فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن شرطها مسلمة) أو قال وليها: زوجتك هذه المسلمة أو ظنها مسلمة ولم تعرف بتقدم كفر، (فبانت كتابية) فله الفسخ لفوات شرطه، (أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة أو) شرط (نفي عيب لا يفسخ به النكاح) بأن شرطها سميعة أو بصيرة (فبانت بخلافه، فله الفسخ) لما تقدم.

١٬٩٠٦

وإن شرط صفة فبانت أعلى منها فلا فسخ.

١٬٩٠٧

ومن تزوج امرأة وشرط أو ظن أنها حرة ثم تبين أنها أمة،

١٬٩٠٨

فإن كان ممن يحل له نكاح الإماء فله الخيار وإلا فرق بينهما، وما ولدته قبل العلم حر يفديه بقيمته يوم ولادته،

١٬٩٠٩

وإن كان المغرور عبدا فولده حر أيضا يفديه إذا عتق، ويرجع زوج بالفداء والمهر على من غره.

١٬٩١٠

ومن تزوجت رجلا على أنه حر أو تظنه حرا فبان عبدا فلها الخيار.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

شرطها مسلمة) أو قال وليها: زوجتك هذه المسلمة فبانت كتابية، فله الخيار في الفسخ.

أو بصيرة (فبانت بخلافه، فله الفسخ) لما تقدم من فوات ما شرطه في هذه الصور، نص عليه أحمد وغيره، واختاره الشيخ وغيره، وصوبه في تصحيح الفروع، لأنه شرط وصفا مقصودا فبانت بخلافه،

٥٬٨٦٨

وإذا عرف أنه لم يرض بها، لاشتراطه صفة فبانت بخلافها وبالعكس، فإلزامه بما لم يرض به لم يأت به شرع ولا عرف، بل هو مخالف للأصول والعقول ولا شيء عليه إن فسخ قبل الدخول، وبعده يرجع بالمهر على الغار، قاله الشيخ وغيره.

وإن شرط صفة فبانت أعلى منها فلا فسخ كما لو شرطها شوهاء فبانت حسناء، أو قصيرة فبانت طويلة، أو سوداء فبانت بيضاء، لأن ذلك زيادة خير فيها، اختاره وصححه أكثر الأصحاب.

قبل العلم حر . يفديه بقيمته يوم ولادته أي يفدي ما ولدته حيا بقيمته، قضى به عمر، وعلي، وابن عباس، وهو قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولأنه نماء المملوكة، فسبيله أن يكون مملوكا، وقد فوت رقة باعتقاده الحرية، فلأمه ضمانه. بقيمته يوم ولادته، وهو قول أكثر الفقهاء، لحديث «من أعتق شقصا قوم عليه» .

ولادته وإن كان المغرور عبدا فولده حر أيضًا لأنه وطئها معتقدًا حرية أولادها، فأشبه الحر.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن شرطها مسلمة» الضمير يعود على الزوج، أي: أنه شرط أنها مسلمة. «فبانت كتابية» فله الفسخ، إذاً هذا شرط صحيح، والمؤلف رحمه الله ما رتبها كما ينبغي.

وعلم من كلامه أنه إذا لم يشترط أنها مسلمة فبانت كتابية فلا فسخ له، كإنسان تزوج امرأة وهو يعتقد أنها مسلمة،

تعليق

ولما دخل عليها وإذا هي نصرانية، أو يهودية فليس له الفسخ؛ لأنه ما شرط أنها مسلمة، لكن لاحظ أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي،

١٧٬٣٧٤

فإذا كنت في بلد أهله مسلمون، وعند الزواج قال: زوجتك بنتي فلانة، فقلت: بشرط أنها مسلمة، لقال الولي: تتهم بناتي بأنهن كافرات؟!

١٧٬٣٧٥

فإذا كان في بيئة أهلها مسلمون فلا يحتاج أن يشترط أنها مسلمة؛ لأنه معروف أنها مسلمة،

١٧٬٣٧٦

فلو تبين أنها غير مسلمة فله الفسخ، ولا إشكال.

