وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها
الشروح عليها
(وإن عتقت) أمة (تحت حر فلا خيار لها) لأنها كافأت زوجها في الكمال، كما لو أسلمت كتابية تحت مسلم
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وإن عتقت أَمة (تحت حر فلا خيار لها) أو عتقت كلها وبعضه حر، فلا خيار لها، هذا مذهب الجمهور، وبه قال ابن عمر، وابن عباس والحسن، وغيرهم.
فلا خيار لها) لأنها كافأَت زوجها في الكمال فلم يثبت لها خيار،
وعنه: لها الخيار. وهو مذهب أصحاب الرأي، واختاره الشيخ وغيره، لحديث بريرة، ولأنها ملكت رقبتها وبضعها، فلا يملك ذلك عليها إلا باختيارها.
«وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها، بل تحت عبدٍ» أي: حرٌ تزوج أمة بالشروط السابقة وهي ثلاثة،
ثم إن سيدها أعتقها فلا خيار لها؛ لأنها وإن عتقت لم ترتفع على زوجها؛ إذ إنها حرة وزوجها حر، فالنقص الذي كان فيها زال، لكنه لم يرتقِ بها لدرجة أكثر من درجة الزوج، فليس لها خيار، هذا هو المشهور من المذهب، وعليه أكثر العلماء.
وإن عتقت تحت عبد فإن لها الخيار؛ لأنها صارت أعلى منه، والدليل حديث بريرة رضي الله عنها حين عتقت فخيرها النبي ﷺ بين أن تبقى مع زوجها أو تفسخ النكاح، فاختارت الفراق، فكان زوجها يلاحقها في أسواق المدينة؛ لأنه كان يحبها حباً شديداً، وهي تبغضه بغضاً شديداً، فيلاحقها، يبكي، يريد أن لا تفارقه، وهي لا تعبأ به، حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام شفع فيه إليها، فقالت: يا رسول الله إن كنت تأمرني فسمعاً وطاعة،
وإن كنت تشير علي فلا حاجة لي فيه ، وهذا دليل على أنه إذا عتقت تحت عبد فلها الخيار، وقد اختلف الرواة في مغيث، هل هو حر، أو عبد ؟ وأكثر الرواة على أنه عبد وهو المحفوظ،
وفي بعض الروايات أنه كان حراً لكن فيها بعض الإشكال، وعلى هذا فلها الخيار.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن لها الخيار مطلقاً إذا عتقت، وجعل الموجب للخيار العتق، لا أنها ساوت الزوج؛ وذلك لأنها حين كانت أمة كانت مغلوبة على أمرها، وهو الراجح؛ والعلة أنها قبل العتق نفسها لسيدها، فهو الذي يزوجها،
أما إذا عتقت فإنها تحررت، فتملك كل ما كان لسيدها من السيطرة من قبل.
وقد يقال: إن كان سيدها قد أكرهها على الزواج خيرناها،
وإن كانت لم تكره ورضيت به فلا خيار لها؛ لأنها قد رضيت هي بنفسها، وهذا قول مركب من القولين، وهو مما يسلكه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أحياناً، فمثلاً اختار وجوب الوتر على من يقوم الليل، والمعروف أن بعض العلماء يقول: الوتر واجب، وبعضهم يقول: غير واجب، قال فيه لما اختار هذا القول: وهو بعض قول من يوجبه مطلقاً، فنحن هنا إذا قلنا بهذا التفصيل، وهي أنها إن كانت متزوجة برغبتها ورضاها فلا خيار لها، وإلا فلها الخيار؛
لأنها في الحقيقة زُوجت مغلوبة على أمرها، والآن تحررت،
فلو قلنا بذلك لكنا قد سلكنا مسلك شيخ الإسلام رحمه الله. فَصْلٌ وَمَنْ وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوباً، أَوْ بَقِيَ لَهُ مَا لَا يَطَأُ بِهِ فَلَهَا الفَسْخُ،
وَإِنْ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَارِهِ أُجِّلَ سَنَةً مُنْذُ تُحَاكِمُهُ،
فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا وَإِلاَّ فَلَهَا الفَسْخُ، .......
هذا الفصل في العيوب في النكاح، واعلم أن ما يفوت به غرض الزوج، أو الزوجة،
ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: فوات صفة كمال.
الثاني: وجود صفة نقص.
فمثلاً كونها حسنة الخلق، وكون الزوج حسن الخلق، كريماً، سمحاً، وما أشبه ذلك، فهذا فوات صفة كمال، ويفوت به غرض المرأة، وسعادة النكاح، فما كان لفوات صفة كمال فلا خيار فيه ما لم تشترط تلك الصفة، وما كان صفة عيبٍ ففيه الخيار، لكن ما هو العيب الذي فيه الخيار؟ هل هو مخصوص بأشياء معدودة، أو هو مضبوط بضابط محدود؟ المشهور من المذهب أنه محدود بأشياء معدودة، وما سواها ـ ولو كان أولى منها بالنفور ـ فليس بعيب.
والصحيح أنه مضبوط بضابط محدود، وهو ما يعده الناس عيباً، يفوت به الاستمتاع أو كماله، يعني ما كان مطلق العقد يقتضي عدمه،
فإن هذا هو العيب في الواقع، فالعيوب في النكاح كالعيوب في البيوع سواء؛ لأن كلا منها صفة نقص تخالف مطلق العقد.
والعيوب التي يثبت بها الفسخ على المذهب تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: يختص بالرجل.
الثاني: يختص بالمرأة.
الثالث: مشترك. فالذي يختص بالرجل،
ذكره المؤلف بقوله:
«ومن وجدت زوجها مجبوباً» أي: مقطوع الذكر، ولم يقل: إن ثبت جَبُّه؛ لأن الجَبَّ يعلم من جهتها،
فإذا قالت: إن زوجها مجبوب، فهذا عيب؛ لأنه يفوت الغرض،
فمن أكبر أغراض النساء الولادة، والاستمتاع، والتلذذ بالجماع، وهذا مقطوع ذكره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.