولو ملك من لو كان أنثى لحرم عليه برضاع لم يعتق، وهذا مما يفرق فيه بين الرضاع والنسب.
رابعاً: التمثيل،، يعني أنه يمثل بعبده،
فإذا مثل به عتق عليه ، كإنسان عنده عبد فحل وخاف على أهله منه فخصاه ـ أي: قطع خصيتيه ـ فإنه يعتق عليه،
ولو أنه غضب على عبده فقطع شحمة أذنه فإنه يعتق، ولكن لو قلم أظافره فإنه لا يعتق؛ لأن هذا ليس تمثيلاً.
وإنما جعل الشرع العتق يحصل بأدنى سبب حرصاً منه على تحرير الرقاب، وبه تندفع الشبهة التي يوردها الكفار على الإسلام في مسألة الرق؛ لأننا نقول: إن الإسلام ضَيَّقَ سبب الملك في الرق، إذ ليس هناك سبب للرق إلا الكفر، ووسَّع جداً أسباب الحرية، وما يندب إلى الحرية، وجعل العتق في الكفارات، وقربة من القربات من أفضل الأعمال،
فضيق جداً نطاق الرق من وجوه منها:
أولاً: أن سببه واحد.
ثانياً: أنه فتح أبواباً كثيرة تكون سبباً للعتق، باختيار المرء مثل الكفارات، وبغير اختياره كالسراية والتمثيل.
وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ القُرَبِ، وَيُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ،
وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ العِتْقِ بِمَوْتٍ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ. «وهو من أفضل القُرَب»، «من» للتبعيض فليس أفضل القرب ولكن من أفضلها؛ لأن من أعتق عبداً أعتق الله من هذا المعتِق كل عضو من النار، حتى الفرج بالفرج ، ولا يعني قولنا: إنه من أفضل القرب أن يكون مشروعاً بكل حال،
ولذا قال المؤلف: «ويستحب عتق من له كسب، وعكسه بعكسه»، فالذي ليس له كسب لا يستحب عتقه؛ لأننا نجعله عالة على نفسه وعالة على غيره،
ومن باب أولى إذا كان هذا العبد معروفاً بالشر والفساد فإننا نقول: لا تعتقه؛ لأنك إذا أعتقته ذهب يفسد في الأرض،
وكذلك لو كان إذا أعتق هرب إلى الكفار، وصار علينا فإننا لا نعتقه، فالمهم أن كون العتق من أفضل القربات مقيد بما إذا لم يترتب عليه مفسدة،
فإن ترتب عليه مفسدة فإنه ليس من القربات فضلاً عن أن يكون من أفضلها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.