١٧٬٣٧٧

وإذا تبين أنها كافرة غير كتابية، فالنكاح من أصله فاسد، كأن يتبين أنها لا تصلي، وهذا ربما يقع، فالنكاح فاسد من الأصل،

١٧٬٣٧٨

ولا يجب به مهر، سواء علم قبل الدخول أو بعده، لكن إن كان بعد الدخول تعطى المهر لوطئه، ويرجع على من غرَّه. أَوْ شَرَطَهَا بِكْراً، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ نَسِيبَةً، أَوْ نَفْيَ عَيْبٍ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الفَسْخُ، ......... «أو شرطها بكراً» أي فبانت ثيباً فله الفسخ، ويرجع على من غره.

وعلم من كلامه أنه إذا لم يشترط أنها بكر فلا فسخ له، حتى ولو علم أنها لم تتزوج من قبل؛ لأنه ربما ما تزوجت لكن زالت بكارتها،

١٧٬٣٧٩

إما بزناً إكراهاً، والعياذ بالله، أو بعبثها هي في بكارتها حتى زالت، أو بسقوطها على شيء، المهم أنها قد تزول البكارة وإن لم تتزوج، وعلى هذا فإذا تبين أنها غير بكر فلا خيار له؛ لأنه لم يشترط،

١٧٬٣٨٠

ولو ظن أنها بكر ظناً فقط، فليس له الخيار، ولكن إذا لم تتزوج فالأصل البكارة،

١٧٬٣٨١

ولو قيل: بأن هذا شرط عرفي لكان له وجه،

١٧٬٣٨٢

وإذا أردت أن تعرف أن هذا القول فيه ضعف، فتصور لو أن أحداً قال: زوجتك بنتي، ومعروف أنها ما تزوجت،

١٧٬٣٨٣

وقال: بشرط أنها بكر، فماذا تكون حال الولي؟ قد يرفض الزوج نهائياً؛ لأنه سيقول: اتهم بنتي بالفساد، ولهذا فالصحيح في هذه المسألة أن من لم يُعلم أنها تزوجت،

١٧٬٣٨٤

فإن اشتراط كونها بكراً معلوم بالعرف،

١٧٬٣٨٥

ولو شُرِط لعدَّه الناس سفهاً. «أو جميلة» أي: شرطها جميلة،

تعليق

ولما دخل عليها فإذا هي ليست بجميلة، فله الفسخ،

١٧٬٣٨٦

فإن لم يشترطها جميلة فليس له الفسخ.

فالمرأة لا تخلو من ثلاث حالات: جميلة، قبيحة فيها عيوب، متوسطة لا هي من ذات الجمال، ولا هي من المعيبات،

١٧٬٣٨٧

فأما كونه يقول: أنا ما تزوجتها إلا على أنها من أجمل النساء، فهذا ليس صحيحاً، إنما إن وجد فيها عيوباً فقد نقول: إن الأصل السلامة من العيوب، فما الميزان لكونها جميلة أو غير جميلة؟ لأنه قد يكون جميلاً عند شخص ما ليس جميلاً عند آخر، وكل طفلة عند أمها غزالة، فيقال: إذا تنازع الزوج والزوجة وأهلها ـ وهذا قد يكون غير وارد ـ، لكن لو تنازعوا، فإنه يرجع إلى نساء متزنات،

١٧٬٣٨٨

ومن ثم نعرف أهمية رؤية الخاطب لمخطوبته، ولذلك جاء الأمر بها من الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه إذا رآها لم يبقَ له حجة، ودخل على بصيرة،

١٧٬٣٨٩

فإذا لم يشترط أنها جميلة، ثم تبين أنها قبيحة فليس له الخيار ما دام لم يشترط؛ لأن الجمال أمر زائد على الأصل. «أو نسيبة» أي: شرطها نسيبة يعني ذات نسب، وهي التي نسميها نحن القبيلية، فتبين أنها ليست قبيلية، وهؤلاء الناس الذين تزوج منهم اسمهم قبيلي، وكثيراً ما تشترك الأسماء يكون ناس قبيليون وناس غير قبيليين، واسمهم واحد، فهو تزوجها على أنها من القبيليين واشترط ذلك، فتبين أنها ليست كذلك فله الفسخ. «أو نفي عيبٍ لا ينفسخ به النكاح فبانت بخلافه فله الفسخ» يعني شرط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح؛

