ويصح تعليق العتق بموت
الشروح عليها
(ويصح تعليق العتق بموت، وهو التدبير) سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة، ولا يبطل بإبطال ولا رجوع،
ويصح وقف المدبر وهبته وبيعه ورهنه،
وإن مات السيد قبل بيعه عتق إن خرج من ثلثه وإلا فبقدره. [
الموت دبر الحياة ولا يبطل بإِبطال ولا رجوع أي ولا يطل التدبير بإبطال، كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر. ولا يبطل برجوع، لأنه تعليق للعتق بالموت، فلا يملك إبطاله، وينجز عتقه بالموت.
ولا يبطل بإِبطال ولا رجوع ويصح وقف المدبر ويبطل به التدبير.
خرج من ثلثه وإِلا فبقدره . باب الكتابة اسم مصدر، بمعنى المكاتبة، وهي: إعتاق السيد عبده على مال في ذمته، يؤدى في نجوم، والأصل فيها الكتاب، والسنة، والإجماع.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«ويصح تعليق العِتق بموتٍ وهو التدبير»، التدبير: مأخوذ من دبر الحياة أي ما بعدها، وهو تعليق العتق بالموت، سمي تدبيراً؛ لأنه ينفذ في دبر الحياة، ولا شك أنه صحيح؛ لأنه ثبتت به السنة،
فإن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، وكان عليه دين، فباعه النبي ﷺ وأوفى دينه ، وليس عتق التدبير كعتق الحياة؛ لأن عتق التدبير يكون بعد الموت، بعد أن خرج الإنسان من الدنيا، ولهذا قال النبي ﷺ : «أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر، ولا تمهل ـ أي: تؤخر ـ حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا ولفلان كذا ـ يعني أوصيت ـ وقد كان لفلان ، أي: الوارث، فالعتق بالتدبير أقل أجراً من العتق في حال الحياة، والعتق في مرض الموت أقل من العتق في الصحة، فإذا قال الإنسان لعبده: أنت حر بعد موتي صح، فإذا مات عتق، ولكن لا يعتق إلا بعد الدَّين ومن الثلث فأقل، فحكمه حكم الوصية فلا يعتق مطلقاً، فإذا مات السيد والعبد مدبر، قيمته عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ عشرة آلاف ريال، فإن العبد لا يعتق؛ لأن الدين مقدم عليه، ولهذا باع النبي ﷺ العبد المدبر لقضاء دين سيده ، وإذا دبر سيدٌ عبده وقيمة العبد عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ خمسة آلاف ريال، وليس له سوى هذا العبد، فنصفه للدين ويعتق ثلث النصف الباقي، أي: سدس جميعه، والباقي للورثة، فيباع العبد على أن سدسه حر، فيوفى الدين، والباقي من الثَّمَن يكون ثلثه للعبد؛ لأنه كَسَبَه بجزئه الحر، والباقي للورثة.
ولو دبر عبداً وقيمته عشرة آلاف ريال، وليس عنده إلا خمسة آلاف ريال، فالجميع خمسة عشر ألفاً، فثلثها خمسة ـ آلاف وهو نصف قيمة العبد ـ فيعتق نصفه، وفي هذه الحال يستسعى العبد ـ على قول بعض العلماء ـ حتى يتحرر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.