وإباحته تتوقف على "صريح" إذن "أو قرينة" .
الشروح عليها
(وإباحته) أي إباحة الأكل (متوقفة على صريح إذن أو قرينة) ولو من بيت قريب أو صديق لم يحرزه عنه لحديث ابن عمر: «من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا» . والدعاء إلى الوليمة وتقديم الطعام إذن فيه، ولا يملكه من قدم إليه بل يملك على ملك صاحبه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
من بيت قريب أو صديق لم يحرزه عنه فيباح الأكل من بيت القريب والصديق، من مال غير محرز عنه، إذا علم أو ظن رضى صاحبه بذلك، نظرا إلى العادة والعرف،
قال في الآداب: هذا هو المتوجه، وما يذكر عن أحمد من الاستئذان، محمول على الشك في رضى صاحبه، أو الورع، وجوزه ابن الجوزي، واستظهره في الفروع، واختاره الشيخ.
دخل على غير دعوة، دخل سارقا، وخرج مغيرا» رواه أبو داود،
وقال ابن عدي: هذا حديث منكر، لا يعرف إلا بابن طارج، وقوله «دخل سارقا» لأنه دخل بغير إذن و «خرج مغيرا» من: أغار. نهب مال غيره، شبهه به.
قدم إليه . بل يهلك على ملك صاحبه لأنه لم يملكه شيئًا، وإنما أباحه الأكل،
قال في القواعد: أكل الضيف إباحة محضة، لا يحصل الملك، على المشهور عندنا.
«أو قرينة» أي: إذا دلت القرينة والعرف والعادة على أنه إن قدم الطعام بهذه الصفة فإنه إذن في الأكل، فلك أن تأكل. وعادة الناس اليوم على أنه يحتاج إلى ألفاظ صريحة،
فلو تقدمت للمائدة ولم تكتمل، عُدَّ ذلك جشعاً،
كما قال الشاعر:
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذ أجشعُ القومِ أعجلُ فما دام الداعي لم يقل: تفضلوا، فلننتظر،
أما إذا جاء بإناء الطعام وقدمه بين يديك، فهذا إذن، لا يحتاج إلى لفظ صريح،
والحاصل أن هذه الأمور تكون بالألفاظ الصريحة، والقرائن الواضحة الدالة عليها.
وقوله:«وإباحته» فلو أن أحداً أخذ شيئاً من الطعام قبل الإذن، أو القرينة كان ذلك حراماً، والناس لا يرون هذا حراماً، وإنما يرونه سوء أدب بتقدمه قبل الإذن، ولكن ظاهر كلام المؤلف أن الإباحة لا تكون إلا بصريح الإذن، أو القرينة.
ومن هنا نأخذ مسألة مهمة أنه إذا دعاك إنسان وجئت إلى البيت، ووجدت الباب مفتوحاً في الوقت الذي دعاك فيه، فهل يحتاج إلى إذن، أو أن فتح الباب يعتبر إذناً؟
هذا ـ أيضاً ـ عند الناس إذن عرفي،
فلو جئت بعد العشاء الآخرة ووجدت الباب مفتوحاً فهو إذن.
ولكن لا شك أن الأفضل أن يستأذن؛ لأنه قد تكون إحدى النساء في فناء البيت ونحوه،
أما إذا صرح، وقال: إذا وجدتم الباب مفتوحاً فادخلوا، أو وجد المفتاح على الباب كما كان في الزمن السابق، يتركون المفاتيح على الأبواب، فهذا إذن صريح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.