وإن طلقها بعده فلا متعة
الشروح عليها
(وإن طلقها) أي الزوجة مفوضة كانت أو غيرها (بعده) أي بعد الدخول (فلا متعة) لها، بل لها المهر كما تقدم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
متعة) لها . بل لها المهر كما تقدم في قوله: ويستقر المهر بالدخول ... الخ؛
ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئًا، لحديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أمرها أن تدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا. رواه أبو داود،
ويستحب إعطاؤها قبل الدخول بها، لقوله لعلي «أعطها درعك» رواه أبو داود،
وقال الزهري: مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا.
وأما المتوفي عنها فلا متعة لها بلا خلاف.
تقدم (وإذا افترقا في) النكاح (الفاسد) المختلف فيه أي وإذا افترق الزوجان بطلاق، أو موت، أو غيرهما، كاختلاف دين، ورضاع، في النكاح الفاسد، والمراد به عندهم هنا المختلف فيه، ومع فساده ينعقد، ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح، من وقوع الطلاق، ولزوم عدة الوفاة، والاعتداد بعد المفارقة في الحياة، ووجوب المهر المسمى فيه بالعقد، وتقرره بالخلوة، على المذهب، وغير ذلك.
«وإن طلقها» أي: إن طلقها الزوج، سواء كانت مفوضة أو غير مفوضة. «بعده» الضمير يرجع إلى الدخول،
ولو قال المؤلف: بعدما يقرر المهر، من دخول، أو خلوة، أو لمس، أو نظر لفرجها لكان أشمل. «فلا متعة» لها؛ اكتفاء بالمهر، ولا حاجة للمتعة، ومع ذلك تستحب المتعة للمطلقة ولو بعد الدخول؛ لأنه ثبت المهر بالدخول، واستحبت المتعة بالطلاق، إذ إن الطلاق ـ ولا سيما إذا كانت المرأة راغبة في زوجها ـ فيه كسر لقلبها، وضيق لصدرها، فكان من الحكمة أن تجبر بمتعة، فالمذهب أن المتعة لا تجب إلا لمن طلقت قبل الدخول، ولم يفرض لها مهر،
وأما المطلقة بعد الدخول فلا متعة لها؛ لأن لها مهراً،
إما المسمى إن سُمِّي، وإما مهر المثل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : تجب المتعة لكل مطلقة، حتى بعد الدخول، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ *﴾ [البقرة] والمطلقات عام، وأكد الاستحقاق بقوله: ﴿حَقًّا﴾ أي: أحقه حقاً، وأكَدَّه بمؤكد ثانٍ وهو قوله: ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، فدل هذا على أن القيام به من تقوى الله، وتقوى الله واجبة، وما قاله الشيخ رحمه الله قوي جداً فيما إذا طالت المدة،
أما إذا طلقها في الحال فهنا نقول:
أولاً: أن تعلق المرأة بالرجل في المدة اليسيرة قليل جداً.
ثانياً: أن المهر حتى الآن لم يفارق يدها، فقد أُعطيته قريباً.
أما إذا طالت المدة سنة، أو سنتين، أو أشهراً، فهنا يتجه ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله فيكون هذا القول وسطاً بين قولين، الاستحباب مطلقاً، والوجوب مطلقاً، وهذا هو الراجح.
والخلاصة: أن المهر يستقر بما يلي:
أولاً: الموت.
ثانياً: الدخول بها، أي: جماعها.
ثالثاً: أن يستحل منها ما لا يستحله إلا الزوج من التقبيل، واللمس، والنظر للفرج، وما أشبه ذلك.
رابعاً: الخلوة عن مميز ممن يطأ مثله بمثله، أي بامرأة يوطأ مثلها.
ويجب مهر المثل إذا كان المسمى فاسداً، أو لم يسمَّ لها مهر.
وتجب المتعة إذا طلقها قبل ما يتقرر به المهر، ولم يسمَّ لها مهر، أو سمى لها مهراً فاسداً.
ويجب نصف المهر إذا طلقها قبل ما يتقرر به المهر، وسمى لها صداقاً.
ويسقط إذا كانت الفرقة من قبلها قبل أن يتقرر المهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.