لأن العيوب قسمان: قسم إذا وجد في المرأة فللزوج الفسخ، وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في آخر الباب، وقسم إذا وجد في المرأة فإنه لا يملك الفسخ، إلا بشرط نفي العيب، فالذي لا ينفسخ به النكاح العمى، والصمم، والبكم، والخرس، والقبح، وسقوط الأسنان، وقطع الأذنين، والزمانة، فلما دخل عليها وإذا هي عجوز فيها كل العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح، نقول له: لا خيار لك إلا إن كانت شارطاً عند العقد انتفاء هذه العيوب، وعلى هذا فلا يسلم من هذا البلاء إلا من شرط عند العقد أنها سميعة، بصيرة، غير مشوهة، ولا ساقطة أسنانها، ولا زمناء، ولا مقطوعة الأذن، المهم أنه على المذهب إذا أراد أن يسلم من هذه الأشياء يشترط انتفاءها،

١٧٬٣٩٠

فإن لم يشترط الانتفاء فإنه لا خيار له، لكن هذا كما هو معلوم قول ضعيف،

١٧٬٣٩١

والصحيح أن له الخيار.

وقوله:«أو شرطها بكراً … إلخ» ظاهره أن هذا الشرط للزوج،

١٧٬٣٩٢

وأن المرأة لو شرطت ذلك على الزوج فلا عبرة به،

١٧٬٣٩٣

فلو شرطته بكراً فبان غير بكر فلا يضر، لكن إن شرطته شاباً فبان شيخاً فلها ذلك، وهذا هو الصحيح،

١٧٬٣٩٤

والمذهب لا، وإذا شرطته جميلاً فبان قبيحاً فلا خيار لها على المذهب؛ وذلك لأن الجمال إنما يراد في المرأة، كما قال النبي ﷺ :«تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين»،

١٧٬٣٩٥

وقال في الرجل:«إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، ولم يذكر الجمال،

١٧٬٣٩٦

فإذا شرطت أن الزوج جميل،

تعليق

ولما دخل عليها فإذا هو لا تحب أن تنظر إليه، فعلى المذهب ليس لها الخيار، سبحان الله!

١٧٬٣٩٧

يقول المتنبي قولاً صحيحاً:

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدواً له ما من صداقته بد ومع أنهم يقولون: إذا اشترطت زيادة ريال واحد في المهر ولم يفِ به فلها الفسخ،

١٧٬٣٩٨

فلو كان مهرها ألف ريال، وقالت: لا بد أن تعطيني ألفاً وريالاً، ولم يعطها إلا ألفاً فلها الفسخ لفوات الريال، فكيف إذا اشترطت أن يكون جميلاً، وتبين أنه من أقبح عباد الله؟! فلا شك أن هذا أشد على المرأة.

ولهذا فالقول المتعين الراجح أنها إذا اشترطت في الزوج صفة مقصودة من جمال، أو طول، أو سمن، أو ما أشبه ذلك، فإنه إذا تبين بخلافه فلها الفسخ، وسبحان الله! إذا شرطها جميلة فبانت قبيحة فله الفسخ،

١٧٬٣٩٩

وإذا شرطت أن يكون جميلاً فبان قبيحاً فلا فسخ، فأين العدل؟!

ولذلك فالصواب المقطوع به أنها إذا شرطت صفة مقصودة في الزوج فتبين بخلافها فلها الفسخ، ولا فرق، بل لو نقول: إنها أحق من الزوج بالفسخ؛ لأن الزوج يستطيع أن يتخلص بالطلاق، لكن الزوجة ليس بيدها طلاق لكان أولى.

١٧٬٤٠٠

وإن شرطته مسلماً فبان كتابياً يبطل النكاح أصلاً؛ لأن الكافر ولو كتابياً لا يحل له أن يتزوج المسلمة،

١٧٬٤٠١

وإذا شرطها تلد فبانت عقيمة فله الخيار على المذهب، وبالعكس فلها الخيار ـ أيضاً ـ على المذهب.

١٧٬٤٠٢

وَإِنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا، بَلْ تَحْتَ عَبْدٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.