ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها
الشروح عليها
(ويجب مهر المثل لمن وطئت) في نكاح باطل مجمع على بطلانه، كالخامسة [والمعتمدة] أو وطئت (بشبهة أو زنا كرها) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فلها المهر بما استحل من فرجها» أي نال منه، وهو الوطء، ولأنه إتلاف للبضع بغير رضى مالكه، فأوجب القيمة وهي المهر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
والمعتدة أَو وطئت (بشبهة (٦) أو زنا كرها) في ظاهر المذهب،
ولو من مجنون إن كان الوطء في قبل،
ولو ميتة، قال في الفروع: في ظاهر كلامهم. وهو متجه.
عليه وسلم «فلها المهر بما استحل من فرجها» رواه أبو داود وغيره، والمكرهة مستحل لفرجها،
فإن الاستحلال: الفعل في غير موضع الحل.
«ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة» فإذا وطئت امرأة بشبهة، سواء شبهة عقد أو شبهة اعتقاد، فلها مهر المثل؛ لأن الزوج جامعها معتقداً أن هذا الجماع حلال، فوجب مقتضاه وهو مهر المثل، وهذا في شبهة الاعتقاد واضح؛ لأنه ليس هناك عقد سمي فيه مهر، لكن في شبهة العقد إذا كان قد سمى لها مهراً، وجامعها على هذا الأساس، فظاهر كلام المؤلف أن لها مهر المثل؛ وتعليل ذلك أنه لما بطل أصل العقد، بطلت توابع العقد، وهو المهر، فتبطل التسمية،
ويجب مهر المثل.
مثال هذا: رجل تزوج امرأة بعقد، ومهر مسمى، ثم تبين أنها أخته من الرضاع، فالشبهة هنا شبهة عقد؛ لأنه تزوجها وجامعها على أنها زوجته، يقول المؤلف: إن لها مهر المثل، ولكن في هذا نظراً؛ لأننا نقول: إنهما قد رضيا بهذا المسمى، وجامعها على أن هذا مهرها، وليس هناك ما يبطله.
فالصواب: أنه إذا كانت الشبهة شبهة عقد، وسمى لها صداقاً فلها صداقها المسمى، سواء كان مثل مهر المثل، أو أكثر، أو أقل.
أما الموطوءة بشبهة اعتقاد فيجب لها مهر المثل؛ لأنه ليس لها مهر مسمى؛ للإجماع، ولولا الإجماع لكان القياس يقتضي أن لا شيء لها؛ لأن هذا وطء بغير عقد، وهو معذور فيه، فكيف يجب عليه مهر المثل؟!
فإن كان أحد يقول: إنه لا شيء لها فهو أحق بالاتباع.
أَوْ زِناً كُرْهاً، وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ، ............ «أو زنا كرها» أي أن الزاني ـ والعياذ بالله ـ أكره المرأة، فزنا بها فيجب عليه مهر المثل لهذه المزني بها؛ لأنه جامعها مجامعة الرجل لامرأته، هذا إذا كانت مكرهة،
وأما إن كانت مطاوعة فليس لها شيء؛ لأنها رضيت بهذا الوطء، وقد قال النبي ﷺ :«مهر البغي خبيث»، ولأنه وطء يعتقد كل من الفاعل والمفعول به أنه محرم، فلا يوجب شيئاً.
هذا ما قرره المؤلف منطوقاً ومفهوماً، فالمنطوق وجوب المهر لمن زُنِي بها كرهاً، والمفهوم عدم وجوب المهر لمن زني بها مطاوِعة.
والصحيح أنه لا مهر، لا في هذا، ولا في هذا؛ لأن الله ـ تعالى ـ أوجب في الزنا حداً معلوماً، فلا نزيد على ما أوجب الله، ولا يمكن أن نقيس هذا الجماع ـ الذي يعتقد المجامع أنه حرام ـ على الحلال؛ ولكن نقيم عليه الحد،
فإن كان الرجل بكراً، أي: لم يتزوج من قبل، فحده مائة جلدة وتغريب عام،
وإن كان قد تزوج من قبل وجامع زوجته، وتمت شروط الإحصان فإنه يرجم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.